عندما لبى فاتح تاريم نداء طارئا ليحل محل ايرسون بانال خلال منتصف رحلة المنتخب التركي نحو التأهل لنهائيات المونديال كان هذا يعني انه وافق على مهمة صعبة وعلى عكس كل التوقعات اصبح تاريم على بعد مباراتين من نهائيات المانيا.وكانت تركيا تواجه خطر الهزيمة امام اليونان والدنمارك في سباق محموم لاحتلال مركز الوصيف في المجموعة الثانية.
وبعد تولي تاريم مهمة المدير الفني تحول المنتخب التركي الى فريق اخر ومنحهم التعادل في اول مباراة لهم امام الدنمارك املا جديدا ثم اثبت جدارته وجدية تشكيله عندما حقق الفوز على المنتخب الاوكراني المتصدر واول المتأهلين اوروبيا. ثم انتهز تاريم حالة التألق التي يعيشها فريقه واحتل المركز الثاني بعد فوزه على البانيا.
مهمة صعبة
يقول تاريم لمجلة اتحاد الكرة الاوروبي لم يتوقع الجمهور التركي هذا الانجاز رغم ثقتي بالنجاح وكنت قد اكدت ثقتي في المنتخب التركي في كل مناسبة اتحدث خلالها مع اني لم انكر صعوبة المهمة لعبنا امام الدنمارك على ملعبنا ثم سافرنا الى اوكرانيا والبانيا لاداء مباراتين اكثر صعوبة ورغم هذه الظروف المضطربة اثبت اللاعبون معدنهم الاصيل
وفتحوا المجال نحو التأهل للنهائيات حدث ذلك رغم اننا ادينا حوالي 15 تدريبا معا منذ ان توليت المهمة والان لن نفرط في هذه الفرصة صحيح ان الفرق الافضل منا تأهلت للنهائيات واذا اردنا منافستهم علينا بتطوير مستوانا وذلك من خلال المقدرة على الفوز على اي فريق في الملحق اما اذا فشلنا في ذلك فنودع الحلم الالماني منذ الان.
الشرف الاوروبي
يتحدث تاريم بفخر حول انجازات فريقه وهو ما توقعه عشاق الكرة الاتراك من مدرب ناجح في الارتقاء بالصورة العامة للكرة التركية خلال العقد المنصرم وخلال تجربته الاولى نجح في قيادة المنتخب الى نهائيات الامم الاوروبية 1996 وهي اول بطولة اوروبية يخوضها الاتراك في تاريخهم بعد ذلك تولى تدريب فريق غلطة سراي وفاز معه باربعة بطولات دوري قبل ان يرفع كأس الاندية الاوروبية عام 2000 وهو كذلك اول بطولة اوروبية لتركيا بعدها اعلن كل لاعب تركي رغبته في العمل تحت امرته ومن بعيد ابدت الاندية الغربية اهتمامها به.
الانحدار والسقوط
انتقل تاريم الى ايطاليا وبعد فترة نجاح محدودة مع فريق فيورنتينا تحول الى تدريب ميلان العظيم وهناك شهدت الامور تحولا جذريا نحو الاسوأ.وتم الاستغناء عنه بعد مباريات قليلة ليعود الى غلطة سراي الذي لم ينجح في بلوغ القمم السابقة معه هذه المرة وشك الناس في النجاح الذي كان قد حققه اوروبيا عام 1996
وادعى البعض ان هذه البطولة تحققت بفضل النجوم جورج حاجي وبوليسكو وهاكان شكور وليس المدرب وكانت النتيجة الطبيعية انه تم الاستغناء عن خدماته في مارس 2004 ليعتزل الكرة لمدة عام كامل وعن ذلك يقول: ركنت الى نفسي محللا الاخطاء التي وقعت فيها وخلال تلك الفترة امضيت وقتا اطول مع عائلتي وفعلت الاشياء التي حرمت نفسي منها خلال التدريب.
عطلة ايجابية
يبدو ان العطلة التي امضاها تاريم بعيدا عن كرة القدم كانت مفيدة وذات مردود ايجابي والدليل على ذلك النداء الذي وجهه اتحاد الكرة التركي لعودته وعندها اثبت خطأ نقاده بعد ان اعاد اكتساب ثقة الناس فيه وسمعته الداوية من قبل.وتريم مشهور بمقدرته على تحفيز لاعبيه واستخلاص افضل ما لديهم من مهارات علاوة على مقدرته التكتيكية في تجهيزهم.
واعادت لمسة تاريم الذهبية تومر ميتني نجم وسط فريق بشتكاش الى لاعب قادر على الفوز بالمباريات من جديد بعد ان كان زميله يانال قد احتل مركزه بالفريق.
والان يعترف النقاد ان تاريم نجح في عودة اعجازية الى سابق عهده بالانجازات واثبت انه الاقدر على قيادة الكرة التركية خلال المرحلة التالية رغم الهزيمة بهدفين نظيفين امام سويسرا في لقاء ضمن ملحق المونديال.
اعداد: محمد سيف النصر
