لا تعرف الصحف الكورية مفهوم الباباريزي او صحافة الفضائح بين نجوم كرة القدم وحتى نهائيات كأس العالم 2002 لم يعرف الكوريون تعبير لاعب كرة القدم بل يدعى هناك الرياضي وان كان ذلك لم يمنع لاعبا مثل بارك جي سونغ من احراز النجومية الاسبوع المنصرم عندما لعب بديلا للجناح الطائر ريان غيغز في المباراة امام ليل الفرنسي ضمن البطولة الاوروبية وعندما اصيب غيلغز وتقرر استبداله خلع شارة الكابتنة وقدمها لبارك على اساس ان يمنحها لريو فيردناند وظن بارك ان غينغز اراده ان يتولى قيادة الفريق فارتداها خلال اخر سبع دقائق متبقية من المباراة.
وبعد المباراة قامت الصحف الكورية بسلخ بارك على صفحاتها الرياضية متسائلة عن الشرف الذي وجده بارك ليرتدي شارة قيادة مانشستر يونايتد اما فيردناند فاندهش من تصرف بارك.
هذه الحادثة توضح بجلاء سوء الفهم الواقع بين الثقافتين الغربية والشرقية في كرة القدم يقول بارك اعتدت على ان يخاطبني الجمهور باللغة الصينية او اليابانية والموضوع لا يتعلق بخطأ في معرفة جنسيته بقدر ما هو جعل باننا لا نتحدث نفس اللغة ولايوجد شكل في مقدرة اللاعب الكوري عن ممارسة كرة القدم الاوروبية بل المشكلة في مقدرته على التأقلم مع الثقافة الغربية.
ومع اتجاه اندية الدوري الانجليزي الممتاز لاستكشاف المواهب في الشرق الاقصى تزداد الحاجة الى وجود جيل جديد من الخبراء في شؤون هذه البلاد البعيدة ويشرح بارك اكتشافه انه جاء لممارسة ثقافة كروية تختلف تماما عما اعتاده في كوريا بقوله في كوريا عندما يخطىء اللاعب لن يجرؤ احد على انتقاده لكن في الدول الاوروبية اعتاد الجمهور على سلخ لاعبي فريقهم دائما ترديد عبارات الغضب في المدرجات اما في كوريا فيقول اللاعبون لزميلهم المخطىء لنحاول فعل الافضل المرة المقبلة.
ويكتشف بارك وزميله الياباني هيدوتوشي ناكاتا مع فريق بولتون ان الحوار متاح دائما بين اللاعبين ومدربهم عقب كل مباراة وهو ما لا يحدث في الشرق وفي الشرق عندما يقف قائد الفريق عند مائدة الطعام يقف كافة افراد الفريق احتراما له وفي اليابان يعامل لاعب الكرة كما يعامل الطفل اما في انجلترا فبمقدور اللاعبين تقديم اعتراضهم على تشكيلة الفريق للمدرب بكل بساطة.
والفرق الواضح بين ثقافة الشرق والغرب الكروية مما يحتم وجود دليل متمرس يقدم العوذ والمشورة للاعب الشرقي في ملاعب الغرب والدليل على ذلك ان عددا كبيرا من نجوم الشرق قدموا الى انجلترا ومنهم اكينوري تيشيزاوا مع بولتون وكي بو وكازايوكي مع توتنهام وايناموتو مع ارسنال وفولهام وويست برومتش على سبيل المثال لكن قلة منهم حققت النجاح لفترة طويلة واهمهم سن جيهاي مع مانشستر سيتي.
وعن ذلك يقول عند قدومي اول مرة للعب في صفوف بالاس موسم 98/99 كان الامر في غاية الصعوبة بالنسبة لي وانتابني احساس رهيب بالوحدة ولعب سن موسما واحدا مع فريقه ثم قفل عائدا الى بلاده ثم عاود الكرة مجددا مع مانشستر سيتي يقول سن عن تجربته الاحترافية قدمني النادي لشخص اسمه وينغ صاحب مطعم في مدينة مانشستر الذي اصبح صديقي وساعدني في اعمال الترجمة فيما يخص ترخيص العمل والخطابات التي تصلني من النادي ولم اكن قادرا على تحرير شيكاتي الشخصية ولا ادري لو كان باستطاعتي البقاء هنا دون مساعدته وهذه القصة يرددها عدد كبير من نجوم كوريا واليابان والصين في انجلترا واوروبا.
هذا هو واقع نجوم الكرة القادمين الى اوروبا من الشرق الاقصى ومع ذلك يتواصل اهتمام الاندية الكبرى باستجلاب لاعبين من الصين واليابان وكوريا لضمان تسويق انديتهم في القارة الاسيوية التي يسكنها المليارات من عشاق كرة القدم الاوروبية يحدث هذا رغم علم المسؤولين عن هذه الاندية بصعوبة التواصل الثقافي بين القارتين لكن بما ان كرة القدم تحولت الى استثمار وتجارة فلا بأس من التضحية بلاعب او مئة في سبيل ضمان تدفق عائدات البث التلفزيوني الى خزائن هذه الاندية.
اعداد: محمد سيف النصر
