رغم الخسارة الثقيلة التي نالها منتخبنا الوطني امام البرازيل في مباراتهما الودية اول من امس صفر/8 الا ان الفريق استفاد فنيا من هذه المباراة بدرجة كبيرة باحتكاكه مع افضل لاعبي العالم مهارة وخبرة.وكشفت المباراة الفارق الرهيب بين اللاعب المحترف ونظيره الهاوي في كل شيء وهذا درس اخر تعلمه لاعبو منتخبنا وهم يواجهون نجوم البرازيل.
المباراة كانت جيدة من الناحية الفنية كما هو متوقع سيطر على اغلبها منتخب البرازيل من البداية الى النهاية وجاء اداؤه اقل نسبيا مما هو متوقع رغم الاستحواذ المستمر على الكرة وابراز بعض اللاعبين لمهاراتهم امثال ادريانو وروبينيو ورونالدينيو وكاكا وروبرتو كارلوس وزي ريبريرتو و،السبب ان هؤلاء اللاعبين تحديدا مرتبطون بمباريات هذا الاسبوع مع انديتهم الاوروبية ولايريدون اجهاد انفسهم اكثر من اللازم والدليل ان المدرب كارلوس البرتو اخرجهم جميعا من الشوط الاول باستثناء كاكا.
واحرز المنتخب البرازيلي هدفا واحدا بخلاف الفرص الضائعة العديدة امام مرمانا بالاضافة الى مبالغة هؤلاء النجوم في التمرير الثنائي والجماعي امام منطقة الجزاء لاستعراض المهارات وربما لامتاع الجماهير.
المفاجأة التي ميزت الشوط الاول ان منتخبنا كان الاخطر على المرمى حتى قبل هدف البرازيل وكان يمكن لمهاجميه احراز اكثر من هدف لاسيما الانفراد الصريح بالمرمى والذي اضاعه عبدالرحيم جمعة الذي لم يصدق نفسه انه انفرد بمرمى ديدا واطاح بالكرة خارج المرمى.
ويمكن القول ان منتخبنا صمد بقوة امام نجوم البرازيل في الشوط الاول وبذل لاعبوه جهدا كبيرا في اغلاق منطقة الجزاء امام المحاولات البرازيلية المتعددة بل امتلك الشجاعة الهجومية وشن عدة هجمات مرتدة خطيرة ولو زادت هذه الشجاعة قليلا لحدثت المفاجأة وتغير الحال والنتيجة التي انتهي عليها الشوط الاول بهدف للاشيء.
ولا نستطيع توجيه اللوم الى لاعبينا بسبب الارتباك الذي ساد خط الدفاع في الكثير من هجمات البرازيل او لاعبي الوسط في التمريرات الخاطئة بسبب الرهبة التي سيطرت عليهم وهو امر طبيعي وطبيعي جدا ورغم كل ذلك فإن الاداء جاء جيدا بدرجة كبيرة من منتخبنا ونال التشجيع الجماهيري خاصة وان الفريق كان يمكنه التسجيل خلال هذا الشوط.
ومع بداية الشوط الثاني اخرج كارلوس البرتو معظم النجوم والمشاهير ودفع بالبدلاء الذين حرصوا على اثبات انهم افضل من الاساسيين ولذلك فقد لعبوا بجدية اكبر وبحماس اشد وحاصروا لاعبينا في منطقة الجزاء وتوالت الهجمات الخطيرة التي سببت ذعرا واضحا لمدافعينا وحارس المرمى ودفع لاعبونا ثمن ثورة البدلاء وغيرتهم على اسمائهم ورغبتهم الجامحة في اثبات وجودهم امام المدرب ومعاونيه وانفتحت شهيتهم للاهداف واحرزوا 7 منها وكان يمكنهم اضافة المزيد.
وشهد الشوط الثاني تحولا رهيبا في اداء لاعبينا لعدة اسباب اهمها تراجع مستوى اللياقة البدنية لمعظم اللاعبين بعد المجهود الكبير الذي بذلوه في الشوط الاول وطرد افضل لاعبي الوسط علي عباس للانذار الثاني بخلاف رغبة بدلاء البرازيل الجامحة في اثبات وجودهم وكان لاعبونا الضحية في الشوط الثاني فكانت الخسارة الثقيلة التي كانت متوقعة بنسبة مليون في المئة لكنها ليست بالثمانية والتي زادت عن حدها للاسباب التي ذكرناها.
ومع هذا فاننا نرى ان المدرب بدر صالح كان يجب عليه اجراء تبديلات مع بداية الشوط الثاني لتجديد دم الفريق ونزول مجموعة اخرى تبحث عن الظهور واثبات الوجود وان كنا نرى ايضا انه تسرع الى حد ما في اخراج صالح عبيد مبكرا وبعد نصف ساعة فقط من المباراة لان صالح لم يكن سيئا الى هذه الدرجة رغم علمنا انه اجرى التبديل بغرض تكتيكي بنزول سبيت خاطر في وسط الملعب ووجود حيدر في الجهة اليسرى لكن سبيت المرهق والمحبط لم يفعل شيئا وكان يستحق التبديل في الشوط الثاني ولم يقم بالغرض الذي من اجله كان خروج صالح عبيد وانتقال حيدر للجهة اليسرى.
نقطة اخرى مهمة ان المدرب بدر صالح اعتمد في اغلب عناصر التشكيل الاساسي على لاعبي العين وكان ذلك يبدو الى حد ما فيه ظلم لهؤلاء اللاعبين الذين ظهروا جميعا بمستوى بدني وفني ضعيف والسبب حالة الارهاق الشديدة والاحباط الاشد اللتين انتباتا هؤلاء اللاعبين بعد خسارة لقب البطولة الاسيوية وهم كانوا في حاجة الى الراحة قليلا لالتقاط الانفاس وتجديد الحماس.ويبقي ورغم ثقل الخسارة ان المنتخب واتته فرصة ذهبية للاحتكاك بهولاء النجوم واستغل الفريق الفرصة واستفاد منها بالفعل.
كتب ابراهيم الديب
