يقف منتخب البحرين على بعد خطوة واحدة من تحقيق فرصة العمر بتأهله الى نهائيات كأس العالم لكرة القدم في نسختها المقبلة في المانيا من 9 يوينو الى 9 يوليو عندما يستضيف ترينيداد وتوباغو على استاد البحرين الدولي اليوم الاربعاء في اياب الملحق بين خامس اسيا ورابع الكونكاكاف. وسيدون احد المنتخبين اسمه في سجلات المونديال لانها المرة الاولى التي سيبلغ فيها النهائيات في تاريخه.
يخوض المنتخب البحريني مباراة الغد بمعنويات مرتفعة بعد ان خطف تعادلا ثمينا 1-1 في بورت اوف سبين السبت الماضي، ويكفيه التعادل سلبا او الفوز باي نتيجة ليحول الحلم الى حقيقة مدوية بتأهله الى النهائيات ليصبح في هذه الحال ثالث منتخب عربي في مونديال المانيا بعد السعودية وتونس.
ودأبت المنتخبات الخليجية على الحضور في هذا المحفل الكروي العالمي منذ عام 1982 الذي شهد ظهور الكويت في مونديال اسبانيا، ثم حمل العراق الشعلة في مونديال المكسيك 1986، والامارات في مونديال ايطاليا 1990، اتت بعد ذلك الحقبة السعودية التي بلغ منتخبها النهائيات اربع مرات متتالية (رقم قياسي) حيث سبق ان شارك في نهائيات 1994 في الولايات المتحدة وحقق انجازا بوصوله الى الدور الثاني، و1998 في فرنسا، و2002 في كوريا الجنوبية واليابان، اي انه لم يسبق لمنتخبين خليجيين ان تأهلا معا الى نهائيات كأس العالم.
ويحسب للبحرين تحقيقه هذا التطور النوعي على صعيد المنتخب الاول خصوصا اذا ما عرفنا ان البحرين اصغر الدول الخليجية، وحتى من الاصغر في العالم مساحة، كما ان عدد سكانها لا يتجاوز نصف مليون نسمة، ولديها في المقابل قاعدة من اللاعبين البارزين الذين شكلوا جيلا يمكن ان نطلق عليه لقب الجيل الذهبي للكرة البحرينية.
وفي حال قدر للمنتخب البحريني التأهل الى كأس العالم، فانه سيكون حصد ثمرة ما يزرعه منذ نحو خمسة اعوام فرض فيها ايقاعه على معظم المنتخبات الخليجية والعربية وحتى الاسيوية، فحل وصيفا للسعودية في كأس العرب وكأس الخليج، وبلغ نصف نهائي كأس اسيا في الصين مع انه كان قاب قوسين او ادنى من المباراة النهائية، وحتى ان مشاركته في التصفيات المؤهلة الى مونديال 2002 كان لها نكهة خاصة ايضا حيث بلغ الدور الثاني وفاز على ايران في الجولة الاخيرة مهديا بذلك بطاقة التأهل الى السعودية.
لكن البحرينيين رفضوا الوقوف عند الدور الثاني في التصفيات المؤهلة الى مونديال المانيا بعد ان تعلموا من التجربة السابقة، لكنهم حلوا في المركز الثالث خلف اليابان وايران وخاضوا الملحق الاسيوي اولا ضد اوزبكستان انتهى بتعادلين 1-1 في طشقند وصفر-صفر في المنامة اهلهم الى الملحق الاخير ضد رابع تصفيات الكونكاكاف ترينيداد وتوباغو، وبدايتهم مع الاخيرة مشجعة جدا بعد ان انتزعوا التعادل، لا بل انهم تقدموا اولا عبر سلمان عيسى، ويبقى امامهم ان يصمدوا في مباراة الاياب اليوم.
اوراق مكشوفة
وباتت الاوراق مكشوفة بالنسبة الى البلجيكي لوكا بيروزوفيتش مدرب البحرين والهولندي ليو بينهاكر مدرب ترينيداد وتوباغو اللذين يعرف كل منهما الان مكامن القوة والضعف لدى الاخر وسيحاول في المحطة الاخيرة وضع خلاصة تجاربه الطويلة في عالم التدريب لقيادة منتخبه الى النهائيات لانه يطمح بدوره الى الظهور مع كبار المدربين في كأس العالم.
وبغض النظر عن الخطط التكتيكية التي يمكن ان يعتمدها اي من المدربين، فان عامل الارهاق سيكون طاغيا نظرا الى الرحلة الطويلة التي قطعها المنتخبان كل في طائرة خاصة به واستمرت نحو 14 ساعة، وحضر مع الضيوف رئيس جمهورية ترينيداد وتوباغو ريتشارد ماكسويل، ولم يخف المسؤولون عن المنتخب البحريني انزعاجهم من الفترة القصيرة التي فرضها الاتحاد الدولي (فيفا) بين مباراتين الذهاب والاياب والتي لا تناسب المنتخبات الواقعة في قارات بعيدة عن بعضها البعض خلافا لما هو سائد في القارة الاوروبية.
وقد يرخي عامل الارهاق بثقله على لاعبي المنتخبين معا، لكن البحرينيين الاكثر تأثيرا به لانهم قاموا بهذه الرحلة ذهابا وايابا. واذا كان بينهاكر يعتمد بشكل رئيسي على بعض اللاعبين المحترفين في الخارج وخصوصا في انجلترا ومنهم مهاجم مانشستر يونايتد السابق دوايت يورك (سيدني الاسترالي حاليا) وستيرن جون، فان لوكا سيفقد ورقة مهمة جدا تتمثل بغياب صانع الالعاب المميز محمد سالمين ابن النجم السابق احمد سالمين بسبب نيله الانذار الثاني في مباراة الذهاب.. كما يغيب عن المنتخب المدافع عبدالله المرزوقي للسبب عينه.
وبلغ الاهتمام بالمنتخب اعلى المستويات حيث اشاد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد ورئيس المجلس الاعلى للشباب والرياضة بالاداء البطولي للمنتخب في مباراة الذهاب، مؤكدا ان ما اظهره منتخبنا الوطني من حماس واداء قوي قد عكس الاداء الحقيقي للامكانيات والقدرات الفنية لافراد المنتخب وطاقهم الفني والاداري.
واضاف اننا نتطلع الى تحقيق انجاز تاريخي يضاف الى انجازات الرياضة البحرينية بالوصول الى نهائيات كأس العالم والذي سيكون بمثابة التتويج لانجازات كرة القدم البحرينية في هذا المحفل الرياضي العالمي، ودعا اللاعبين الى الحفاظ على معنوياتهم العالية لتحقيق الحلم.
من جهته، اعتبر محمد سالمين ان غيابه عن مباراة اليوم لن يكون مؤثرا لان المنتخب يضم نخبة من ابرز اللاعبين وبامكانهم سد اي نقص في التشكيلة، مشيرا الى ان "الجميع مطالب بنظرة واقعية للمباراة الحاسمة مع زيادة عاملي التركيز والحذر من اجل تحقيق نتيجة ايجابية وحجز بطاقة التأهل الى المونديال في المانيا.