استقبله الجمهور بالتصفيق وقوفاً على استاد أولمبيكو، وقابله زملاؤه بالأحضان بعد أن عاد نجم وسط فريق روما داميانو توماس من إصابة اعتبرها الأطباء حالة ميئوساً منها، فكانت عودته إلى الملاعب أشبه بالمعجزة، وكان توماس قد وافق مرغماً الموسم الماضي على قبول أقل راتب يسمح به القانون الإيطالي للاعبين المحترفين وذلك حتى يتمكن من مواصلة اللعب في صفوف فريقه روما.
وبعد أكثر من 15 شهراً من تعرضه لإصابة في الركبة هددت مشواره الكروي وأصيب بها خلال مباراة ودية تحقق حلم توماس بالعودة عندما أشركه المدرب بديلاً خلال الشوط الثاني أمام فريق أسكولي الأحد الماضي.
وعن ذلك يقول: »أحسست بالإثارة الشديدة عندما أدرج المدرب اسمي في قائمة المباراة أمام استولي، وعندما طلب مني المدرب لوسيانو سباليتي التسخين للمشاركة لم أصدق نفسي من شدة الفرحة«.
وشارك توماس بديلاً لزميله أوليفيه داكورت قبل 25 دقيقة من صافرة النهاية، فوقف جمهور الملعب الأولمبي عن بكرة أبيه لتحية البطل والمحارب القديم العائد، وبعد ذلك بدقائق حبس الجميع أنفاسهم إثر لعبة في غاية الخشونة ضد توماس من أندريه بيرلو لاعب أسكولي، وركض لاعبو روما وأسكولي نحو توماس للاطمئنان على صحته، ولسعادة الجميع وقف محارب روما القديم على قدميه مجدداً فاحتضنه زميله بارولا في سعادة.
ووصفت صحيفة »جازيتا ديلو سبورت« أداءه في تلك المباراة بأنه »25 مينتوي دو ستاترا« أي »25 دقيقة من الثبات الذهني« له ولزملائه ومشجعيه الذين كان الشك قد انتابهم حول رؤيته مرة أخرى داخل الملاعب.
المعجزة
يقول بير باولو مارياني الطبيب الذي أجرى العملية الجراحية لركبة توماس وساهم في شفائه من الضرر الكبير الذي لحق بالرباط الصليبي لركبته اليمنى. والمنطقة المحيطة به في 22 يوليو 2004 »كطبيب لا أستخدم كثيراً تعبير معجزة، لكن قوة توماس ورغبته في العودة إلى كرة القدم أشبه بالمعجزة، وفي مثل هذه الحالات تعتبر قوة العزيمة لدى المصاب عاملاً مهماً وحاسماً في نجاح عملية الشفاء الذي يعتمد على حالة المريض الذهبية بنسبة 25 في المئة.
الحد الأدنى للأجور
انتهى عقد توماس مع فريقه روما الصيف الماضي وفي لحظة يعاني منها النادي من مصاعب مالية خانقة جعلته غير قادر على تجديد عقده دون أن يتأكد تماماً من عودته، وهنا قرر توماس تسهيل المسألة بالنسبة لناديه، فأعلن عن موافقته على أقل أجر يسمح به القانون الإيطالي للاعب محترف وهو 1500 يورو شهرياً، وهو يعادل أجر أي عامل عادي في إحدى الشركات، وأقل من راتب يوم واحد لأي زميل من زملائه.
أعشق روما
»وافقت على ذلك لأني واقع في عشق فريق روما وكرة القدم«.. هذا ما قاله توماس عقب توقيع عقده المتواضع. ويعتبر توماس (31 سنة) المولود في ينجرار القرية المتواضعة في منطقة فيرونا يعتبر أحد عمالقة الكرة وشخصية استثنائية نسبة لمشاركته في العديد من الأعمال الخيرية، ورغم ذلك لم يسبقه لاعب آخر فيما فعله مع ناديه وعقده المتواضع الذي وافق عليه، وعن ذلك يقول »كنت قد عقدت رهاناً مع نفسي وكسبت الرهان«.
وكان توماس قد تحول إلى أحد نجوم الملعب الأولمبي في روما بعد أن انضم إليه من فريق هيلاس فيرونا قبل سنوات تسع، وكان أحد مفاتيح الفوز بالدوري موسم 2001 بعد مشاركته في كامل مباريات الموسم البالغة 34 مباراة ومعها 31 مشاركة مع المنتخب الإيطالي وفاز معهم بآخر مباراتين أمام فنلندا في يونيو 2003.
يقول توماس »يعتبر الفريق قوياً عندما يتفهم كل لاعب أهمية زملائه، ومع ذلك ليس هناك لاعب أساسي أو آخر لا يمكن استبداله، وأعتقد أننا في المسار الصحيح هذا الموسم.
إعداد: محمد سيف النصر