انتهت مشاركتنا في بطولة فرنسا الوطنية للكاراتيه بحصيلة مهمة جداً تستحق أن نتوقف عندها كثيراً، فرغم مشاركتنا بلاعب ولاعبة فقط إلا أننا حصلنا على المركز الخامس على مستوى الفتيات في فردي القتال للوزن المفتوح عن طريق سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد قائدة منتخبنا الوطني للفتيات.
والمركز الأول وكأس فردي القتال لوزن تحت 75 كيلوغراماً عن طريق حسين جمعة، وعندما يتحقق ذلك وسط مشاركة 700 لاعب ولاعبة بينهم 36 في الوزن المفتوح للفتيات و86 في وزن تحت 75 فإن ما حققناه يصبح إنجازاً غير عادي، وحتى تكون الصورة أكثر وضوحا أدعوكم للحظة تفكير عميقة في معنى أن يكون بطل فرنسا لاعباً من الإمارات.
لقد سبق لسمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد أن شاركت في العديد من البطولات على كافة المستويات ونالت الكثير من الميداليات، وتعرضت أيضا لأكثر من خسارة، وطوال هذا المشوار قدمت عروضاً متباينة بين القوة والضعف طبقا لظروف كل مشاركة، لكن لم يحدث أن قدمت في هذا المشوار عروضا بنفس القوة والمستوى الذي قدمته في بطولة فرنسا.
ومع أن كلمة لو ليس لها مكان الآن، إلا أننا وبمنتهى الواقعية نجد أنه لو تحلّت سمو الشيخة ميثاء بالمزيد من التركيز ولو بجزء يسير مما كانت عليه في مباراتها أمام تيفاني بطلة فرنسا لفازت عليها ونالت لقب بطلة فرنسا أيضا، فقد فازت تيفاني بالترجيح من الحكام بعد أن تعادلت مع سمو الشيخة ميثاء مرتين في قبل نهائي المجموعة، وهذا الفوز هو الذي فتح لها الطريق إلى نيل الكأس، ولو كانت سمو الشيخة ميثاء الفائزة لكانت هي البطلة، ولو أتبع في البطولة نظام الترضية لكانت قد حصلت على الميدالية البرونزية بسهولة.
مرحلة جديدة
وما يعنيني في سرد هذه الوقائع ليس الندم على ضياع الفوز، وإنما الإشارة والتأكيد على مدى التطور المصاحب لأداء سمو الشيخة ميثاء حتى بالمقارنة مع ما قدمته حتى في المشاركة السابقة قبل شهر تقريبا في ألمانيا، وفي ذلك دلالة كاملة على ثمرة التدريب المنتظم والمشاركات المجدية والاحتكاك الحقيقي مع المستويات التي يمكن أن تضيف للاعب ولا تأخذ منه فقط.
ولو أعدنا قراءة ما بين السطور في تصريحات سمو الشيخة ميثاء عقب انتهاء مشاركتها وحصولها على المركز الخامس سنكتشف صدق ما نقول، حيث سنلمس مدى الرضا عن الأداء بصرف النظر عن النتيجة، وعدم التحسر لضياع فرصة الفوز باللقب، وتوفر الإحساس بالرضاء والسعادة رغم الخسارة بقرار ترجيحي 1/2 من الحكام الثلاثة، انحاز اثنان منهما لبنت بلدهما وهذا منطقي خاصة والكفة كانت متعادلة بينهما. فقد كانت المشاركة بهدف الاحتكاك بهذه المستويات والاستفادة في المقام الأول.
وكانت الرغبة في المنافسة والفوز في مرتبة ثانية، وبتحقق الهدف الأول حدث الرضاء، ومن المؤكد أنه سيأتي اليوم الذي يصبح فيه الفوز هو الهدف الأول، وعندما لا يتحقق سيكون هناك ندم وعدم رضاء على النتيجة.
رسم الطريق الصحيح
وأعود وأذكر هنا أيضا بما قالته سمو الشيخة ميثاء، عندما أوضحت بأن مشاركتها في فرنسا وفي جميع البطولات الخارجية القوية، إنما تأتي استجابة لنصائح والدها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، الذي يرسم لها طريقها الصحيح الذي يمكن أن تصل فيه إلى ما تريد وتحقق أهدافها وطموحاتها، فمن دون الاحتكاك القوي لن تصل إلى شيء، وتلك نصيحة لكل من يريد أن يصبح بطلا، لأننا لو بقينا متقوقعين ومكتفيين بمسابقاتنا المحلية النادرة والضعيفة لن نحقق أي طموح، وفي ذلك فليعمل العاملون.
النضوج والإبداع
أما فيما يتعلق بنجمنا حسين جمعة فلا جدال أنه حقق إنجازاً كبيراً وغير مسبوق يؤكد أنه وصل إلى مرحلة النضوج التي أصبح مؤهلا معها لتحقيق ما هو أكبر، خاصة وأن هذا الإنجاز لم يتحقق إلا بعد تجاوز أكثر من عقبة، ومن بين الستة الذين فاز عليهم اثنان من أبطال فرنسا والعالم، بل وكان النهائي ثأرياً بالنسبة للاعب الفرنسي ألونسو لأن حسين سبق أن فاز عليه في نهائي بطولة فرنسية أخرى خلال الصيف الماضي وحرمه من الميدالية الذهبية.
ومن المؤكد أن حسين الذي يتطور مستواه بسرعة عالية ويتميز بضربات القدمين السريعة سيكون مؤهلا لتحقيق ميدالية ذهبية في الأسياد لو واصل مرانه والمشاركة في البطولات القوية بنفس النهج الحالي.
جهد الجهاز الفني
ووسط هذا التحليل للواقع الحالي لكل من سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد، ونجمنا حسين جمعة، يجب ألا ننسى دور من لهم الفضل فيما وصلا إليه من مستوى، واقصد هنا الجهاز الفني المكون من معينة جديد وسمير جمعة اللذين لم يبخلا عليهما بكل فنون وأسرار اللعبة ويحرصان على إتباع كل ما هو جديد في عالم التدريب وتنفيذ البرامج التدريبية التي من شأنها الارتقاء بمستواهما، وهذه كلمة حق يعلمها جيدا كل الفنيين العالمين ببواطن هذه الرياضة ذات الخصوصية العالية.
باريس ـ رفعت بحيري:
