كانت الصور واللوحات المعروضة في قاعة النخيل من مبنى المجمع الثقافي في أبوظبي كافية لتنتزع إعجاب المتجولين في أروقة المعرض البحريني الذي افتتحه مساء أول من أمس سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة.

وشمل المعرض على العديد من اللوحات التي تبرز أهمية الحركة التشكيلية بجانب معرض تصوير الفوتوغرافي الذي جاء تحت عنوان »الضوء عيون«، ومعرض تشكيلي بعنوان »البحر عندما يسهو« للفنان عباس يوسف الذي قدم لوحاته تحية إلى أمين صالح عن هذا يقول الشاعر قاسم حداد: »إن عباس يقدم تحيته الفنية إلى أكثرنا قدرة على إغواء المخيلة فيما كان يبتكر صوره الفاتنة ويغرينا جميعا لكي نؤمن بأن الأدب والفن لا يمكنهما تصعيد العمل الإبداعي من غير أن تتألق المخيلة لدى الجانبين المبدع ومتلقيه«.

إذن فقد وضع عباس يوسف ألوانه دفعة واحدة في مهب خزانة الصور المتفجرة من تجربة أمين صالح محاولا اجتراح النص غير المنظور بين النص والصورة وهو حوار غير مأمون العواقب ،كلما اتخذ الرسام النص بوصفه شرفة المخيلة على الأفق اللانهائي.

وعباس يوسف وزع مخيلته وألوانه على لوحات من الحجم الصغير متخذا من الأسلوب التجريدي مسارا لريشته لقدرة التجريد على منحه الأفق اللانهائي الفنية التي أباحت له استخدام مواد مختلفة بجانب مع ألوانه، كما كتب بعض العبارات أو الكلمات بوضوح يسرقنا من كل الحالات والإيحاءات اللونية.

ومن التجريد إلى الوضوح والواقع عبر عدسة المصور البحريني عبد الله خان الذي يروي في معرضه »الضوء عيون« تاريخ البحرين طقوسه بيوته القديمة والحديثة عادات أهله ،ممارستهم اليومية والسوق والمقهى وغيرها من أماكن رصدتها الرماديات فاختيار خان للصور الفوتوغرافية بالأبيض والأسود يوحي بالتاريخ والقدم

خاصة و أن الفنان وضع صوره على »كانفس« أبيض تتلاشى على مساحته الدرجات الرمادية بحرفية عين فنان تعود تجربته إلى أيام دراسته الابتدائية فالفنان المولود عام 1937 كان يراقب تعامل والده مع التصوير منذ العام 1948 ليمارس التصوير بعد سنوات قليلة من هذا التاريخ يقول عن لحظة التصوير: »لحظة التصوير لا أهتم بغير الصورة، إنها لحظات الإنجاز، لحظات الاتصال بالضوء .

أكون حينها تحت مراقبة الضوء، أليس الضوء عيون؟ كل صوري مرايا فضية أرى فيها أبي ، تتخلق الفضة بين يديه وأسمع فيها صوت أمي واحد، اثنان، ثلاثة«.

ومن المعارض التي تعكس تجربة فردية إلى المعرض الجماعي الذي يعكس الواقع التشكيلي البحريني من خلال تجربة ستة وعشرين فنانا وفنانة كان الملفت في تجاربهم ما قدموه من أعمال غرافيك متميزة كأعمال الفنان عبد الجبار الغضبان وأنس الشيخ وناصر اليوسف وغيرهم.

ومن الغرافيك إلى التجريد الذي اختاره محمد فهدي ،وبلقيس فخرو وعدنان الأحمد وغيرهم. فكل ما قدم من أعمال يختزل مسيرة الفنان البحريني الذي قدم تجربة فنية من واقعه مستندا على التيارات الفنية المختلفة الاتجاهات.

أبو ظبي ــ عبير يونس