٭٭ قد تكون الخسارة بثمانية أهداف نتيجة قاسية ومؤلمة حتى لو كانت أمام منتخب باسم وسمعة وقدر البرازيل، لأنها وإن كانت متوقعة إلا أن أحدا لم يتوقع أن تكون بهذا القدر، خاصة ولم نتعود على خسارة منتخبنا بهذه الأرقام الكبيرة منذ سنوات طويلة كان آخرها قبل 15 عاماً عندما خسر أمام منتخب الكويت بستة أهداف في دورة كأس الخليج بالكويت، والتي سبقها قبل 18 عاماً الخسارة أمام نفس المنتخب ونفس المسابقة بسبعة أهداف وأعقبها خسارة مماثلة أمام السعودية.

٭٭ والحقيقة أنه كان بمقدورنا تقليل حجم الخسارة لو أحسنا التعامل مع المباراة كما حدث في بعض فتراتها وخاصة في شوطها الأول عندما تحلل لاعبو منتخبنا من عقدة الخوف من الخصم، وسعوا إلى إظهار قدرتهم وإمكانياتهم الطبيعية، وبالتحديد بعد مرور عشر دقائق،

ولمسنا على أرض الواقع قدرة لاعبينا على مجاراة نجوم السامبا في الأداء، وكذلك قدرتهم على الوصول لمرمى ديدا وتهديده أكثر من مرة، ولو حالفنا بعض الحظ لنجح لاعبونا في هز شباكهم وتركوا للأجيال القادمة ذكرى لا تنسى كما فعل خالد إسماعيل في مرمى ألمانيا وعلي ثاني في مرمى يوغسلافيا خلال مونديال إيطاليا 1990 رغم الخسارة أمامهما.

٭٭ لقد حدث تحوّل جزري في أداء لاعبينا في الشوط الثاني، وفقدوا سيطرتهم على اتزانهم بعد أن أقدم كارلوس ألبرتو مدرب منتخب البرازيل على تغيير ستة من اللاعبين الأساسيين بستة آخرين من الوجوه الشابة الجديدة الطامحين إلى تثبيت أقدامهم في تشكيلة أعظم فريق كرة قدم يحرص عشاق اللعبة في العالم على متابعة مبارياته ونجومه وتتهافت كبرى الأندية على التعاقد معهم بأعلى أسعار السوق، فما حدث أن أخفق منتخبنا في تحمل هجمتهم الشرسة ونهمهم الجارف في التسابق نحو تسجيل الأهداف، ووضح أن لا منتخبنا ولا جهازه الفني كانا مؤهلين لمثل هذه النقلة.

٭٭ لا يجب أن نحزن كثيرا على الخسارة ولكن المهم أن نكون قد استفدنا جميعا من اللقاء وتعلمنا من سحرة كرة القدم كيفية التعامل مع المباريات، وأهمية السعي نحو الفوز وعدم التعالي على الخصم، وضرورة الإحساس الذاتي بالمتعة لأنه من دونها لن تستمتع الجماهير في المدرجات، فقد لمسنا ذلك في الكثير من الفترات ولن ننسى الفاصل الفني الذي قدمه رونالدينيو قبل استبداله مباشرة الذي كان قمة في التحكم والتركيز والصفاء الذهني ومسعى حقيقي للاستمتاع .

٭٭ بقي أن نشير إلى أن الجمهور لم يكن على قدر الحدث، وقد خذل نفسه وليس منظمي المباراة، لأنه أضاع فرصة لا تعوض ولن تتكرر بسهولة، وأقول لبعض من حضروا جميل أن تعبروا عن متعتكم بأداء نجوم البرازيل العالي، ومن الطبيعي علو آهاتكم في المدرجات مع ما قدموا من لمحات فنية جميلة، لكن لم يكن من المنطقي أن تسخروا من بعض نجومنا لمجرد إخفاق أي منهم في التعامل مع أي موقف، ونتمنى ألا تتكرر مثل هذه المشاهد.

E-mail: refaat@albayan.ae