عقد في مسرح »مونو« في بيروت، مؤتمر بعنوان »الرواية المحكية والحكواتيون« وذلك ضمن المشروع العام للمسرح المذكور »مدرسة الحكاية«، الذي يدعمه الاتحاد الأوروبي.

و يهدف إلى إعادة اكتشاف الفنون التراثية الشفهية اللبنانية والمتوسطية، والى التذكير بها، وتصنيفها، وتحليلها وتأمين وسائل تساهم في إبقائها فنونا للحاضر، وليس فقط من الماضي.

واشار مدير مسرح »مونو« ومدير كلية IESAV في الجامعة اليسوعية بول مطر،الى أنّ ما تحقق حتى اليوم ضمن مشروع »مدرسة الحكاية« بدأ في المهرجان الدولي الأول للحكاية والمونودراما في 2000، الذي نظمه مسرح مونو بالتعاون مع »بيت الثقافة في العالم«.

وطرح مطر السؤال الاساسي الذي سيدور حوله المؤتمر وهو»أين نحن اليوم من الروايات المحكية والحكايات؟«.

وألقت المتخصصة في سلالة التزيين المسرحي، ومصممة المشاهد المسرحية الحكواتية فرنسوا زغروند مداخلة بعنوان »حبكة رواية، كذبة، كلام أسطوري وحكواتي« تحدثت فيها عن كذب الحكواتيين، الذين وصفتهم بأنهم »كذابون استثنائيون وذوو امتياز«.

وتحدثت عن التقنيات التي يستعملها الحكواتيون في القص و الكذب، كالدوران حول الموضوع لجذب المستمع، والمبالغة، والضحك مؤكدة أن الحكواتي اما يرث الكذب عن الحكواتيين القدماء، أو هو ببساطة يؤلف نصه و طريقته الخاصة في القائه.

وانهت زغروند تحليلها بالقول انّ »الكاذب الذي يكذب في شكل جيّد يقول الحقيقة«. ووافقها المخرج المسرحي اللبناني جلال خوري على نظرتها الى الحكاية والرواية في المسرح، وهو أن الحكواتي كاذب يروي الخيال الأسطوري كأنه واقع.

ثم كانت مداخلة للأستاذ الجامعي جان- فرنسوا بيرّين، وهو مدير UMR-LIRE في كلية غرونوبل - 3 ومدير صحيفة »فيري« عن أهمية المادة الأدبية الشرقية في تاريخ الأدب الفرنسي منذ العصور الوسطى إلى اليوم.

وعن قصص »ألف ليلة وليلة« الشرقية التي نقلها الى اللغة الفرنسية أنطوان غالان، التي وصفها بيرين بانها »المؤلّف الأكثر ديناميكية بين المؤلفات القصصية للعصر«.

كما تحدث عن »تأثير الحكاية الشرقية على الأدب الفرنسي في القرن الثامن عشر، التي نراها في الأشكال السردية الجديدة، في مؤلفات عدد من أفضل كتّاب ذاك العصر«.

بعدها كان لقاء مع حكواتيين محترفين، هما الجزائري سعيد رمضان واللبناني جهاد درويش. حيث روى الأول حكاية بعنوان »الكلام«، فيما روى الثاني قصة قصيرة .

وتحدث درويش عن الحداثة التي شهدتها الرواية المحكية، وعن بروز وسائل جديدة قبل نحو ثلاثين عاماً في فرنسا.

كما أشار إلى الجهود التي بذلت للتعريف بالحكواتيين عام 1970، وعن المهرجانات التي برزت في الثمانينات للتحضير للمؤتمر الدولي للحكواتيين، الذين وصفهم بأنهم فنانون بكل معنى الكلمة.

وأشار إلى أنه يوجد في فرنسا حاليا أكثر من 200 إلى 300 جمعية صغيرة تهتم بتطوير »الفنون الشفهية«، خصوصاً أن مهنة الحكواتي على علاقة مباشرة مع كل القطاعات الاجتماعية والثقافية و »الحكواتي يقرأ في أماكن عدة كالشارع، المسرح، القهوة، ساحة قرية، السجون«.

أما درويش، فقال أنّ تنوّع الأمكنة سيؤثر في التطبيق الفني، خصوصاً أن ثمة »عودة للحكواتي على الساحة الشعبية في فرنسا«. ولفت إلى الصورة التقليدية للحكواتي التي تغيرت، »فالحكواتي يسعه أن يكون إمرأة أو رجلاً، شاباً أو كهلاً، ولم يعد مقتصرا على الرجل العجوز«.

ثم عدد أنواع الحكواتيين: الحكواتي المقتصد الذي يكتفي بالكلام مع الحد الأدنى من المشهدية، الحكواتي العازف.

أو الذي تدخل الموسيقى وحتى الرقص إلى روايته لتخدم الكلام، الحكواتي الذي يعتمد على الدمى المتحركة، الحكواتي الذي يرسم بالرمل و الحكواتي الذي يستعين بالرسم ليدعم كلامه وحججه. واعتبر »أن الحكواتي أثبت أنه مفتوح على كل الأشكال الفنية الأخرى«.