اختار أمين صالح التاريخ مدخلا لحديثه عن تجربته الروائية والسينمائية خلال أمسية أقيمت مساء أول من أمس في قاعة الفيديو في مبنى المجمع الثقافي في أبو ظبي بمشاركة الفنان التشكيلي عباس يوسف.
وفي بداية الأمسية التي أقيمت في إطار فعاليات الأيام الثقافية البحرينية أشار نواف الجناحي مقدم الأمسية إلى أن أمين صالح اسم كبير في عالم الرواية والقصة والسينما كتب سيناريو الحاجز وهو أول فيلم بحريني ، كتب الكثير من الروايات منها الرواية الأخيرة »رهائن الغيب « التي تحدث عنها مستشهدا بالتاريخ
حيث يقول: » التاريخ الدرامي سبق المؤرخ زمنيا كان رواة الحكايا مثل »هوميروس، وسيفوكليس وغيرهم « يضفون على الأحداث والشخصيات مخيلتهم الشعرية، فالتاريخ أشبه بموج متلاطم ، والمؤرخ كان ينسج أحداثه من قوة الرصد والملاحظة في محاولة منه لرسم أو تقديم استنتاجات لكل حدث يحتمل أكثر من تأويل ويلبي أكثر من حاجة أو يخضع لرغبات خارجية ،ولهذا السبب نجد كتبا مختلفة وربما متناقضة وفق حسابات كل مؤرخ .
أما أسئلة الفنان فتختلف عن أسئلة المؤرخ والذاكرة لا تصون التاريخ بل تخونه ، والتاريخ الشخصي قد يصبح بلا حرج مادة روائية وذكريات الطفولة تتحول إلى مشاهد من خلال الحفر في الذات يجد الكاتب الأجوبة، الجذور، الهوية، والانتماء من خلال الحفر في الذاكرة وعبر هذه الذاكرة تولد الذات في كل كتابة أصداء وشظايا من الماضي ..
فكل شيء انعكاس للذات عندما يقدم الكاتب لوحة اجتماعية أو سياسية فإنه يقدم بورتريهات شخصية عن وضعه في تلك اللوحة«.وبعد هذا المدخل التاريخي انتقل صالح للحديث عن روايته رهائن الغيب مؤكدا : »عند كتابة هذه الرواية لم أعد بالتاريخ أكثر من عام واحد ، حاولت بعدها إعادة زمن وإعادة رسم أمكنة و اكتسبت من الأمكنة ذكريات أشخاص من الطفولة والمراهقة اتخذت عند الاستعادة شكلا جديدا، فالتخيل يحول الذاكرة إلى شكل فني يوحد الرواية ويجعلها تتوحد بذاتها«.
أما عباس يوسف الذي قدم في هذه الأيام الثقافية معرضاً بعنوان عندما يسهو البحر ورسم من وحي كتابات أمين صالح فقد أثار أن يقدم شهادته بطريقة سردية عن تجربته مع الفنان عبد الجبار الغضبان »فمن الطفولة« كما قال »إلى المعارض إلى الصداقة ومن القرآن الكريم الذي وعيت عليه إلى كتابات أدبائنا البحرينيين الذين أحمل كتبهم إلى كل الأماكن التي أذهب إليها في العالم،
بينما صقلت تجربتي بكل ما هو تجريبي وحداثي منذ أن التقينا أنا والغضبان في ثمانينات القرن الماضي لنمضي في مشروعنا بكل صبر وتأن، ورغبة بالاكتشاف غارقون بنار اللون والمعدن.عرضنا واكتسبنا الخبرات رسخنا تجربتنا «.
ومن ثم انتقل يوسف للحديث عن معرضه البحر عندما يسهو واصفا إياه بأنه مشروع حب صادق مستوحى من عالم أمين صالح صاحب المشروع الخرافي ، انخرط في الرسم والشعر والسينما والحلم وسط عالم إنساني مرح تعمه المحبة أرى فيه فنانا تشكيليا خارقا كل التابوهات.
أبوظبي ـ عبير يونس