لم يعد الاهتمام بالخط العربي حكراً على أحد، فقد اشتغل عليه فنانون إسلاميون من إيران وتركيا، والصين والهند، وحتى من أوروبا كما هو حال الفنانة الإيطالية بيبي ترابوكي، التي تشارك في معرض »حروف ترسم حياة« الذي افتتحه مساء أول من أمس الأديب محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي في "هنرجالري" بدبي.

واشتمل على مجموعة من أعمال الفنانين العراقيين محمد النوري ووسام الحداد إضافة لأعمال ترابوكي تناغمت فيما بينها لتؤكد أن ثمة علاقة وثيقة بين الخط والرسم والموسيقى، تصبو بالمعرض لنرى فيه كيف يمكن للحروف أن ترسم حياة؟الفنان محمد النوري يشارك بـ 21 عملاً لخطوط الثلث الجلي والثلث العادي والديوان الجلي، وهي المشاركة السابعة مع الفنان وسام الحداد والثالثة مع الفنانة الإيطالية بيبي ترابوكي، وذلك في إيطاليا وبولونيا ودبي.وأكد الخطاط محمد النوري لـ »البيان« أن الخطوط التي اشتغل عليها في هذا المعرض، هي من أهم الخطوط المستخدمة حالياً في الوطن العربي.

وحاول في أن يظهر فن الخط دون استخدام الزخرفة، وذلك لإظهار جمالية وقوة الخط العربي.وعن تطور الخط عربياً مقارنة بإيران وتركيا، أوضح النوري أن التجارب الإيرانية بعد موت رائد الخط الإيراني عماد الحسني لم يضع الإيرانيون شيئاً جديداً.

ولكن بالنسبة لبقية الخطوط، الثلث والديوان والرقعة والكوفي، تطورت كثيراً وهذا التطور بحاجة لمتابعة واهتمام مؤسسات مثل مركز الثقافة والفنون الإسلامية في اسطنبول، والمهرجانات العربية مثل مهرجان الشارقة.

أما بالنسبة للإضافات بشكل عام ــ يتابع النوري ــ فإنها فقط في عملية رسم اللوحة، ولا توجد إضافات على قوة الحرف، فمسألة التطوير تحتاج إلى خبرة طويلة كي يستطيع الخطاط الوصول إلى مرحلة يمكنه فيها أن يضيف.

وعن إضافته هو في المعرض قال: أنا أعمل على توازنات اللوحة الفنية وإدخال الناحية التصميمية في الخط، وكما ذكرت أحاول إظهار قوة الحرف دون زخارف.

الفنان وسام الحداد يشارك بـ 25 عملاً فنياً، تتوزع تلك الأعمال بين الجداريات والنحت الفخاري والصحون والخزف غير النفعي.

ومعظم الفخاريات مجوفة، ويعتبر شغلها من أصعب الفنون، لابد على الفنان مراعاة التقنية والحرارة والبرودة والتقلصات وطبيعة المواد. وهي التجربة السابعة مع زميله محمد النوري وأيضاً الثانية مع الفنانة ترابوكي، وجميعهم .

ــ كما يقول الحداد ــ صب هذا الفن الأصيل، الفن الوحيد الذي لم يدخل عليه شوائب بعيدة عن العرب والإسلام، أو أية تأثيرات غربية، فالحرف بقي عربياً محافظاً على أصوله وقواعده.ويرى الحداد انه قدم طرحاً جديداً كنضوج بالنسبة إلى عمله، وتجربة مهمة.

حيث بدأ الشغل بالتذهيب الحقيقي، أي مادة الذهب الخالص ولكن على الطيف دون زجاج، كي يعطي العمل طابع القدم من جهة، ويؤكد أن طين وادي الرافدين مازال ينزف أشكالاً متعددة من الجراح.

وعن تطور الخط العربي يقول الحداد إن الحرف بدأ ونشأ في الكوفة، وكل الخطوط دون استثناء اشتقت من كوفي القرن الهجري الأول، وهذه متفق عليها من الأتراك والإيرانيين والعرب، لكن الأتراك أضافوا الهيبة والصرامة والجانب الكلاسيكي، وهذا لا يعني أن نغفل أسماء من وضعوا اللبنة الأولى كياقوت المستعصم وابن البواب وغيرهم.

وأضاف ان الخط بدأ الآن يعود للمنطقة العربية. والخطاطون العرب بدأوا يستخدمون الحرف في اللوحة الفنية، ليس فقط في اللوحة الكلاسيكية، بل طوروا الاستخدامات مع التطور التشكيلي وقدموا تجارب عالمية.

الفنانة الإيطالية بيبي ترابوكي التي تغيبت عن المعرض لأسباب خاصة، تشارك بعدة أعمال، تُدخل فيها الجرافيك للخط العربي، وتعتمد على رسم بعض الكلمات بأشكال معينة، والتركيز عليها من خلال فكرة معينة أو رأي ما، ككلمة »الحب« المتعاكسة التي ترمز للحرب والسلام.

وتستخدم الفنانة ترابوكي دائماً الخط الكوفي، وتبحث بين كتب التاريخ القديم عن رموز هذا الخط، وتحاول أن تضيف إليها مسحة تصميمية.. وهي الآن متفرغة لفن الخط، وإضافة للمشاركات التي ذكرها الحداد والنوري، شاركت في مهرجان الفنون الصينية في بكين وستكون ضيفة بينالي الشارقة الدولي للخط العربي في الشهر الرابع.

محمود أبو حامد