افتتح أخيراً في الصالة الوطنية للبورتريه في لندن معرض لأعمال فنانين تشكيليين مثل فيلازكونير ورمبرانت وفان غوخ وفريدا كالو، تظهر الكيفية التي كانوا ينظرون من خلالها لأنفسهم أو كيف وفريدا أن يتذكرهم الناس بعد رحيلهم، ويستمر هذا المعرض حتى نهاية يناير 2006.

يعتبر المعرض اللندني، الذي يحمل عنوان »صور ذاتية من عصر النهضة إلى الوقت الراهن« الأكثر تكاملاً بين المعارض التي تسضيفها المعارض حتى الآن، على حد تعبير ساندي نيرن، مدير الصالة الوطنية للبورتريه.

النساء لهن حضور قوي في هذا المعرض الاستثنائي، الذي يغطي أكثر من خمسة قرون، فمن بين 56 فناناً حاضراً في المعرض، هناك 14 إمرأة، بدءاً بالإيطالية أرتيميسيا جنتلتشي، ابنة أورازيو جنتلتشي، زميل كارافاجيو، التي رسمت نفسها عام 1938 وحتى فريدا كالو، التي تشكل عملها بالكامل رسماً ذاتياً دائماً، حيث تكشف الفنانات النظرة الفاحصة التي كانت لديهن حول أنفسهن.

وتبدو كالو التي استهلت حياتها الفنية برسم ذاتها وهي راقدة على سرير إحدى المستشفيات قاسية لا ترحم نفسها في بعض الأحيان، ولكن في لوحة الألوان البراقة المعروضة في لندن، ترسم نفسها رائقة المزاج إلى حد ما.

أما الفرنسية سوزان فالدون، التي كانت انموذجاً لكل من تولوز لاوتريك ورينوار والتي تعلمت الرسم مع ديغاس، فإنها ترسم نفسها في »الغرفة الزرقاء« وتتصرف كجارية متكئة بصورة حسية على أريكة ولفافة التبغ في فمها.

وقبلها ترسم سوفوينسبا أنغيسولا، التي أصبحت رسامة في بلاط فيليب الثاني في إسبانيا، نفسها بخطوط ذكورية وهي ترسم لوحة للعذراء.في صورتها الذاتية، ترسم الألمانية آنا دورتيا نيربوسنش نفسها كامرأة تمارس أمومتها بعين واحدة، تمثل، حسب نيرن، »عين الفنان«.

وتوضح نيرن »إننا جميعاً مفتونون بالطريقة التي تفحص بها الفنانون أنفسهم«، ونرى أن »إظهار الطرق المختلفة التي اختار الفنانون رسم صورهم من خلالها يثير أسئلة حول النفس والهوية.

المعرض اللندني تفتتح بلوحة صغيرة الحجم للفنان جان فان إيك تعود لعام 1433، والتي يعتقد بأنها رسم ذاتي، رغم أن ذلك ليس مؤكداً. كما أشارت المديرة التي تمكنت من الحصول على تعاون متاحف مثل صالة »يوفينري« في فلورنسا (إيطاليا) ومتحف »برادو« المدريدي ومتحف الفن الحديث في نيويورك ومتحف »أورسي« الباريسي، التي تنازلت عن بعض أعمالها الأساسية لصالح هذا المعرض.

لوحة فان إيك الزيتية تمثل رجلاً يعتمر عمامة حمراء وينظر بشكل ثابت إلى شخص متفرج، أما فيلازكوينر، فإنه يرسم نفسه وعمره 44 عاماً في بلاط فيليب الرابع وفان غوخ يرسم نفسه معتمراً قبعة من اللباد بخطوط وضربات فرشاة عصبية.

كما تبرز في المعرض أيضاً أعمال فرانسيس بيكون ولوسين فرويد وكوسوف ريتشر وبازيليتز وجيني سافيلي ومارلين دوماس والأميركي تشوك كلوز، الذي كان رسمه الذاتي بمثابة مفوض لهذا المعرض.

بازيليتز يرسم نفسه عارياً ورأسه إلى الأسفل وإدوارد هوبر يصور نفسه

هادئاً وغامضاً ومتحفظاً وكريستيان شاد يخلد إلى الفراش مع عارضة تضع على شعرها نرجساً أبيض.

وأكدت المديرة كذلك على أن الدوافع الرئيسية التي جعلت الكثير من الفنانين، ومن بينهم فان غوخ يلجأون إلى اختيار أسلوب الرسم الذاتي مرتبطة بقضايا عملية، وختمت قائلة: »لم يكن لدى الفنانين المال كي يدفعوا للعارضات«.

باسل أبو حمدة