تأتي كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا تليها بريطانيا وأميركا في مقدمة الدول التي يوجد بها أكبر عدد من الجوائز الأدبية .وفي عالمنا العربي أيضاً يوجد عدد غير قليل نسبياً من هذه الجوائز..

هناك جائزة الملك فيصل وجائزة سلطان العويس وجائزة البابطين وجائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي وجوائز مهمة غيرها . هذه الجوائز أسهمت وتسهم بشكل كبير في نشر الإبداع وتقدير قيمة الكتاب الذين تمنح لهم.

على الرغم من كونها وقفة احترام لكتاب كبار من أمثال نجيب محفوظ في عالمنا العربي وهارولد بينتر على المستوى الإنساني إلا أن الجوائز الأدبية مساءلة في يومنا هذا عن أشياء أخرى يبدو أن دراسة أجنبية تظهرها كالآثار الجانبية لما يمكن تسميته، تجاوزاً، بعصر الجوائز الأدبية.

مؤخراً، أثارت دراسة صادرة في بريطانيا عدداً من الأسئلة حول تأثير الجوائز الأدبية في التفاعل الحي بين القراء والمبدعين ووجد أن تأثير هذه الجوائز في ممارسة كالقراءة أصبح مؤثراً في مفهوم القراءة نفسه.

مفهوم قراءة الإبداع كما هو معروف يتلخص في أنها تجربة شخصية، تهدف إلى تحقيق الفائدة الفكرية والمتعة وهي من الأشياء التي تتطلب الجهد الذاتي للقارئ من اختياره لكاتبه إلى مجاله المفضل في القراءة .

في حين تمارس الجوائز الإبداعية وبشكل غير مباشر نوعاً من الضغوط النفسية المفروضة على الناس بتحويل القراءة إلى نوع من الاختيارات المفروضة التي تروج للأعمال الفائزة بالجوائز على أنها الأفضل بكل المقاييس سواء كانت موضوعاتها أم كتابها.

تذهب الدراسة إلى أن أكثر من واحد من بين كل ثلاثة من القراء الشباب يحرصون على شراء الكتب الأدبية الفائزة بالجوائز التي يعتقدون أن شراءها يرتبط بظهورهم الاجتماعي كمثقفين في الوقت الذي يجهل فيه هؤلاء كتباً أخرى وكتاباً لا تتضمن أسماؤهم قوائم الجوائز الأدبية .

بغض النظر عن ظهور القراءة، هذه الأيام، بهذا الشكل المنطوي على المجاملة الاجتماعية والنفاق، هل تغير الجوائز الأدبية بأعدادها المتزايدة مفهوم القراءة، ليصبح الجهد الذاتي للقارئ في خبر كان .