أغلق العاملون بقصر الفنون مفتاح الكهرباء.. أثناء افتتاح د.أحمد نوار رئيس قطاع الفنون التشكيلية لمعرض »نور الشكل« للسنة الثانية على التوالي.
وكانت المرة الأولى في شهر رمضان الماضي، حيث يشترط المعرض الاظلام التام، في الوقت الذي تتسرب فيه الإضاءة الخافتة متسللة، من بين ثنايا أعمال 50 فنانا مصريا، ومشاركة 15 فنانا عربيا وأجنبيا.
يتجلى في المعرض ارتباطه بفن الفكرة على طريقة الفنان لوتشيوفونتانا (1899 ـ 1968) بنزعته الفلسفية التي تسعى للاهتمام بالفكرة بدلا من العمل الفني نفسه، والتعبير عن العلم الحديث وطاقاته.
حيث تشترك في ذلك مع أين كلين الفرنسي، وبيرزمانزوني في إيطاليا، الذي سعى لأن يحرر الفن من الايحاءات والرموز، وهو الاتجاه الذي وجد امتدادا، مع توجهات حركة فكوكسس التي ظهرت مع بداية الستينيات في أوروبا وأميركا، تلك الحركة التي حثت على رفض الحواجز بين مختلف الفنون، وبين الفن والحياة .
وانتقلت أعمال فناني معرض نور الشكل على عجل إلى قصر الفنون بدار الاوبرا، بعد أن فشلت محاولات قوميسير المعرض د. محمد أبوالنجار في اقامته بقصر الأمير »حليم سعيد«، والمسمى بالقصر الوردي بشارع شامبليون في وسط القاهرة وذلك بدعم من جهات خارجية.
حيث أدى انتقال مشاريع الفنانين إلى قصر الفنون إلى إرباك العديد من المشاركين، ومنهم وائل درويش الذي اعتمد عمله على طبوغرافيا القصر الوردي باعتباره مدرسة تستقبل التلاميذ يوميا.
وأيضا أحمد إسماعيل الذي استوحى عمله من طبيعة القصر الوردي المعمارية، وإن كان وائل درويش استطاع أن يعزف على فكرة ضياع وتراجع عادة القراءة في حياتنا!
لذلك قليلة هي الأعمال التي اقتربت من فحوى فكرة نور الشكل التي تتسع لفضاءات جديدة تستنهض المعني الكامن في النور، سواء بشكل روحي أو مادي.على طريقة مثال مصر الأول محمد مختار (1891 ـــ 1934) في تمثاله الخماسين، فالمتأمل لحركة السيدة.
وهي تواجه الريح، وهي صامدة متحركة تعرف هدفها، يخيل له أن يحركها مولدا كهربائيا يحركها، فيما ترج خطواتها سطح الأرض بمقدار 5 ريختر!ومن الأعمال التي اقتربت من مفهوم المعرض عمل الفنان محمد عبلة الذي جسد محرقة قصر بني سويف في عمل عرضه في أسفل الدرج الخاص بالقصر .
حيث نرى النور الأحمر يتصاعد ليأكل الأخشاب فيما علقت على خشبه المحترق عناوين الصحف التي تقول:مصر تنتفض، مبارك مسؤولاً دستوريا عن محرقة بني سويف.
في الوقت الذي قدم فيه هاني فيصل عمل نحتي لجذع شخص فقط من دون رأس أو أرجل، لكنه يشع نورا داخليا والعمل يثير أفكارا ومعان وقيما فلسفية على بساطته.
أما عايدة خليل فقد جمعت بين التصوير الزيتي، وتأثيرات استخدام مصدرين للضوء على شكل يتحرك بفعل الهواء فيحدث ثلاثة مستويات من الرؤية بحسابات دقيقة خاصة أن النور يخترق منطقة القلب في الإنسان.
بينما قطع معتز نصر المرور في أروقة القصر ببساط كبير من المرايا على مسطح يتجاوز (2في 6) بعد أن قام بتهشيم المرايا على نحو يعكس الخطوط العشوائية على جدران القاعة.زاوج أحمد بسيوني بين الصوت الهادر لآلات النسيج.0
واستخدامه الضوء على نحو مبتكر جدا عندما قام بدأب شديد بعمل إحداثيات لخيوط تشكل في النهاية مكعب طائر في الهواء من الخيوط البيضاء، في الوقت التي تصدح فيه أصوات آلات النسيج، كتب على الباب ممنوع الدخول المجمع مغلقه!
كما جسدت آمنة النصيري بنت مدينة رداع اليمنية.. حالة استلاب المجتمع لحرية الفرد، والتي تمثل في القيود المفروضة على المرأة في المجتمع العربي، وتصل إلى حد لف الأسلاك الشائكة حول معصم المرأة بديلا عن السوار، فيما يشع الضوء من بين أيدي امرأة وقفت على هيئة خيال المآتة، والعمل يعكس صور التعسف العنيفة في سلب الحرية.
لكن عبدالوهاب عبدالمحسن (1951) أضاء غرفة فارغة وسد باب الدخول بأقفاص الحرير التي تستخدمها الفلاحات في القرى لتربية الدواجن، فيما تعالت أصوات البط من داخل الغرفة والصادرة من شريط تسجيل. وأنار »أحمد عز« وجه مارلين مونرو .
وفستانها في النقطة الذهبية من مسطح خشن ملون معتم، لكنه رسم في الجزء المعتم استكمالا لوجه عنترة فيما تناثرت على الأرض أمام اللوحة الشفاة الشهيرة للفاتنة مارلين.ولجأ الفنان البحريني أنسى الشيخ إلى أن يحرك الضوء بفعل رياح المراوح الكهربائية.
القاهرة ـ سيد هويدي