@ يوم أمس لم يكن يوماً عادياً، ومن كان حاضراً ومتواجداً بمدينة زايد الرياضية شعر بذلك بكل تأكيد، ولقد كان حلماً بعيد المنال، ولكنه تحقق وأصبح حقيقة عندما شاهدنا المنتخب البرازيلي وسحرة كرة القدم في العالم بكامل عددهم وعدتهم هنا على أرض الإمارات وعلى الاستاد الذي ارتبط اسمه بأكبر وأشهر الأحداث الرياضية الكروية.

@ يوم أمس لم يكن يوماً كباقي الأيام، منتخبنا في مواجهة أبطال العالم هنا على أرض الإمارات التي كانت محط أنظار عشاق السامبا في مختلف بقاع المعمورة. وعندما نتحدث عن ملاقاة البرازيل، فإننا هنا لا نتحدث عن نتيجة أو عن الفوز والخسارة، فالواقعية تفرض علينا عدم الحديث عنها،

ولكن حديثنا عن وجود تلك الكوكبة من النجوم هم الأفضل عالمياً.. الحديث عن وجود بطل العالم في الإمارات.. الحديث عن منتخبنا الذي دخل التاريخ وهو يلعب ضد بطل آخر مونديال.. الحديث عن لاعبينا الذين حتى الأمس القريب كانوا يحلمون بمشاهدة هؤلاء النجوم فإذا بهم يجدون أنفسهم وجهاً لوجه.. يا لها من لحظات.. ويا له من يوم.

@ وبعد ذلك اليوم الاستثنائي في كرة الإمارات، لابد أن نتوقف عند المردود الذي ترتب من خلال لقاء البرازيل على لاعبينا، وكيف يمكن الاستفادة من تلك المواجهة التاريخية من جانب لاعبينا الذين يفترض منهم أن حققوا فوائد لا تعد ولا تحصى، وإن كانت المباراة احتفالية وتحت إطار اللقاءات الودية، إلا أن ذلك لا ينفي عنها الاستفادة الفنية والمعنوية من خلال الاحتكاك المباشر مع المنتخب الأفضل في العالم.

@ المباراة يجب أن تغير من المستوى الفكري لدى لاعبينا، وأن يرتقي لاعبونا بفكرهم وعطائهم، وأن تكون مباراة البرازيل نقطة تحول لدى لاعبينا ومن جانب منتخبنا، وأن تكون بالفعل المباراة نقطة تحول حقيقية في مسيرة الكرة الإماراتية وفي مسيرة منتخبنا الوطني، خاصة بعد الأجواء العالمية والمونديالية التي عشناها أمس باستاد مدينة زايد.

@ الأجواء الاحتفالية كانت أجواء مونديالية بالفعل، فالجمهور كان جمهوراً مختلفاً، كان جمهوراً عالمياً عندما اختلطت أعلام الإمارات والبرازيل جنباً إلى جنب، وعندما قامت الجماهير ولأول مرة بتشجيع منتخب البرازيل إلى جانب منتخب الإمارات. حضور العجوز زاجالو وتلميذه كارلوس البرتو كان سبباً في حضور معظم نجوم المونديال الذين رغم عدم دعوتهم من قبل الجهة المعنية،

إلا أنهم حرصوا على الحضور والتواجد واللقاء بالمدرب زاجالو الذي قاد منتخبنا إلى المونديال العالمي عام 1990 لتتجدد الذكريات ويسيطر حديث المونديال على أوساط المباراة، وكان لقاء نجوم المونديال بزاجالو وكارلوس ذا شجون، خاصة وأن ذكريات ذلك الزمن الجميل لا تزال باقية ومتجددة من يوم لآخر، وكان يوم أمس يوماً من تلك الأيام الجميلة للزمن الجميل وللجيل الجميل في كرة الإمارات.

@ يوم أمس لم يكن كباقي الأيام.. كان يوماً تاريخياً.. كان يوماً من الأيام التي ستحتفظ بها الذاكرة الرياضية وستتناقلها الأجيال القادمة، ورغم بعض السلبيات التي كانت سبباً في تشويه بعض من الملامح الجميلة للاحتفالية أمس، إلا أن المهم في النهاية أن كرة الإمارات ورياضتها عاشت يوماً كتلك الأيام الجميلة التي ستبقى خالدة في ذاكرة أبناء الإمارات.

كلمة أخيرة

@ الحضور كان مميزاً، ووجود سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم أعطى بعداً جميلاً للمهرجان، خاصة وأن اللقاء حضره أيضاً معالي الشيخ نهيان بن مبارك ومحمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي.

@ أما في مسألة التنظيم وما تبعه أمس، فلنا حديث آخر غداً.

mjasim@albayan.ae