ما عادت المتاحف مجرد مخازن تعرض النادر من تاريخ المجتمعات وتركمات حضاراتها، مثلما كانت عليه في السابق، وما عادات هي الحافظات للتراث والإرث والتي يعود إليها البحاث عند حاجتهم.

وإنما في الآونة الأخيرة تطور مفهوم المتحف إلى أكثر من ذلك، بحيث اصبح مؤسسة إشعاع ثقافي ومبنى حيوي يعيش نبض الحياة ويساهم معتمدا على وسائل العرض التقنية الحديثة والإرسال والإيصال في إنتاج المعلومة، بل وإعادة تدويرها كلما حدث علماء التاريخ واكتشف علماء الآثار جديدا، أو حلقة مفقودة من بين الحلقات..

إذا أصبح المتحف مؤسسة تجسد التاريخ واقعا في محيطها وتتواصل مع ثقافات العالم من خلال برامج مؤسسة لتلك الأغراض.

ومن المعروف انه في العالم توجد متاحف استطاعت ان تجسد حضارات وثقافات شعوب العالم من خلال ما تحتويه وما تعمل عليه عن طريق العرض والتفاعل وإعادة الإحياء بالوسائل التقنية الحديثة، لهذا اتصفت بالعالمية وصارت قبلة لكل من يبحث عن معرفة في التاريخ الإنساني أو حلقة مفقودة..

متاحفنا في الوطن العربي والعالم الإسلامي تقف أمام سؤال التطوير والتحديث لكون اغلبها ما زال ينتهج الأساليب الكلاسيكية في العرض والتعامل مع الآثار والتاريخ..

حول هذا الأمر بدأت صباح أمس فعاليات الحلقة الدراسية التي تنظمها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة »ايسيسكو« بالتعاون مع دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وتستمر حتى السادس عشر من نوفمبر الجاري ويشارك فيها نخبة من أهل الاختصاص من دول عربية وخليجية عديدة.

حيث تنطلق جلسات هذه الحلقة تحت شعار كبير ودقيق في معناه هو »طرائق ووسائل النهوض بالمتاحف والمحافظة على التراث الإسلامي« وستقسم الحلقة الدراسية إلى جلسات تقدم من خلالها العديد من الدراسات والبحوث والآراء التي تسعى إلى الوقوف على واقع متاحفنا العربية والإسلامية ودورها في نشر الوعي والمعرفة والتعريف بالحضارتين العربية والإسلامية..

وكان عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة قد ألقى كلمة في افتتاح الحلقة الدراسية أكد فيها ان هذه الحلقة تعد بمثابة محطة استثنائية للنظر في ذلك الثراء الكبير المتناثر والمتوازي.

وراء الأزمان في عدد من البلدان العربية والإسلامية، مما يقتضي تقديم خيارات وتوصيات تساعد على انتشال تلك الكنوز وإجلائها وتعميمها لما فيه فائدة البشرية.

ومن جانبه ألقى الدكتور عبيد الهاجري الممثل الإقليمي للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة كلمة نقل من خلالها تحيات الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة للمشاركين متمنيا نجاح الحلقة الدراسية المهمة حول طرق ووسائل النهوض بالمتاحف والمحافظة على التراث الاسلامي..

وأشار الهاجري إلى ان هذا النشاط هو تجسيد لموقف جاد وطموح لرؤى وتطلعات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة والذي تنفذه »الاسيسكو« بالتعاون مع دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في ضوء ما تم إقراره في خطة العمل الثلاثية للمنظمة للأعوام 2004 –2006 .

والمنبثقة من ميثاقها بتقوية التعاون والتفاهم والتكامل بين الدول الأعضاء من جهة ومع الأهداف الثقافية المنهجية للعالم الإسلامي المبنية على عظمة تعاليم وأسس الرسالة الإسلامية الخالدة التي هي جزء من الحضارة الإنسانية بما قدمته للبشرية على مر العصور.

وأكد الهاجري في كلمته على ان الأهمية المتزايدة للتراث تنبثق من أساسيات الاهتمام بالميراث الثقافي للأمة الإسلامية ويصبح من واجب الهيئات المختصة بالتراث الإسهام الجاد في إضفاء قيمة معيارية على المتحف باعتباره حفاظا لعناصر التراث الثقافي والحضاري .

والعمل على تحقيق الملاءمة بين متاحفها والمؤسسات المتحفية الأخرى في العالم بهدف الارتقاء بصورة الحضارة الإسلامية والانفتاح على ثقافات الأمم والشعوب المعاصرة.

تجدر الإشارة الى ان جلسات الحلقة الدراسية ستستمر اليوم في قاعة المحاضرات بقناة القصباء حيث يواصل المنتدون طرح تصوراتهم ودراساتهم وبحوثهم حول تطوير آليات تطور المتاحف الى يوم بعد غد الاربعاء.

مرعي الحليان