صديقي العزيز المعلق الكروي حمادة إمام، نجم الزمالك المصري، يلقب بالثعلب.. لكنه ثعلب طيب القلب حلو المعشر.. لا يغضب أحداً، تبين لي أخيراً أن لديه مواهب أخرى خفية، منها أن »عينه مدورة« بالتعبير العامي المصري، أي أنها تفلق الحجر!

هذه طبعا دعابة، بين الأصدقاء، لكن إطلاقها سببه أن حمادة هو مخترع وصاحب الامتياز الحصري للتعبير الشهير الذي أطلقه على الدوري الانجليزي منذ سنوات طويلة وهو: »دوري كامل العدد« حيث لا يوجد في مبارياته أي مقعد خال في المدرجات.. لكنني قرأت الشهر الماضي أن معدل حضور الجماهير الانجليزية لمباريات الدوري قد انخفض إلى ثلث الاعداد التي كانت تحضرها من قبل.. ما يعني أن »عين الحسود« قد أصابت الدوري الانجليزي في مقتل!

وتبارى المحللون والمعلقون في تعداد أسباب ذلك الانهيار في معدلات الحضور وعزوف الجماهير عن ارتياد الملاعب.. وكان منها ارتفاع أسعار التذاكر (متوسط سعر التذكرة 350 جنيهاً) أي نحو 240 درهماً في المتوسط.. إلى جانب زيادة عدد المباريات المنقولة على الهواء تلفزيونياً، فضلاً عن تغيير الموعد التقليدي لإقامة المباريات في أحيان كثيرة، فلم تعد تقام يوم العطلة الأسبوعية ـ السبت والأحد ـ وكذلك اعتبر انعدام الإثارة بسبب الطرق الدفاعية واحداً من أسباب ضعف الإقبال الجماهيري..

لكن أحداً من المحللين الانجليز لم يفطن طبعاً لدور »الثعلب« في الموضوع؟

واستأذن القارىء العزيز في التوقف عن السبب الأخير، والخاص بالطرق الدفاعية، حيث يلعب فريق تشلسي حامل اللقب دوراً رئيسياً وراء هذا التفسير، باحتكاره قمة المسابقة بفارق واضح وبعد عرض يرتكز على العمق الدفاعي الإيجابي، والذي يكرس مبدأ الدفاع أولاً والتهديف ثانياً..

وهو نفس مبدأ الأهلي المصري الذي تسيد به الدوري في الموسم الماضي بفارق كبير مثل تشلسي واستمر هذا الموسم على نفس النهج، فلم يدخل مرماه سوى هدف وحيد في 6 أسابيع من الدوري الذي يتصدره بفارق 5 نقاط عن أقرب منافسيه.. هذا إذا كان هناك من ينافسه حقاً!

واعتقد أن أصحاب هذا الرأي، تضايقهم هذه السيطرة، سواء من جانب تشلسي أو الأهلي.. الأغنى والأقوى.. ـ وانتصاراتهما المستمرة ـ وعليهم أن يبحثوا عن أسباب أكثر أهمية للانصراف الجماهيري.. وشخصياً أرى أن أهم اسباب عزوف الجماهير النسبي عن حضور المباريات في الدوري الانجليزي،

هو ارتفاع أسعار التذاكر والتي تصل أحياناً إلى 45 جنيهاً في بعض المباريات (حوالي 300 درهم) للتذكرة.. ومهما كان الفارق في مستوى المعيشة تبقى هذه الأسعار باهظة بعد أن تصاعدت أخيراً بشكل كبير، فأصبحت تبلع (ضعف) أسعار التذاكر في ألمانيا وأسبانيا مثلاً.

أما في مصر فإن السبب الحقيقي لانخفاض الإقبال الجماهير، أو لنقل السبب الرئيسي فهناك أسباب أخرى أقل أهمية ـ هو غياب المنافسة بين الأهلي والزمالك بسبب التفوق الواضح للأول، وكذلك تراجع مستويات الأندية الإقليمية العريقة ذات الشعبية الكبيرة، مثل الاتحاد والمصري والمحلة والإسماعيلي، وظهور قوى جديد احتلت أماكنها مثل إنبي وحرس الحدود وطلائع الجيش.. وهذه للأسف ليس لها أي قاعدة جماهيرية!