نظم مركز زايد للتراث والتاريخ محاضرة بعنوان »خصائص اللغة العربية بين القديم والحديث« التي ألقاها الدكتور مصطفى أحمد عبدالعليم من برنامج اللغة العربية بجامعة الإمارات مساء أمس بمقر المركز بمدينة العين.

وذلك لأهمية اللغة العربية وبروز الحاجة إلى تطويع اللغات الإنسانية للبرمجة الآلية إثر انفجار الثورة المعلوماتية، وفي إطار الموسم الثقافي للمركز بدأ المحاضر الدكتور عبدالعليم محاضرته بالحديث عن خصائص العربية في كتابات الدارسين القدامى والمحدثين من العرب والمستشرقين.

وذكر أهم تلك الخصائص ومنها قدم العربية وامتداد جذورها عبر آلاف السنين ما منحها قوة وانتشاراً وثباتاً يندر وجوده في غيرها من اللغات، مدللاً على ذلك بأن العربي اليوم يمكنه أن يفهم شعر امرئ القيس .

وزهير بن أبي سلمى وعنترة وغيرهم من عمالقة الشعر الجاهلي قبل الإسلام، في حين أن الألماني أو الفرنسي أو الإنجليزي لا يستطيع أن يفهم تراث أجداده الذين كانوا يعيشون منذ بضعة قرون مضت.

ثم تحدث الدكتور عن خاصية الاشتقاق في اللغة العربية التي تعني توليد عدد كبير من الكلمات من جذر واحد مع بقاء العلاقة المعنوية واللفظية قائمة بين الجذر .

وما تفرع منه، مع إمكانية توليد عدد لا محدود من الكلمات من جذور محدودة، وهذا منح العربية قدرات فائقة على استيعاب المعارف الحديثة. وكذلك خاصية الإعراب بالحركات التي بها يتحقق التمييز بين المعاني الملتبسة، وهي خاصية فريدة لا تعرفها أكثر اللغات اليوم.

وقد شهد بذلك كبار علماء الغرب ومنهم المستشرق رينان الذي يقول:»إن هذا النظام ـ يعني الإعراب ـ لا يوجد له نظير في أية أخت من أخواتها السامية،إلا بعض آثار ضئيلة بدائية في العبرية والآرامية والحبشية«.

كما تحدث الدكتور عبدالعليم عن خاصية وفرة مخارج الأصوات في اللغة العربية وتوزيعها توزيعاً عادلاً على مدارج جهاز النطق ،بحيث تشمل ما بين الشفتين إلى أقصى الحلق.

وتهمل غيرها من اللغات بعض المخارج، أو يختلط أو يتكرر بعضها ببعض ؛ كما نجده في غياب الأصوات الحلقية أو بعضها، واختلاط حروف و b و p و f و v في اللغات الأوروبية وغيرها.

وأشار الدكتور إلى الاطراد في اللغة العربية، والاختصار، والمناسبة الشديدة بين اللفظ والمعنى، والتمييز الواضح بين المذكر والمؤنث، والعاقل وغير العاقل، والمفرد والمثنى والجمع، والمرونة الشديدة في التصريف والمجاز والتقديم والتأخير.

وفي نهاية المحاضرة أكد الدكتور عبدالعليم بأن هذه الخصائص كلها تدل على كمال هذه اللغة وشرفها وفضلها, وقدرتها على مواكبة تطورات العصر في العلوم والتقنية، وهو ما شهد به علماء العرب والغرب على السواء حتى قال أحد المستشرقين:

»من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القومية وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحاري عند أمّة من الرُحل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها وحسن نظام مبانيها« (المستشرق الفرنسي رينان).

العين ــ سليم المستكا: