بعد قصائد "رفيق الليل" و"دقاقات الطار" وعشرات من أبيات الشعر التي تغنت بها أصوات: مارسيل خليفة وخالد الشيخ وفنانو النغم العربي الأصيل والكلمة الراقية، يخوض محمد بن أحمد خليفة السويدي أمين عام المجمع الثقافي تجربة جديدة هي ليست ببعيدة عن أجواء الثقافة الجادة.

والتنوير المتجدد في فضاء المعرفة الإنسانية؛ فقد صدر مؤخراً عن المجمع الثقافي في أبوظبي الكتاب المسموع "من قصص العرب" الذي جمعه السويدي وقرأه بصوته، وأشرف على إنتاجه عبد الستار السكيني.

تأتي "من قصص العرب" ضمن مشروع الكتاب المسموع الذي يتبناه المجمع الثقافي منذ عام 1997م، وهو ضمن عدة مشاريع ابتكرها ورعاها السويدي منذ توليه الأمانة العامة للمجمع الثقافي، لعلنا نذكر منها:

مشروع الموسوعة الشعرية التي تعد الأولى من نوعها في العالم العربي ووصلت الأبيات الشعرية فيها إلى أرقام مليونية، مشروع "الوراق" الذي تحول إلى مشروع خاص تتفرع منه كيانات ثقافية امتدت شهرتها إلى خارج الدولة، مشروع "الشبكة الذهبية" العالمي الذي يسعى السويدي لإنجازه بالتعاون مع جامعة "كامبريدج" الشهيرة وعدة مؤسسات أكاديمية وثقافية أخرى.

إضافة إلى العديد من المشاريع والتطويرات المهمة التي أدخلها السويدي على المجمع الثقافي الذي يعتبر اليوم منارة من منارات المعرفة والثقافة الإنسانية الشاملة في العاصمة أبوظبي.

اختار محمد السويدي في الإصدار الجديد "من قصص العرب" مجموعة من شذرات التراث العربي القديم، وتدل الاختيارات على ذوق رفيع ودقة في البحث عن كنوز الحكايات العربية القديمة، حيث يرحل القارئ مع:

عطر منشم، وأجواء "شؤم البسوس"، مروراً بحكاية "تأبط شراً" وحكاية »زواج الحارث بن عوف«، فيعيش المستمع عبر صوت السويدي الذي أدى القصص بإلقاء جميل ونبرة صافية؛ مع رحاب الأدب العربي، وينتقل من خلاله عبر صفحات تراث فيه شعر وحب وفروسية وحزن وحروب.

ويبدو أن اختيار السويدي لهذا التوقيت في إعداده وإصداره لهذا الكتاب؛ يأتي من نَفَسٍ عروبي أصيل يكتنف ثقافته الإنسانية، في زمن تلوح في أفقه برق سيوف "داحس والغبراء" ويبدو أن لا »زرقاء يمامة« ترى هذا الأفق فتنذر »عرب اليوم« للخطر القادم!!.

محمد الأنصاري