تنطوي تجربة مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما على الكثير من التحديات والكثير من الأمل، تحديات مرتبطة في خوض غمار فعالية ثقافية إبداعية فريدة من نوعها على امتداد الوطن العربي،
وأمل معقود على إمكانية التأسيس لمهرجان دولي يعيد الاعتبار على الأقل محلياً وعربياً لاتجاه مسرحي نادر صعب ومثير للجدل، ويحتفي بالممثل حين تتجوهر إمكانياته وأدواته ليصير قادراً على امتلاك خشبة المسرح بكل ما في الأمر من تحد على مستوى الإرسال والتلقي.
ومن هنا كانت التساؤلات كبيرة وعديدة عند الإعلان عن تأسيس هذا المهرجان وانطلاق دورته الأولى عام 2003 خاصة وأنه فتح ذراعية للعروض العالمية، أي أنه دخل إلى دائرة الضوء مع العديد من المهرجانات الكبيرة والعريقة على مستوى العالم، والتي تخضع لرقابة نقدية وإعلامية كبيرة،
نظراً للإشكالية النقدية التي يثيرها هذا النوع المسرحي بين القبول والرفض إلى جانب الكثير من الآراء والسجلات التي شغلت مساحة كبيرة على مستوى النشر والملتقيات المتخصصة.
غير ان الجواب الأكيد عن التساؤلات سالفة الذكر جاءت عبر الترحيب العربي والعالمي الذي حظي به هذا المهرجان، وعبر جملة الآراء التي قيلت في كثير من وسائل الإعلام.
وعبر الاعتراف الدولي الذي سرعان ما حصل عليه هذا المهرجان من قبل المنظمة العالمية للمسرح باعتباره مستوف للشروط التي يتطلبها هذا الاعتراف، ومن ثم اختيار الفنان محمد الأفخم مدير المهرجان نائباً لرئيس رابطة الممثل الواحد الدولية، وهو بذلك يمثل الدول العربية بصورتها العامة في هذه الرابطة، إضافة إلى افتتاح المركز الإقليمي للهيئة العالمية للمسرح في الإمارات.
إن جملة هذه المكتسبات التي حققتها دورة المهرجان الأولى تؤكد على نجاح الشرارة الأولى في خلق بقعة ضوء مرشحة للاتساع والامتداد وعلى الأرضية الخصبة المتوفرة الناجمة عن الجهود التي تبذل من قبل المشرفين على المهرجان الذي يستعد لانطلاق دورته الثانية في الثامن من ديسمبر المقبل،
عبر إضافات جديدة ونوعية تطال مفرداته، وتدعم الغاية الأسمى لهذه التظاهرة الدولية في خلق ذلك الاحتكاك الضروري بين الحركة المسرحية المحلية وفضاءات عالمية احترافية. لابد أن يكون لها كبير الأثر في تطوير وتدعيم بنية الحركة المسرحية المحلية ووصولها إلى مراحل متقدمة ومتطورة.
وضمن الاستعدادات الجارية حالياً لدورة المهرجان الجديدة أكد محمد الأفخم مدير المهرجان انه تم اعتماد جميع الفرق والعروض المشاركة في المهرجان والتي ستصل إلى 15 عرضاً ثم استقطابها من دول عربية وأوروبية،
كما سعت هذه الدورة إلى الانفتاح على دول أميركا اللاتينية والهند وقد عملت لجنة فنية متخصصة على اختيار هذه العروض والتنسيق مع إداراتها في سياق إجراء بعض التعديلات البسيطة والتي لا تخل بالقيمة الفنية والإبداعية للعمل بما يتناسب مع عادات المنطقة ولا يمس بالأعراف والمعتقدات والتقاليد وقد أبدت جميع الفرق تجاوبها وتعاونها.
وأشار الأفخم في حديثه لـ »البيان« أنه بالإضافة إلى العروض التي ستكون على درجة عالية من السوية الفنية فقد تم التركيز على الجوانب النظرية المرافقة وخاصة في مجال الندوات الفكرية المصاحبة حيث تمت دعوة 75 ضيفاً من نقاد ومختصين من أرجاء العالم للمشاركة في هذه الندوات التي تكون على شكل شهادات يقدمها بعض المسرحيين الكبار أمثال عبد العزيز الحداد من الكويت،
إلى جانب الطاولة المستديرة والتي ستكون على شكل مناظرة بين مسرحيين عرب وأجانب حول مدى الاستفادة المشتركة والتأثير الثقافي والإبداعي البيني. كما ستخصص مجموعة من الندوات التطبيقية لمناقشة العروض المسرحية.وبصورة عامة سوف توفر اللجنة المنظمة مناخاً مناسباً لحوارية ثقافية مسرحية نقدية تعم فيها الفائدة على جميع المشاركين.
وأضاف محمد الأفخم الذي لم يشأ الدخول في التفاصيل لأن إدارة المهرجان في صدد إقامة مؤتمر صحافي للإعلان عن مفردات هذه الدورة الجديدة، أضاف انه تم اختيار أحد العروض العربية لافتتاح المهرجان، كما ان الإمارات ستشارك في ثلاثة عروض لمسرح دبا الفجيرة.
ومسرح الفجيرة الوطني، وقد رفعت إدارة المهرجان طلباً إلى جمعية المسرحيين ووزارة الإعلام والثقافة لاختيار أحد العروض الموندرامية ليمثل الإمارات بصورة رسمية في المهرجان، وأكد الأفخم انه لا توجد نية لتحويل المهرجان إلى مسابقة لأن الأمر يتعارض مع الهدف العام والجوهري للمهرجان باعتباره مناسبة ثقافية نحتفي فيها بالممثل والفنان والمسرح،
ودعا الأفخم جميع الفعاليات الثقافية والمسرحية في الإمارات للتفاعل والتواصل مع هذا المهرجان عبر الحضور والمشاركة والاستفادة من هذا الجسر الثقافي للتواصل والتقاطع مع أحدث وأبرز التجارب المسرحية العربية والعالمية إضافة إلى الندوات التي سيشارك فيها عدد كبير من المختصين والأكاديميين.
بصورة عامة فإن الأنظار متجهة نحو هذه التظاهرة المميزة، التي تنعقد بين 8 إلى 20 ديسمبر المقبل، وكل الأمل في دورة ثانية متطورة، تضاف إلى الدورة الأولى، وتؤسس لمساحة ثقافية عالمية تنطلق من الإمارات ومن الفجيرة تحديداً، تستقطب الأضواء والاهتمام، وتخلق أرضية للإبداع والحوار والتواصل الثقافي العربي العالمي.