اختتمت في مؤسسة العويس الثقافية فعاليات الندوة الفكرية المصاحبة لمهرجان الشام حضارة وإبداع الذي اختتمت أعماله مساء أمس بأمسية موسيقية للفرقة السيمفونية الوطنية والتي قدمت مجموعة متنوعة من المقطوعات الموسيقية العالمية والعربية.
الجلسة الختامية للندوة الفكرية أدارها محمد السويدي وتمحورت حول الحركة الأدبية في سوريا عبر ثلاثة محاور وأوراق حول الاغتراب الأدبي حسيب كيالي نموذجاً، الرواية السورية وإشكالية الآخر، الأدب والنقد الأدبي.
الإطلالة الأولى كانت للدكتور رياض نعسان آغا السفير السوري لدى الدولة الذي قدم ورقة أو شهادة حول الأديب السوري الراحل حسيب كيالي الذي عاش شطراً كبيراً من حياته في دبي وتوفي ودفن فيها عام 1993، وجاءت هذه الورقة حاملة معها الكثير من التفاصيل والذكريات المشتركة مع الأديب الراحل،
وإضاءة حول مجموعة متنوعة من الجوانب المتعلقة بشخصه، وخصوصيته الأدبية، والإمكانيات التي كان يتمتع بها لجهة قدرته على الالتقاط وتحليل الظواهر الإنسانية، وعلاقته المصيرية بمسقط رأسه محافظة إدلب التي وإن كان كثير الغياب عنها إلا أنها لم تغب عن أعماله الأدبية العديدة،
وطالب الدكتور رياض نعسان آغا بضرورة جمع تراثه الأدبي خاصة مع وجود العديد من كتاباته ومخطوطاته غير المنشورة، إلى جانب مقالاته الصحفية الساخرة الذكية الفذة، ونوه آغا انه من حسن الحظ أن كيالي ترك أثره الواضح في العديد من الكتاب،
منوهاً إلى أن أجيالاً أخرى ستأتي وتنصف هذا الأديب الذي لم يكرم في بلده بما يليق بمكانته الأدبية، مع أنه يكاد يكون الكاتب الوحيد الذي جعل السخرية فناً رفيعاً في عصرنا، وهو الوحيد الذي تمكن من إيجاد لغته الخاصة التي استخدم فيها »العامية الفصحى« ليحل إشكالية اللغة ببراعة لم يستطع أن يجاريه فيها أحد.
الإطلالة الثانية في هذه الندوة كانت مع الدكتور عبدالله أبو هيف الذي قدم ورقة نقدية طويلة عالج فيها الأدب والنقد الأدبي، وتناول تاريخ الحركة الأدبية في سوريا منذ إرساء كيانها السياسي وبدء الحياة السياسية فيها ثلاثينات القرن العشرين، كما عالج البحث الملامح الأدبية المميزة حتى عام 1970، ثم الخصائص العامة للمرحلة الراهنة،
وأبرزها ترسيخ الأسس النوعية للثقافة والأدب والتطور الكبير في العملية التربوية وخاصة في مجال التعليم العالي، وتعدد قنوات الاتصال والإعلام وانتشارها إلى أوسع الجماهير، وتغير مفهوم التنمية الثقافية والخدمة الثقافية، وتغير مفهوم الأدب وحرية الأديب، وبروز دور المؤسسات لتفعيل تطلعات المجتمع المدني، والعناية بالتنوع الثقافي وحمايته وتعزيزه.
وتناول البحث اتجاهات الأدب الكبرى في المرحلة الراهنة، كما هو الحال مع الأدب والفكر القومي، والأدب والقضايا الفكرية، والأدب والتراث، والأدب والممارسة الأدبية، إلى جانب إلقاء الضوء في بعض الأجناس الأدبية، وتطور القصة والرواية، كما تناول البحث في قسمه الأخير النقد والممارسة النقدية واستشراف مستقبل الأدب في سوريا.
تحت عنوان الرواية السورية وإشكالية الآخر، قدمت الدكتورة ماجدة حمود ورقتها التي عالجت فيها إشكاليتين أساسيتين تتعلقان بالآخر، الأولى بصفتها مؤثراً أدبياً وفكرياً أسهم الاحتكاك به في نشوء الرواية العربية ومن بينها السورية،
والإشكالية الثانية تتعلق بجماليات الشخصية الروائية التي تقوم على تعدد الأصوات، حيث تبرز ملاحظة إلغاء صوت الآخر في الرواية، الأمر الذي يؤدي إلى افتقاد التعدد، وطغيان الصوت الواحد، هذه الإشكالية غير محصورة في الرواية السورية وحسب بل تمتد إلى الرواية العربية.
ختام النشاط الفكري والإبداعي لهذا الأسبوع الثقافي كان مع أمسية شعرية للشعراء شوقي بغدادي، ونزيه أبو عفش، نذير العظمة، الذين ألقوا مجموعة من قصائدهم التي تنوعت أبعادها الجمالية والفنية، ومضت بالحضور نحو فسحات جمالية على غاية من الخصوصية، خاصة وان الشعراء يعتبرون من الأصوات الإبداعية المعروفة في مسيرة الحركة الثقافية والشعرية السورية.