ما بين الأبيض والأسود من رماديات يعيش ما تبقى من ذاكرة الفنان القطري
علي حسن فيجسدها لوحات رمادية شكلت جزءا من معرضه الذي افتتحه مساء أول من أمس عبد الله عثمان السفير القطري لدى الدولة في قاعة ابن ظاهر من مبنى المجمع الثقافي بحضور خلفان مصبح الوكيل المساعد لمؤسسة الثقافة والفنون في المجمع الثقافي.
وتوسط هذا الجزء الصالة على مساحات كبيرة من أقمشة اللوحة التي جسدت كما قال الفنان: »ذكرى أحداث مرت وبقيت في الذاكرة، رأيت فيها الضباب، المطر، الشمس، الأشجار، والأنهار وأشخاصا تعرفت عليهم لأول مرة، تركوا في نفسي كماً كبيراً من المشاعر والأحاسيس ومنهم تعلمت التأمل والانبعاث«.
والأبيض والأسود رافقا أعمال الفنان علي حسن لمدة عشر سنوات في الصحافة القطرية لكنها كانت كما وصفها أعمالا آنية تنتهي بصدور عدد جديد من المطبوعات اليومية، أو الأسبوعية ولهذا قرر حسن أن يجسد أفكاره في لوحات فنية تحمل بين تفاصيلها قرار الديمومة بعدما ذابت أفكاره ولسنين طويلة على أوراق الصحف.
قال »كنت أتلمس بشكل يومي عدم اهتمام الناس والفنانين بأعمالي لكن الأمور اختلفت عندما قدمت أعمالي التشكيلية والتي اعتمدت في معظمها على الأبيض والأسود«.
ويجاور الرماديات لوحات نفذها الفنان بطريقة »الكولاج« والتكوينات التي شكلت لوحاته جمعت الكثير من القطع التي كان قد كتب عليها عبارات أو كلمات أو حروف عربية حتى يخيل للمتلقي بأنها عالم من الأحاديث التي لا بداية لها .
ولا نهاية، لكنها أحاديث متقطعة، فالفنان قطع عبارته بحرية ولصقها على اللوحة صحيحة أو مقلوبة لا يهم مادامت تأخذ تكوينها النهائي على خلفية سوداء »انها آخر تجاربي« هذا ما أكده علي حسن والتجربة جعلته يتجه إلى الحداثة في التعامل مع الخط العربي.
قال: »كتبت كل العبارات مسبقا فأنا متكمن من كتابة الخط العربي، ولكني وضعتها بأسلوب جديد أبحث فيه عن تقديم الخط العربي بشكل جديد أقرب إلى الحداثة«.لكنها كانت حداثة هادئة الألوان لأنه لم يستعن بالألوان الحارة حتى ان الألوان الباردة تحديدا الأزرق والأصفر ملأت سطوح العديد من لوحاته.
ولهذا يمكن القول ان الفنان في معرضه السادس عشر هذا قدم مجموعة من التجارب الفنية التي تختزل تاريخه الفني الذي يعود للعام 1987 نال خلاله العديد من الجوائز مثل جائزة السعفة الذهبية في المعرض الثاني لفناني دول مجلس التعاون الخليجي .
والذي أقيم في الدوحة عام 1992، وجائزة الدانة المركز الأول في دولة الكويت عام 2000 كما ترأس مجلس إدارة المركز الشبابي للإبداع، ومجلس إدارة مركز إبداع الفتاة في الدوحة.
عبير يونس