٭ أن تصل للمباراة النهائية في بطولة بمكانة وحجم دوري أبطال آسيا.. يعتبر إنجازاً في حد ذاته، خاصة وأن الطريق لم يكن سهلاً، ولم يكن مفروشاً بالورود، بل كان صعباً.. قاسياً.. ومريراً، من محطة إلى أخرى كانت المواجهة من نوع مختلف، والخصم في كل مرة يكون من ذلك النوع الصعب المراس. كيف لا.. وكل الفرق كانت تمثل بلدها بحكم أنها البطلة في دولها، ويسبق تلك الأندية تاريخ عريق وأسماء رنانة ومرعبة.. جاءت من كل ربوع القارة.. والهدف كان بالطبع الكأس الآسيوية والتواجد في مونديال الأندية.

٭ وبعد ماراثون طويل وشاق، كانت هوية النهائي عربية خليجية بحتة.. والبطولة اتحادية سعودية مستحقة وبجدارة. وبكل صراحة وتجرد البطولة ذهبت لمن يستحق والاتحاد وبعد ما قدمه في النهائي هو الأجدر لتمثيل الكرة الآسيوية في مونديال الأندية في اليابان. فألف مبروك للاتحاد السعودي الذي استحق بالفعل أن يكون عميد القارة بحفاظه على اللقب الآسيوي والذهاب لمونديال الأندية وتمثيل العرب والخليج والقارة الآسيوية.

٭ أن تخسر أمام فريق بحجم ومكانة فريق الاتحاد الذي ضم 16 لاعباً دولياً من أعمدة المنتخب السعودي إلى جانب وجود ثلاثة من أفضل اللاعبين المحترفين والأجانب، فإن ذلك ممكن ووارد جداً، ولكن في الوقت نفسه يجب أن نجد إجابة منطقية للسؤال الذي سيبقى مفتوحاً على مصراعيه طوال الأيام المقبلة. هل العين قدم في النهائي ما يستحق عليه الذهاب إلى أبعد من النهاية التي انتهت عليها المباراة؟

٭ وإذا كانت الإجابة عن السؤال قد تتشعب وتأخذ أبعاداً مختلفة، إلا أن الذي يجب أن نؤكد عليه وأن نقتنع به تماماً.. أن العين لم يكن طبيعياً بالأمس، بل كان بعيداً كل البعد عن مستواه الحقيقي.. الناحية الجماعية لأي فريق يجب أن تسندها الناحية الفردية. وللأسف الشديد فإن الجانب المهاري الفردي كان مغيباً تماماً بالأمس.. وزاد الموقف تعقيداً جلوس هلال سعيد على دكة الاحتياط لأول مرة.. والأمر نفسه حدث مع تيجادا الذي أشركه ماتشالا في آخر ربع ساعة.. حيث كانت الأمور شبه محسومة بل محسومة تماماً.

٭ لا نريد أن تجرفنا العواطف، كما أننا في الوقت نفسه لا نريد أن نكون قساة على الفريق.. نعم الخسارة لا تعني نهاية المطاف، والوصول للنهائي يعد إنجازاً في حد ذاته، والفريق بذل مجهوداً خرافياً إلى أن وصل لهذه المرحلة، وبالتالي فإن أحكامنا يجب أن تكون منطقية بعيداً عن العاطفة، وجهد شهور طويلة لا يجب أن ينتهي لمجرد الخسارة في مباراة أو خسارة بطولة.

٭ نعم، نعترف أن الفريق كان سيئاً، والروح القتالية انعدمت لدى اللاعبين الذين لم يقدموا 60% من مستواهم، وبعض اللاعبين ارتكبوا أخطاء فادحة كلّفت الفريق الثمن غالياً.. نتفق على ذلك، ونستغرب من تعامل المدرب مع المباراة ومع التغييرات، ومع الأساسيين الذين تحولوا لدكة الاحتياط، ومع الأسلوب الدفاعي الذي لم يسبق أن لجأ إليه العين ولم يعتد عليه من قبل، نستغرب من كل ذلك ونتساءل، وسنظل نتساءل، لأننا في النهاية يجب أن نصل للإجابة التي من شأنها أن تصحح المسار وأن تعيدنا سريعاً إلى الطريق الصواب.

٭ ولا يفوتنا أن نعترف بأن فارق الإمكانات في فريق الاتحاد كان سبباً في تراجع مستوى العين، فدكة البدلاء والعناصر التي يحتوي عليها، ووجود لاعبين أجانب مؤثرين كانت لهم بصمتهم الواضحة.. كلها عوامل ساهمت بشكل كبير في رسم سيناريو اليوم الختامي لدوري أبطال آسيا، الذي جاء اتحادياً للمرة الثانية على التوالي، فألف مبروك للعميد وأقول للزعيم ما قصرتم وخيرها في غيرها وشكراً.

كلمة أخيرة

٭ في مثل هذه الظروف تأخذنا العاطفة وتتحكم فينا، ولكن أرجو ألاّ ننجرف وراء عواطفنا لدرجة تصل بنا إلى القسوة على لاعبينا.

٭ لولا العين، لما تواجدت كرة الإمارات في نهائي آسيا.. ولولا العين لما كان هناك مكان لكرة الإمارات بين أفضل كرة القارة.

٭ وفضية آسيا.. وذهبيتها.. وبرونزيتها.. كلها إنجازات يجب أن نتذكرها ونحن نتألم من خسارة الأمس.