يألف الحارس الشاب إسماعيل ربيع ناديه، فالشباب بيته الثاني، موئل هوايته منذ نعومة أظافره. كان حب حراسة المرمى يغلف قلب هذا الفتي اليافع، ويرجع إسماعيل السبب بقوله: أحببت الحارس العملاق محسن مصبح وكنت شديد الحرص على متابعته سواء مع ناديه الشارقة أم المنتخب الوطني، ومن هذا المنطلق قام والدي باصطحابي إلى الشباب لأنخرط مع فرق المراحل السنية وتبدأ رحلتي في حراسة الشباك الخضراء.

ويدين الحارس الشبابي (22 عاما، 180 سنتيمتراً) بالفضل بما وصل إليه من نجومية إلى اثنين قائلا: منذ التدريب الأول داخل أسوار النادي وأنا أتلقى الرعاية الكاملة من الأجهزة الفنية التي أشرفت على تدريبي، ولكن لابد لي من الإشارة إلى أن الفضل الأول بعد الله يعود إلى المدرب محمد عيد الذي دربني في المراحل السنية ولا أنسى الدعم المعنوي الكبير من قبل الحارس جمعة راشد الذي كان ومازال سندا لي من خلال توجيهاته المستقاة من خبرته الكبيرة.

ويكمل القول: لم يكن مشواري سهلا للوصول إلى ما وصلت إليه الآن، بل عانيت كثيرا من الجلوس على دكة الاحتياط لمدة سنتين.

الحالة نفسها يعيشها إسماعيل ربيع سواء على صعيد ناديه أم المنتخب الوطني، فلا يوجد هناك استقرار في المستوى او النتائج، وبين موجة الارتقاء تارة والانخفاض تارة أخرى، يقف ربيع لحماية كلا العرينين، وعن حالة التشابه يقول:

الصدفة وحدها أوجدت هذه الظروف، فالشباب آخذ بالتحسن بعد البداية المتعثرة في الموسم الحالي والتي كانت راجعة إلى اعتماد المدرب لطريقة لعب جديدة على الفريق وهو ما لم يستوعبه اللاعبون في البداية، ولكن يمكن الجزم أن الفريق بدءا من مباراته أمام الوصل بدأ في التحسن.

ويستطرد القول: ومن يتابع المنتخب في مبارياته الأخيرة يلمس مدى التطور الملحوظ على الجانب الفني وهو مؤشر جيد للغاية في إمكانية الظفر بأول لقب على صعيد المنتخب. وهنا لابد من الإشارة إلى ارتفاع وتيرة الاهتمام من قبل اتحاد الكرة خاصة بعد الفوز ببطولة كيرن الودية في اليابان فرسم خطته المستقبلية وهو ما سيساعد على الارتقاء أكثر وأكثر بكرة الإمارات.

مازلت هاوياً

على الرغم من نجوميته وبروزه كواحد من أفضل حراس الإمارات في العامين الأخيرين، إلا إن إسماعيل ربيع ما زال لاعبا هاويا لم يوقع على عقد احتراف مع ناديه حتى هذه اللحظة، وبينما ينتظر حدوث الأمر.

يقول: لم أوقع حتى الآن على عقد احتراف مع نادي الشباب، ومازلت لاعبا هاويا، وأنتظر العقود الجديدة الخاصة بتفريغ اللاعبين لأقوم بالتوقيع على الكشف الذي تحول من عقد احتراف إلى عقد لاعب متفرغ. إلى هنا يكتفي إسماعيل بإجابته، ولكن السؤال الملح لماذا تأخر النادي في التوقيع مع إسماعيل سيما وان حارساً بقيمته هدف للعديد من الأندية.

وان كان منزعجاً من الأمر قال ربيع: على العكس، أنا أفضل أن أخوض تجربة التفرغ قبل الانخراط في عالم الاحتراف سيما وأننا في الإمارات لا نملك الخبرة الكافية للتعامل الحقيقي مع الاحتراف. ويضيف: عملية التفريغ التي تقوم بها أندية الدولة في الوقت الراهن ايجابية للغاية ولكن لابد لي من إبداء الملاحظة على أن قطف ثمار هذه التجربة لن يكون في الوقت الراهن ونحتاج إلى مدة زمنية لنرى انعكاسات التفرغ بحيزها الايجابي على اللاعب الإماراتي وكرة القدم في الدولة.

الأولوية للشباب

على الرغم من إن الاحتراف بدأ ينخر في عظم الرياضة الإماراتية بعمومها وكرة القدم خاصة، وبات الحلم قريبا لإسماعيل ورفاقه ليكونوا لاعبين محترفين، إلا إن الانتماء للأخضر فاق الوصف لدى هذا الحارس الشاب الذي يعلق على إمكانية ترك ناديه والخروج بعيدا عن محيطه قائلا:

من الطبيعي إن اطمح للأفضل دائما، وطبيعي أيضا إن أتمعن »مستقبلاً« في أي عرض احترافي ممكن إن يعرض علي. إلا إنني أقدم نفسي للشباب أولا ومستعد للتوقيع معه بنصف قيمة أي عقد احتراف من أي ناد آخر. ويستطرد: أنا أحد أبناء نادي الشباب، فمعه عشت أحلى أيامي وذكرياتي وبه كبرت وصرت حارسا للمنتخب الوطني وعرفني الجمهور، ولذا من الصعوبة بمكان أن أخرج بسهولة من باب النادي مودعا بلا عودة.

هل تلعب في فرنسا؟

الألق رافق إسماعيل في السنوات الأخيرة وكان ملفتاً »لعيون« عدد من السماسرة أخرهم ذلك الذي تواجد في مدرجات إستاد راشد بالنادي الأهلي يراقب إسماعيل في مباراة منتخبنا مع بنين، وعقب المباراة تفاجأ ربيع بأحد الأشخاص يأتي إليه ويهنئه على مستواه الجيد ويطرح عليه سؤالا كان بمثابة المفاجأة لحارس منتخبنا.

فيقول ربيع: بينما أهم بالخروج من المعلب فوجئت بشخص ينادي علي ويحيني على الأداء الذي قدمته في المباراة ثم فاجأني بسؤاله هل تود الاحتراف في الدوري الفرنسي؟ إلا إنني اعتذرت وقلت له أنا مرتبط مع نادي الشباب. ويستطرد الحارس الشبابي قائلا: ليست هذه المرة الأولى التي أتلقى فيها عروضا احترافية سواء على صعيد الإمارات فهناك أكثر من ناد طرح علي الأمر (لم يشأ الإفصاح عنها)، وأيضا حينما كنا نلعب في دورة سويسرا الدولية الأخيرة تلقيت بعض العروض للاحتراف في الدوري السويسري.

هنا كان الأمر ملفتا لماذا يعتذر إسماعيل عن هذا الكم الهائل من العروض، وبتوجيه السؤال إليه قال حارس منتخبنا: الأمر يرجع لقناعة في نفسي بحاجتي إلى المزيد من خبرة المباريات حتى أكون مهيأ للاحتراف الخارجي، أما على صعيد الأندية المحلية فكما أسلفت يعود رفضي لان الأولوية لنادي الشباب.

المستقبل أفضل

كان لابد من تناول الحديث عن مستقبل منتخبنا الوطني في ضوء الوضع الراهن بغياب مدرب »ثابت« عن جهازه الفني واعتذار المدرب الوطني جمعة ربيع المكلف بصفة مؤقتة، ومع مضي الأيام »تنازلياً« نحو دورة الخليج الثامنة عشرة المقرر استضافتها في الإمارات، يعلق ربيع على الأمر فيقول: أتوقع أن يكون مستقبل المنتخب أفضل سيما وانه آخذ بالتطور وترجمها أداؤنا في بطولتي كيرن في اليابان ودورة سويسرا الدولية والمباريات الودية الأخيرة، ونحن كلاعبين في المنتخب نأمل في اعتلاء سدة صدارة بطولة كأس الخليج القادمة سيما وإنها تقام في دولتنا وبين جماهيرنا.

وعن ما إذا ينقص اللاعب الإماراتي للفوز ببطولة، قال: لا ينقصه شيء ولكنه بحاجة لعودة الثقة بالنفس. واللاعب الإماراتي قادر على الفوز بالبطولات واكبر دليل فريق العين ولكنني أشدد على أن المال ليس وحده من يصنع الانتصارات وإنما الإرادة أيضا وغيرهما من عناصر عديدة وبما أن الحديث عن المنتخب كان لابد من تقييم المرحلة السابقة »للأبيض« بحسب وجهة نظره كعنصر من عناصره.

فقال: حقيقة كنت أتمنى لو أبقى الاتحاد على المدرب جودار لأنه مدرب عالي »التكتيك« وعايشته مع منتخب الشباب وكان موفقا معنا والدليل انجازنا في بطولة العالم للشباب، كما لابد لي من الإشادة بقدرات مدربنا الوطني جمعة ربيع الذي يمتلك هو الأخر إمكانيات المدرب الناجح خاصة وانه يجيد التعامل النفسي مع اللاعبين، ولكن ملاحظتي ستكون على المدرب اديموس الذي لم يكن المدرب المناسب لكرة الإمارات أما ادفوكات فلا يمكنني الحكم عليه لأنه لم يبدأ عمله إلا وفضل كوريا على الإمارات سيما وأن فرصة التواجد في كأس العالم قد سنحت له وهو شيء مغر للمدربين.

لاتهمني الجنسية

وفي نهاية اللقاء توجهت بالسؤال الأخير لإسماعيل عما إذا كان يفضل المدرب الأجنبي أم الوطني ليجيب: أنا كلاعب لا انظر إلى هوية المدرب الذي يدربني ولكن المعيار الحقيقي لتقييمه هو مقدار ما يملكه من إمكانيات يستطيع توفيرها للرقي بفريقه إلى الأفضل، وهنا سيكون هذا المدرب الذي يستحق الثناء والتقدير والتفضيل، ولكن ما يلاحظ في الآونة الأخيرة اتسام المدربين الأجانب بالطمع المادي.

وبالاستفسار حول الملام بتراجع نتائج المنتخب قال: الملام هو حالة عدم الاستقرار والتي إذا ما تحققت لنا ستكون صورة المنتخب بشكل أفضل في المرحلة المقبلة وانأ اقدر حالة الشارع الرياضي الإماراتي حينما يوجه اللوم لنا أحيانا أو للمدربين أحياناً أخرى، ولكن أؤكد أن الاستقرار عنصر أساسي ليقودنا إلى نتائج أفضل.

كتب عمر جمعة: