٭ مباراة منتخبنا مع البرازيل انتهت، ولكن الحديث عنها بلا شك لن ينتهي من قبل الجماهير التي انقسمت إلى قسمين، قسم يرى في أن مواجهة المنتخب البرازيلي يُعد حدثاً فريداً من نوعه، وحدثاً يُسجل في تاريخ الكرة الإماراتية بغض النظر عن النتيجة التي انتهت عليها المباراة.
أما القسم الآخر فلم يجد سوى عبارات التهجم والاستهزاء بالمنتخب والنتيجة التي انتهت عليها المباراة. لدرجة أن »المسجات« لم تتوقف طوال يوم أمس. ولأولئك لا أعرف ماذا أقول إلا شيئاً واحداً، وهو أنه طالما لدينا أناس تفكر بذلك الأسلوب الضيق الخاضع للأهواء والأمزجة الرجعية والمتخلفة، فعلى كرتنا السلام.
٭ عموماً، لا أود الوقوف عند تلك النقطة كثيراً، خاصة وأنني في زاوية الأمس أشرت إلى الحديث عن الجوانب السلبية التي شهدها ذلك المهرجان الكبير دون الوقوف عندها، واليوم أجد المجال مهيئاً للحديث عن السقوط التنظيمي الذي حدث في مدينة زايد، والذي حذّرنا منه وأكدنا عليه مراراً.
وكان لدينا يقين تام بأن يوم المباراة ستحدث أمور فظيعة إذا لم يتم التحرك سريعاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وركّزنا كثيراً على أن الذي يهمنا هو سمعة بلدنا من خلال تلك التظاهرة الكبيرة، ولكن الشركة الراعية لم تتجاوب بالشكل المطلوب وحدث المحظور وللأسف الشديد.
٭ أولى السلبيات تمثل في غياب اللوحات الإرشادية، وبوابات الدخول كانت غير معروفة واختلطت بوابات الجمهور مع رجال الإعلام والمدعوين، وأصبح الكل تائهاً، يسأل، ولا إجابة سوى »ممنوع.. ولا نعرف« هذا الذي وجدناه إلى أن دخلنا والحمد لله. في هذه الأثناء تفاجأنا أن حافلة منتخبنا الوطني هي الأخرى تدور في حلقة مفرغة والكل يبحث عن المكان المخصص لها. ولكن أيضاً الإجابة كانت »لا نعرف«.
٭ المهم دخلنا الاستاد، وهنا كانت المفاجأة.. المدرجات خالية، قلنا لا يهم باقٍ على موعد بداية المباراة ساعتان وسيتغير الوضع، خاصة وأن الجماهير التي تنتظر في الخارج ليست بقليلة. ومرت الساعتان واقترب موعد المباراة وأكثر من نصف مدرجات مدينة زايد خالية.
ولم يكن غريباً أن يُصاب البرازيليون بالصدمة من ذلك المنظر ومن مشهد المدرجات الأسمنتية التي لم يعتادوا عليها حتى في التدريبات. فما بالك والمباراة مع منتخب وطني في زيارة هي الأولى من نوعها، وبحضور مَنْ؟ بحضور أفضل لاعبي العالم، كل ذلك لم يشفع للجماهير لكي تملأ الاستاد في ذلك اليوم.
٭ بعض الجماهير لم يتمكن من الدخول لعدم حصولهم على تذاكر في الاستاد، وهذا ما حدث بالفعل، وآخرون أرجعوا السبب لارتفاع قيمة التذاكر، ومغالاة الجهة أو الشركة المنظمة والراعية في الأسعار. وأمام ذلك أصبح منظر المدرجات الخالية في مباراة يحضرها ويتواجد فيها منتخب البرازيل صدمة كبيرة، وأضرت بصورة كرة الإمارات، بعد أن أعطت انطباعاً سلبياً عن جماهير الإمارات لدى نجوم السامبا.
٭ وهنا نتساءل: مَنْ السبب والمتسبب في تلك السقطة؟ جماهير الإمارات عُرف عنها حبها وولعها بكرة القدم ولدينا من التجارب الكثير، فاستاد مدينة زايد امتلأ حتى آخره في مهرجان اعتزال الطلياني، وكان كذلك أيضاً في نهائي كأس رئيس الدولة بين العين والوحدة، فكيف يكون بتلك الصورة في مباراة البرازيل.
أعتقد أن الشركة الراعية قد جانبها التوفيق في عملية تسعير التذاكر، وإذا كان أحد المسؤولين قد أشار إلى أن تذكرة دخول تدريبات منتخب البرازيل تصل لـــ 40 دولاراً، فقد نسي أن الأوضاع تختلف من بلد لآخر ومن ثقافة لأخرى.
وكنتُ أتمنى شخصياً من اتحاد الكرة أن يفرض نفسه وأن يتدخل في هذه المسألة طالما أن المسؤولية مشتركة، ولكن وللأسف الشديد اتحاد الكرة لم يتحرك في الوقت المناسب ولا بالشكل المطلوب إلا في حدود ضيقة جداً. والشركة الراعية تمسكت بمبدأها التجاري والربحي. وفي النهاية كانت النتيجة سمعة الإمارات وجماهيرها وكرتها، فهي التي دفعت الثمن.
كلمة أخيرة
٭ لقد بلعنا سلبيات التنظيم وسكتنا، ولكن طرد حكم المباراة عصام عبدالفتاح للاعب منتخبنا علي عباس كان سبباً مباشراً في انقلاب النتيجة من ثلاثة صفر إلى ثمانية، طرد علي عباس كان نتيجة لحصوله على الإنذار الثاني، وهو الذي كان بإمكان الحكم التغاضي عنه طالما أن الخطأ ليس متعمداً،
وطالما أن المباراة احتفالية، ولكن الحكم جانبه التوفيق في قرار الطرد. ولم يفرّق بين روح القانون ونصه في مباراة استعراضية، ولعب منتخبنا بعشرة لاعبين أمام من؟ أمام أبطال العالم، طيب ليه يا عبدالفتاح؟
٭ فعلاً.. المصائب لا تأتي فرادى.
jasim@albayan.ae