عندما تبدأ أندية أميركا الجنوبية في وضع ميزانياتها للموسم الجديد عليها أن تضع في اعتبارها أموال الفدية التي تطلبها العصابات مقابل إطلاق سراح المختطفات من أمهات النجوم والعبارة على غرابتها تعكس واقعاً حقيقياً في بلاد الكرة اللاتينية من سامبا وتانغو.

ومنذ اختطاف والدة أعجوبة الكرة الجديد روبينيو لمدة أربعة أيام في نوفمبر 2004 حدثت نفس الواقعة لأربعة لاعبين آخرين بعد اختطاف أمهاتهم تحت تهديد السلاح ثم عادوا جميعاً سالمين بعد دفع الفدية المطلوبة.

هذه الصرعة الجديدة قد تؤثر سلباً على ميزانية الأندية هناك وعن ذلك يعلق لوسيانو سينيورني المتحدث الرسمي لنادي كورينثيانز »الآن يطالب اللاعبون بالحماية على مدار الساعة لهم ولعائلاتهم.. وهو طلب من شأنه إفلاس عدد من الأندية الفقيرة أصلاً«.

معلوم أن معدل الجريمة تحت تهديد السلاح قد تضاعفت في البرازيل خلال العامين الماضيين. على أن روبينيو وجه اللوم للصحافة بأنها ساهمت في جرائم اختطاف أمهات اللاعبين بما تنشره عنهم وعن الثروة التي حققوها مع نشر التفاصيل الدقيقة عن مكان سكنهم وتحركاتهم.

وقبل اختطاف والدة »مارينهو مدافع فريق كورنثيانزا مؤخراً، كانت الصحف قد نشرت تفاصيل عقده مع النادي وأن راتبه الشهري مبلغ 10 آلاف جنيه استرليني ويشرح الصحافي أنجيليو هيريرا بقوله: »عائلة مارينهو من حي فافيلا الفقير في ساو باولو حيث يعيش 30 بالمئة من سكانه تحت خط الفقر ونجوم الكرة الأثرياء يثيرون الحسد لدى الفقراء بينما تؤجج الصحافة نار الحقد فيحدث الاختطاف طلباً للفدية«.

أما لماذا أمهات اللاعبين فيقول هيريرا »يتمتع اللاعبون بالحماية اللازمة عادة أما الأمهات فيواصلن العمل ويتجولن وحيدات في المدينة دون حماية فيتحولن إلى هدف مغرٍ لهذه العصابات.

على أن الغضب على الصحافة لا يتواصل دائماً وبعد إطلاق سراح والدة روبينيو وجه الشكر للصحافة كونها اتفقت على حجب المعلومات عن الخاطفين إلى أن أطلقوا سراحها. وكان عدد من الناشرين قد اتفقوا على عدم نشر مستجدات الواقعة من ناحية وعدم إبراز قيمة الصفقات التي يحصل عليها اللاعبون جراء احترافهم من الخارج ولا الرواتب التي يحصلون عليها من أندية أوروبا الغنية.

أما هذه الأندية فتعاني حالياً من ارتفاع فاتورة توفير الحماية الأمنية خلال المباريات علاوة على وضع أجهزة الإنذار المكلفة بمنازلهم ورغم كل هذه التدابير الأمنية فالمشكلة في تفاقم ومثال ذلك ما حدث مع المدافع الأرجنتيني ماتياس الميدا الذي أمضى ثماني سنوات مع فرق أشبيليه ولاتسيو ثم عاد إلى فريق إندبندينتي ليهرب منه بعد يومين فقط مبرراً، »ليس من الإنصاف ما تتعرض له عائلتي وحاجتها للحماية على مدار الساعة لذلك قررت العودة إلى أوروبا حيث الأمان. ولا أريد أن أقف عند شارة المرور لأتعرض للتهديد بالسلاح كما يحدث هنا في الأرجنتين«.

والآن من المتوقع ازدياد حالات اختطاف أفراد عائلة النجوم مع تزايد هجرتهم من أميركا الجنوبية إلى أوروبا وعن ذلك يقول فابيو لاعب بورتو، الذي اختطف والده لمدة 60 يوماً، حتى الاحتراف خارج أميركا الجنوبية لا يوفر لنا الحماية من عصابات الاختطاف ولن نجد راحة البال ولا الأمن المطلوب«.

إعداد: محمد سيف النصر