إنتهت مشاركتنا في بطولة فرنسا الوطنية للكاراتيه بحصول سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم على المركز الخامس في ترتيب القتال الفردي لوزن فوق الستين للفتيات بين 36 فتاة مشاركة، ونيل لاعب منتخبنا حسين جمعة لقب بطل فرنسا لوزن تحت 75 كيلوغراماً بين 86 لاعباً تنافسوا على هذا اللقب. فكانت الحصيلة أكثر من رائعة بين 700 لاعب ولاعبة شاركوا في مختلف منافسات البطولة التي استمرت لمدة يومين في العاصمة باريس.

ولكي نشعر بقيمة ما حققناه من إنجاز فلابد أن نعلم حقيقة مهمة وهي أن هذه البطولة تمثل الأساس في اختيار لاعبي ولاعبات المنتخبات الفرنسية، ولا يسمح بالمشاركة فيها إلا للأندية الفرنسية فقط بصرف النظر عن جنسية لاعبيها، بمعنى أن يحق لأي لاعب أو لاعبة يحمل جنسية غير الفرنسية المشاركة في البطولة شريطة أن يكون منتمياً لأحد الأندية الفرنسية ولديه رخصة رسمية صادرة من الاتحاد تعطيه هذا الحق.

ومن خلال هذه الحقيقة يمكننا أن نؤكد أن مشاركتنا في البطولة بحد ذاتها تعتبر مكسباً كبيراً لقوة الاحتكاك فيها ضمن لاعبين ولاعبات يصنفون من الأفضل في أوروبا والعالم. أما كيف تسنت لنا المشاركة فيها، فلتلك حكاية أخرى تعود لمتانة العلاقة التي تجمعنا، وخاصة مع نادي زعبيل ومنتخب الفتيات مع الاتحاد الفرنسي.

ثمرة العلاقات

فبفضل هذه العلاقات الوطيدة التي تعود لسنوات عدة مضت وتضمنت العديد من أوجه التعاون المشترك تم الترتيب لسفر حسين جمعة إلى فرنسا في الصيف الماضي والدخول في معسكر تدريب وإعداد خاص تضمن مشاركته في بطولتين فرنسيتين بعد أن قام الاتحاد بتسجيله كلاعب محترف في صفوف نادي بيسكاروس أحد أندية الكاراتيه في مدينة بوردو والذي يخضع لإشراف الاتحاد هناك ويتخذ المقر لإعداد المنتخبات الوطنية.

وبفضل المستوى المتقدم لحسين والاستفادة التي حققها في المعسكر نجح في الفوز بذهبيتي وزنه في البطولتين إلى جانب فضية القتال الجماعي، وبات واحداً من الوجوه المألوفة في فرنسا على صعيد الكاراتيه وقد لمسنا ذلك من خلال البطولة الأخيرة.

واستثماراً لهذا النجاح ورغبة في تحقيق المزيد من الارتقاء في مستوى وقدرات سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد تم الإعداد والترتيب لمشاركتها في البطولة وأدرجت بالفعل ضمن فريق فتيات نادي بيسكاروس أيضاً في خطوة ما كانت لتتم لولا العلاقات الوطيدة التي سبق أن أشرنا إليها وليقين الاتحاد الفرنسي من قدرات وكفاءة سمو الشيخة ميثاء الفنية على صعيد اللعبة وقدرتها على التميز في البطولة.

كانت الذهبية قريبة

ونؤكد هنا ما سبق أن أشرت إليه أن سمو الشيخة ميثاء بنت محمد وإن احتلت المركز الخامس، إلا أنه كان بينها وبين الذهبية نقطة واحدة لو نجحت في الحصول عليها مع الفرنسية تيفاني التي تعادلت معها مرتين لنالتها، حيث لم تجد تيفاني صعوبة بعد مباراتها مع سمو الشيخة ميثاء في تصدر مجموعتها ثم الفوز في النهائي ونيل الميدالية الذهبية.

وبالطبع، نحن وكما قالت سمو الشيخة ميثاء عقب انتهاء المباراة: لا يجب أن نحزن على ضياع أي شيء، فالمهم أن يكون هناك رضا عن الأداء والنفس، وأن تكون هناك استفادة من المشاركة والاحتكاك، ذلك الهدف الذي من أجله سعينا إلى التواجد في البطولة بفرنسا.

كلام منطقي

لذلك ليس غريباً أن تعتبر معينة جديد مدربة منتخبنا الوطني وفريق نادي زعبيل للفتيات هذه المشاركة أهم وأكبر خطوة في برنامج إعداد المنتخب منذ انخراطه في هذه الرياضة، ولم يكن سمير جمعة المدير الفني للمنتخب مبالغاً عندما أكد أن هذه المشاركة تعادل سنة تدريب، وهذا القول أو ذاك لا يرتبط بما تحقق من نتائج وإنما بما عاد علينا من فوائد من جراء هذا الاحتكاك القوي.

فرنسا غير

لقد حالفني الشرف أن أرافق بعثة سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد في الكثير من المشاركات الخارجية وتابعت أسلوب وطريقة أداء سموها في جميع هذه المشاركات، لكن لم يسبق أن لمست في أدائها مثل هذا التطور الذي شاهدته في مبارياتها في بطولة فرنسا، سواء من حيث القوة أو السرعة والتركيز رغم يقيني من قدرة سموها على تقديم ما هو أفضل بكثير من ذلك بما لديها من إمكانيات فنية وبدنية يحسدها عليها الكثير من لاعبات الكاراتيه.

التقييم الذاتي

ولم أكن وحدي من لمس هذا الاختلاف وهذا التطور، إنما كان هذا تقدير جميع من تابعوا مباريات سموها، وتقديرها هي شخصياً، وهذا مهم جداً. فتقييم اللاعب لنفسه يأتي في المرتبة الأولى لاتسامه بالصدق الكامل، وأهم ما في هذا التقييم إحساس سموها بقدرتها على تقديم الأفضل، لهذا كانت متشوقة لخوض منافسات القتال الجماعي في اليوم التالي، وخاصة بعد أن وقفت على مستوى جميع المنافسات وأسلوبهم في الأداء، لكن لسوء الحظ فقد تعرضت زميلاتها بالفريق لإصابات أجبرتهن على عدم القدرة على المشاركة في منافسات الجماعي.

ذهبية آسيا مضمونة

عندما أشرت إلى أن سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد على أبواب مرحلة جديدة ومهمة في مسيرتها، لم يكن الأمر مجاملة وإنما حقيقة أعنيها بعد أن لمستها في فرنسا، وأستطيع أن أعلنها الآن بكل الثقة أن سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد في طريقها بإذن الله للحصول على ذهبية آسيا خلال دورة الألعاب التي تستضيفها قطر العام المقبل إذا واصلت طريقها بنفس القوة والحماس، وهو أمر لاشك فيه وخاصة في ظل المفاجآت التي من المنتظر الإعلان عنها في غضون الأيام القليلة المقبلة، كما أشارت سموها في حديث معها في فرنسا.

إعداد: رفعت بحيري