فتح معرض التصوير الفوتوغرافي الاسباني المعاصر نافذة واسعة على توجهات وأفكار الفنانين المعاصرين الاسبان سواء من حيث التقنيات أو الأساليب. أو التوجهات الفنية المختلفة والمتباينة، فللمرة الثالثة على التوالي وللموسم الثالث تقيم السفارة الاسبانية بالقاهرة معرضا يكشف عن الجوانب الفنية المعاصرة في اسبانيا.

وتطرح مفهوما للعمل الثقافي يتجاوز تعقيدات السياسة ودروبها الوعرة، وكانت قد قدمت معرضا للفنان التجريدي خوسيه جيرير.وكذلك معرضا للفنان جوستابو ترز، وهما فنانان شاركا في إثراء الفن الاسباني المعاصر وعرضت التجارب الثلاث بقاعة أفق واحد بمتحف محمود محمود خليل.

جاء المعرض الذي تعددت فيه الموضوعات والاتجاهات والتيارات الفنية الاسبانية المعاصرة في ثلاثة مستويات أساسية المستوى الأول ليس من حيث الأهمية لكن لاستخدام تقنية الديجيتال "التصوير الرقمي"، تلك التقنية المبهرة التي تماثل الخدع السينمائية حيث صور إشوني سادابا، فتاة تجر شبيتها على أسفلت نهر الطريق .

فيما تتصارع السيارات في اتجاه الصدام هذا النموذج يدفع إلى تطور اللقطة الحاسمة التي عرفها تاريخ التصوير باعتبار أن القبض على اللحظة كان له هدف يتعلق بامكانات المصور وقدراته المهارية أما هذه الصورة فقد تدخلت في صناعتها التكنولوجيا.

وإذا كنا قد أشرنا إلى اللقطة الحاسمة فالفنان إيسابل مونيوث جاءت مشاركته في المعرض على هذا النحو حيث صور شخصا صينيا وآخر يرتكز على أصابع يده في حركة رياضية غاية في التوازن والإبداع، وهي الصورة التي تمتعت بشعبية كبيرة من مشاهدي المعرض.

أما المستوى الثاني في المعرض فجاء بالألوان على طريقة التعبير بالألمانية في السبعينات ويمثل هذا التوجه في المعرض "بيلار البراثين" عندما صور سيدة تنام فوق سيارة بكل أمتعتها، فيما جسد المصور بيل كابيونك لحظة ثمالة نادرة لشاب تداعي بشكل تعبيري راق يحمل شحنة آس.

فيما جاء المستوى الثالث في المعرض والذي اتخذ سمة التصوير الفوتوغرافي الأثيرة وهي الأبيض والأسود لكن هذا المستوى كان أكثر المستويات شاعرية.

حيث صور مارينا نونيت البرق في السماء وتأثيره على اليابسة، بينما صور سير خيوبيلبنتشون منظرا طبيعيا للمدينة من وراء زجاج مكسور بملمح رومانسي حالم، لكنه يرجعنا إلى الماضي والأيام الخوالي. في الوقت الذي صورت فيه كريستينا جاريثا روديرو طقوساً في جزيرة هايتي على نحو غريب جدا ومفزغ وصارم.

أما الجانب الرمزي في المعرض الفني المعاصر فتمثل في تصوير تشيما مادوث سيدة بثوبها الأبيض تقف مستندة على منضدة، فيما جاء كأس مملوء في موضع حساس في دلالة رمزية، أو عندما قامت بتصوير رغيف خبز على منضدة أخرى وقامت بتقطيعه على نحو يشترك فيه الرغيف مع المنضدة في مصير واحد.

القاهرة ـــ سيد هويدي: