ذات يوم شدا المطرب العربي الكبير العميق محمد منير بكلمات أغنية مطوّلة يقول مطلعها »لسه الأغاني ممكنة«. كانت هذه الأغنية تعطي توصيفاً دقيقاً لأحوالنا العربية المتردية، لكنها كانت تُبثُّ فنياً في الوقت نفسه معاني جميلة تدعونا للتمسك بالأمل والتشبث به مهما بلغ الحال من سوء.. وعلى رأي أهلنا الطيبين »الدنيا لسه بخير«.

وعندما فاز محمد المري بزورق الفيكتوري (77) ببطولة جولة قطر.. إحدى جولات بطولة العالم للزوارق السريعة في الفئة الأولى منذ يومين تملّكني إحساس أن الدنيا لسه بخير.. وأن الأغاني ما زالت ممكنة.

وفوز محمد المري ببطولة تلك الجولة كان مستبعداً.. بل كان في بعض الأحيان يبدو مستحيلاً لأسباب كثيرة يأتي في مقدمتها على الإطلاق أن الرجل كان ما زال خارجاً لتوه من تحت الماء ومن تحت أنقاض زورق تحطم بالكامل على أمواج البحر رغم أنه مصنوع من مواد شديدة القوة والصلابة.

المري وزميله الفرنسي جون مارك كانا قد تعرضا لحادث مروع يوم الأحد الماضي خلال سباق كسر الكيلو »السرعة« وكان حادثاً هائلاً في قوته، ولولا عناية الله لما نجا المري أو زميله منه.

بعد هذا الحادث كان هناك شك في الأساس أن يشارك المري في السباق الرئيسي بخاصة أنه يأتي بعد أقل من 24 ساعة من الحادث الأليم.. لكنه أصر على المشاركة بزورق احتياطي عجوز أكل عليه الدهر وشرب.

وكانت المفاجأة من نادر بن هندي وراشد المري اللذين يقودان زورقاً آخر يحمل الرقم (7) أصر نادر وراشد على أن يتنازلا عن زورقيهما لصالح محمد المري من منطلق أن لديه رصيداً يمكنه المنافسة وهو الأمر المفتقد لديهما.. وبالفعل حدث وشارك محمد المري بهذا الزورق الجديد، والغريب عليه دون حتى أن يجربه.. وكان المري قبل السباق محبطاً للغاية لأن الزورق ليس زورقه والمنافسة شديدة وحامية.

المهم توكل المري على الله ودخل السباق وإذا بالمفاجأة التي لا تخطر على بال أحد أن تحدث.. وعلى غير العادة يمسك المري بالصدارة منذ الانطلاقة الأولى وظل عليها حتى انتهى السباق المحموم وفاز به عن جدارة وبصورة ملفتة تحدث عنها الجميع.

وكان لسان حال الموقف انه بالفعل رُب ضارة نافعة.. فالرجل كان تعرض لحادث موت قبل السباق بساعات.. ثم انه تسابق بزورق ليس بزورقه ورغم كل ذلك أمسك بتلابيب السباق من أول لحظة حتى آخر لحظة وكتب للفيكتوري نصراً كبيراً وصعد على منصة التتويج في المركز الأول لأول مرة منذ سنة كاملة.

والسؤال الآن هل يبقى ما حدث مجرد رُب ضارة نافعة!! هل من الممكن أن يتكرر هذا الإنجاز في الجولة الخامسة من بطولة العالم وموعدها يوم السبت المقبل بقطر أيضاً! أم أن الأمر لم يكن سوى استثناء من القاعدة وسوف تعود الأمور مرة أخرى إلى ما كانت عليه؟

وأمور الفيكتوري يا سادة منحدرة منذ 4 سنوات، فعام 2001 كان العام الأخير الذي أحرز فيه هذا الفريق العملاق بطولة العالم للزوارق، وكانت هذه المرة السادسة في تاريخ أمراء البحار، وهو اللقب الذي أطلقته الصحافة الفرنسية ذات يوم على نجوم الفيكتوري من كثرة تألقهم ومن احتكارهم للألقاب والبطولات.

أمور كثيرة قالت كلمتها في تراجع الفيكتوري، لسنا بصددها الآن.. فهل يتمكن محمد المري، آخر عنقود جيل الأمراء من إعادة الفيكتوري للواجهة مرة أخرى. موعدنا يوم السبت المقبل وهو اختبار شديد القسوة للفيكتوري كفريق، ولمحمد المري كمتسابق صاحب خبرة في هذا الميدان الخطير والصعب.

رسالة الدوحة ـــ محمود الربيعي: