علاج الأزمات ليس سهلاً.. وإنما يحتاج إلى عقول حاضرة، وبني آدمين على درجة عالية من الذكاء، وإلى توقيت مناسب لاتخاذ القرار.. أو القرارات.
وكلما كانت المؤسسة المعنية بالتصدي لأزمة، أو مجموعة أزمات شجاعة ومؤهلة، كلما تم الاحتواء مبكراً.. أما إذا كانت غير ذلك.. فكل عام وأنتم بخير!
ولا يخفى على أحد أن الكثير من الفشل مصدره التردد أو الخوف من ردود الأفعال، وأن الأفضل لدى البعض ممن تقع على أكتافهم مسؤولية حلّ المشكلة أن يبتعدوا لفترة عسى أن يأتي الفرج من عنده.. وتكون النتيجة هي المزيد من التعقيد!
إن هذا الحزب الضعيف أمام مواجهة المشاكل أو الكوارث يمثل خطراً شديداً على أي مجتمع، لأنه بدلاً من أن يساهم في البناء، تجده يمسك بمعاول الهدم ليدمر ويخرب.
الطريف.. أنه يمكن رصد ظواهر عديدة للأزمات التي تكتظ بها الساحة الرياضية العربية، دون أن تجد حلاً، لأن السادة الأفاضل المعنيين بها يلجأون في بداية التعامل معها إلي سياسة الصمت، ثم الرصد لما يجري، ولا مانع بعد ذلك من تشكيل لجنة للدراسة يتبعها إطلاق سلسلة من العبارات ـ وليس القرارات ـ لمحاولة الاحتواء.. وهكذا تظل الأمور تسير في حلقة مفرغة، تثبت وتؤكد مدى الضعف الذي يعاني منه هؤلاء المسؤولون.
الأمثلة على ذلك كثيرة.
ولنأخذ ما يحدث في الساحة الرياضية المصرية كنموذج للسياسات الفاشلة في التعامل مع الأزمات.في البداية.. اندلعت الحرب بين مرتضى منصور رئيس الزمالك ونائبه إسماعيل سليم، وأدت هذه الحرب إلى ما يشبه الصراع الدامي بين الطرفين.
وبدلاً من أن يتدخل وزير الشباب ليحل مجلس إدارة الزمالك.. أو يقصي أحد طرفي النزاع، أو يجمع الطرفين إلى جوار بعض الحكماء لإنهاء الأزمة إذا به ينتظر.. ويتفرج. فازدادت الأمور تعقيداً، ولا أحد يعرف أو يدري كيف ستنتهي.
بعد ذلك.. اندلعت الحرب بين مرتضى منصور رئيس الزمالك وبين د. حسن مصطفى رئيس الاتحادين المصري والدولي لكرة اليد.. وأدت هذه الحرب إلى تداعيات واتهامات خطيرة.
وبدلاً من أن يتدخل وزير الشباب ليرحم الرياضة المصرية من كارثة، إذ به ينتظر.. ويتفرج، فازدادت الأمور تعقيداً بعد أن شطب اتحاد اليد الزمالك من سجلاته في سابقة لم تحدث من قبل.
ومؤخراً.. اندلعت الحرب بين الأهلي ومرتضى منصور بسبب قلة من جماهير الأهلي أرادت أن تعبر عن فرحتها بفوز فريقها على الزمالك وتأهله لنهائي أفريقيا. ورأت هذه القلة أن الرقص أمام فيلا رئيس الزمالك سيرضي غرورها..
ودون الدخول في تفاصيل فقد تحوّل الرقص إلى ضرب وعنف، واقتحام لمنزل مرتضى وإصابة كريمته في رأسها، ونقلت إلى المستشفى، وتصاعدت الأزمة تدريجياً بعدما اتهم مرتضى جماهير الأهلي «القلة» بأنها حقيرة.
وبدلاً من أن يسرع وزير الشباب لإنقاذ الموقف بجمع مسؤولي الأهلي والزمالك، أو بأي تصرف آخر لاحتواء بوادر أزمة طاحنة.. إذا به يتفرج، وينتظر إلى أن وقعت سلسلة من الكوارث، أخطرها تصعيد الجانبين ـ الأهلي والزمالك ـ للأزمة إلى رئيس الجمهورية.
فصول الأزمات والمشاكل لا تخلو من أي مجتمع، وإنما «الشطارة» هي أن يتم التعامل معها إما قبل أن تقع أو فور وقوعها مباشرة، لأن الأزمة هي في واقع الأمر نوع من المرض الذي إذا تم علاجه مبكراً، يشفى، أما إذا تأخر العلاج، فربما تضيع حياة المريض.
كارثة كبيرة.. أن ينتظر المسؤول حل مشكلة، والأفضل له أن يواجهها بأي طريقة، أو أسلوب، حتى لو كان «غلط». حاول ألا تكون سلبياً، حتى لو وقعت في الخطأ، لأنك ستكون قادراً على أداء أدوار إيجابية كثيرة.