تحتوي روايتا »توكولوش ساحق الجوهرة« للكاتبة الجنوب افريقية، راشيل زادوك، و"صبي القارو" لمواطنها تروي بلاكلوس، على شخصيات تستفيد منها روايات الجيل الشاب من مبدعي جنوب افريقيا للتعبير عن وجهة نظرها تجاه مشروع المصالحة الوطنية. الموضوعان الرئيسيان اللذان يسلط عليهما الضوء في كل من الروايتين هما، التجاوز، والفقد.

إن كل واحدة من هاتين الروايتين اللتين تمثل كل منهما أول عمل روائي لكل من الروائية الجنوب افريقية راشيل زادوك ومواطنها، تروي بلاكلوس.

تلقي الضوء على مفهوم العنف بشكل ينحصر في التركيز عليه خلال العقدين الأخيرين من تجربة نظام الفصل العنصري »الابارتيد« التي مرت بها جنوب افريقيا مع تقديم وجهة نظر شخصيات شابة تلعب دوراً رئيسياً في كل من الروايتين.

الروايتان هما، توكولوش ساحق الجوهرة، تأليف راشيل زادوك، 320 صفحة، دار بان مكميلان للنشر، كيب تاون. وصبي القارو تأليف، تروي بلاكلوس، 256، دار دوكورث، كيب تاون.

تستوحي رواية زادوك، المرشحة لجائزة ريتشارد أند جودي عنوانها من عبارة تطلقها بطلته الشابة البيضاء، فيث، كتعويذة لتمكنها من طرد الأرواح الشريرة التي تثير الرعب في نفوس الجنوب افريقيين السود، المسماة توكولوش.

تقع أحداث المشهد الافتتاحي للرواية في سنة 1985، لتلقي الضوء على حياة بطلتها فيث وهي في السابعة من عمرها؛ في تلك الأثناء يغادر أبوها البلاد وتعاني أمها من انهيار عصبي.

ما يجعلها فريسة سهلة للشائعات التي تدور حول الأرواح الشريرة التي تهيمن على عالم السود، الشيء الذي يبعث الرعب في نفس ابنتها.

غير أن فيث التي تتمتع بالمرونة في التفكير والقدرة الاستثنائية على التخيل تسعى من جانبها إلى استيعاب الموقف وبالتالي تجاوز الإشكالية التي تمر بها بسبب الصراع المستمر بين والديها وتدهور حالة أمها الصحية.

في الجزء الأخير من الرواية، تعود، فيث، ابنة العشرين عاماً، إلى المزرعة التي تغادرها في مرحلة مبكرة من عمرها، حيث يتسنى لها معرفة الكثير عن حياة أمها بما في ذلك الأسباب التي قادت إلى انهيارها وموتها.

على الرغم من أن رواية راشيل خاصة في الجزء الأخير الذي يدور حول عودة فيث والقدرة على استحضار ذكرياتها المتعلق بموت، نومسا، الخادمة التي تعمل لدى الأسرة تمتلئ بالحيوية، خاصة في وصفها للمكان.

إلا أن الاقتراح الذي تقدمه زادوك المتعلق بالإشارة إلى عالم الأرواح الذي يرمز إلى ترابط المواطنين السود على نحو يؤكد أن حياة الجنوب أفريقيين البيض تكاد تفتقر إلى ما يوحدهم لكي يقودهم إلى الانتصار، إلى جانب إشارتها لأشياء كالعلاج بالسحر .

والمعالجات النفسية التي تخضع لها، فيث، على يد طبيب ساحر، لا تبدو شديدة الإقناع بالنسبة للقارئ الذي ربما كان يفتش عن أشياء أكثر واقعية يمكنها التعبير عن رغبتها كمواطنة جنوب افريقية في التصالح مع الماضي.

تقع أحداث رواية، صبي القارو، في جنوب افريقيا السبعينات، وتسرد على لسان، دوغلاس، وهو صبي في الرابعة عشرة يقتل شقيقه التوأم على يد أبيه.

ثم يغادر الأب دون أن تكون لديه القدرة على التكيف مع مشكلاته المستجدة، بينما تحزم الأم أمتعتها وتغادر إلى بلدة، كليبدورب الواقعة في النجد الجاف القريب أو ما يعرف بالقارو مصطحبة معها أبنها دوغلاس وخادمتها السوداء.

هنا تفرض على الصبي أموراً يصعب عليه التكيف معها حين يتبين له أن عليه أن يتأقلم مع أشياء أخرى غير الفاجعة التي تصيبه بفقد شقيقه التوأم والكآبة التي تسيطر على أمه طوال الوقت، وهي إخفاقه في إقامة علاقة مع الآخر أثناء إقامته في بلدة للسود، أفريكانرس، بالنظر إلى خلفيته كصبي إنجليزي من الكاب.

غير أنه يجد العزاء في صداقته مع ماريكا، جارته القريبة، وموساس، العامل في محطة البترول وأكبر رجال البلدة سناً، الذي يحلم في مغادرة المكان، القارو، فور تقاعده لكي يتسنى له أن يقضي ما تبقى من عمره في الكاب.

يلعب موساس، الرجل الأسود، دوراً مهماً يتمثل في سعيه إلى إخراج دوغلاس من عزلته لكي تتحول حياته بين السود إلى نقطة انطلاق نحو الخروج من أزمته ثم الحياة كشخصية ناضجة.

وهو ما يعبر عنه في المشهد الذي يظهر فيها الاثنان أثناء انهماكهما في إصلاح سيارة فولفو قديمة لاستخدامها كوسيلة للوصول إلى البحر. تتألف رواية بلاكلوس من مجموعة من المشاهد التي يتم تجميعها في النهاية على نحو يشكل كثافة حقيقية.

كما تحتوي على مشاهد عنف وظلم غير مبالغ فيها. يقول بلاكلوس أنه كتب هذه الرواية رداً على الصورة الكئيبة التي جسدها جي. أم. كويتزي في روايته »العار« وهكذا فإن روايته تنتهي بمشهد ملئ بالتفاؤل تجاه حياة كل من دوغلاس وبلاده.

في كل من هاتين الروايتين، تطفو على هامش الصورة الكريهة التي يجسدها نظام الابارتيد صورة أخرى للعلاقة الحميمية التي تربط بين المواطنين الجنوب أفريقيين البيض والسود.

هذه العلاقة تجسدها الروابط الطيبة بين الشخصيات الرئيسية وبين غيرها من الشخصيات الثانوية، الخدم على سبيل المثال. من هذه الشخصيات، فيث، ونومسا التي تقتل بوحشية. فيما يستحضر دوغلاس العلاقة التي تربطه وشقيقه التوأم بخادمتهما، هوب، التي قامت بإرضاعهما في الصغر.

إن كلاً من هذه الشخصيات تسعى إلى تجاوز تجربة الماضية الأليمة من خلال ذكريات مؤلمة ربما شكل استرجاعها نقطة انطلاق نحو المستقبل.