"الكوسة" .. وصلت أسبانيا، ويبدو أن للنجوم معاملة خاصة في كل الدنيا وليس في الملاعب العربية فقط.الكابتن الانجليزي الشهير ديفيد بيكهام ـ الذي أصبح يهوى الطرد ـ رفع عنه الاتحاد الأسباني عقوبة الطرد في مباراة ريال مدريد وفالنسيا. وأعاده لللعب بدعوى أن الخطأ الذي ارتكبه في حق حكم المباراة ـ وهو السخرية منه ـ لم يستدع الانذار الثاني. ومعه ظهر الكارت الأحمر.

الاتحاد الأسباني وقف على أقدامه لكي يعيد بيكهام للعب في الدوري. بينما رفض نفس الاتحاد تظلماً لنادي برشلونة المنافس اللدود لريال مدريد يطلب فيه الغاء طرد لاعبه ليونيل ميسي في مباراة أوساسونا، رغم أن شريط المباراة أوضح أن اللاعب تعرض لمخالفة من مدافع أوساسونا.. بل ان هذا المدافع اعترف بما ارتكبه أمام ليونيل.

"الخيار والفاقوس".. ظهرا في معاملة الاتحاد الأسباني لكل من ريال مدريد وبرشلونة.. أو لبيكهام وليونيل ماسي. وهو ما يعني أحد أمرين..الأول أن للنجوم المشاهير دلالاً خاصاً في دوري المحترفين.. والثاني أن لريال مدريد سلطة أكبر داخل الاتحاد.. وكلا الأمرين في غاية الخطورة.

لو أن موقفاً مثل هذا حدث في مصر أو الإمارات أو أي بلد عربي آخر لقامت الدنيا ولم تقعد لأن الاتحاد المعني سيكون في قفص الاتهام لأنه يكيل بمكيالين.

الحمد لله.. أن الاتحادات الأهلية العربية لم تأخذ بعد بالفيديو في القرارات التي يصدرها حكم. وتعتبر ما يتخذه الحكم من قرارات نهائية، حتى لو كانت خطأ، على أساس أن الحكم بشر. ولكنه ليس ضد العقاب.

والحمد لله.. أن الحرية أو الديمقراطية لم تمارس داخل الاتحادات العربية لدرجة أن تلغي لجنة المسابقات أو مجلس الإدارة قرار احتساب هدف أو الغاءه.. أو يرفع عقوبة على لاعب أو تغليظها.. وإلا تحولت الساحات الكروية إلى حلبات للمصارعة والملاكمة.

إن النظام الديمقراطي الحر الذي تتشدق به أعداد كبيرة من الاتحادات الأجنبية له ضحايا كثيرون، ويميل إلى صف الأقوياء، لأن الاستثمار الكروي يعتمد بدرجة ضخمة جداً على النجوم والأسماء الشهيرة، كما يعتمد على سلطة رأس المال التي تؤثر بالطبع في شكل القرارات.

ولعل أول الضحايا هم "الغلابة" الذين يقفون في الصفوف المتأخرة من حيث الإمكانات والقدرات المالية.. وإلى جوار »الغلابة« تضيع قيم ومبادئ كثيرة تقوم على أساسها الحركة الرياضية.

بالتأكيد.. كان للاتحاد الأسباني وجهة نظره حول رفع الإيقاف عن بيكهام الذي تم طرده قبل ذلك في مباراة انجلترا والنمسا وله أيضاً وجهة نظره في عدم رفع الإيقاف عن لاعب برشلونة ليونيل.. وعلى جميع الأطراف أن تتقبل القرارات. ثم توجه نقدها أوانتقاداتها كما تشاء.. »واللي يسمع«!

عندما تدخل سلطة رأس المال في قرار، يصبح هذا القرار مرتبطاً بالمصلحة الخاصة وعندما تدخل سلطة المواطن ابن البلد في قرار، يصبح هذا القرار مرتبطاً بالمصلحة العامة.وبين هذا وذاك توجد أشكال أخرى للسلطة تعتمد على "الفهلوة والأونطة والمجاملات".. وهي سلطة مريضة لأنها لا تنظر إلا لكرسي أو الكراسي الخاصة بإغرائها.. وعادة ما تعاني هذه السلطة من الخوف والتردد.

مثال وحيد على ذلك.. أن حكماً مصرياً اسمه محمد السيد كان يدير مباراة في الدوري الموسم الماضي بين المصري والزمالك في بورسعيد، عندما نزل إليه سيد متولي رئيس النادي المصري بين الشوطين وطوق عنقه بذراعه، وكاد يخنقه ويقطع نفسه ووجه إليه عبارات قاسية..

أي أنه اعتدى عليه باليد واللسان، فما كان من الحكم محمد السيد إلا أن دون كل هذا في تقريره.. بل وكتب أنه الغى المباراة بعد الشوط الأول وأنه اضطر لاستكمال الشوط الثاني حتى لا يموت وحتى لا »تولع« مدينة بورسعيد.

عاد محمد السيد لاتحاد الكرة وهو يدرك أن الاتحاد سينصفه وإذا باتحاد الكرة لا يأخذ بتقريره، بل ويعاقبه بأشكال مختلفة.. صورة مصرية.. عربية.

"الكوسة".. في أسبانيا

و"القرع" .. في مصر!