حدث ثقافي مهم أن يقرر تسعون رساماً ونحاتاً ومصوراً ضوئياً إقامة معرض لهم شمال حلب عاصمة الثقافة الإسلامية 2006 وفي (جنديرس) التي تبعد 100 كم عن حلب.
ضم هذا المعرض حوالي 300 عمل بين منحوتة وصورة فوتوغرافية ورسم زيتي ومائي وكاريكاتيري، معظمها لجيل الشباب الذي يحاول أن يشكل ثقافة مضادة غير الثقافة التقليدية، ثقافة ينظر إليها على أنها متناثرة وهامشية آزرهم في ذلك ثلاثة فنانين مخضرمين هم عبدالمحسن خانجي وسعد يكن والعراقية المقيمة في حلب يقين الدليمي.
المعرض يشي بأن المشاركين فيه يمتلكون وعياً نقدياً ساخراً، فأعمالهم التي قدموها كانت خارجة على ميثيولوجيا المتعة والتسلية خاصة أعمال: سمير إيبو، عبدو خليل، داراستري، مصطفى تيت، عهد قطان، سيدو رشيد، بلال سيدو رشو، كاميران خليل، علي علو، جوادمراد، حنيف حمود، زهير عجولو، سلام أحمد، حسين فقه، سارة شيخي، عادل خلف، شيرزاد، عبدالرحمن محمد، فيدان خليل، لقمان أحمد، نائلة عبدالله.
أعمال أرادت أن تشكل ثروة من الهامش، تساوي الثروة الأصلية التي يخزنها البنك التشكيلي السوري، في توقها لبعث روحانية جديدة كشفت لنا مواهب أصيلة تحمل في داخلها بذور ثقافة حية، ولو أن بعضها لا يزال في صورته الجنينية. فالأعمال المشاركة تعاطت مع الفن على أنه سحر علاجي لكثير من أمراض (روحنا).
فالمضامين السياسية والاجتماعية وحتى الجمالية لم تكن قناعاً يخفي قوة وسلطة وثروة، بقدر ما كانت تكشف عن رهافة الأحاسيس الإنسانية لمبدعيها الذين كانت رسوماتهم ومنحوتاتهم تفصح عن عمليات الفكر العقلاني التي لأحاسيسهم الموضوعية. فأعمالهم من الأهمية أن ترعاها وزارة الثقافة السورية، فتكرس هذا المعرض ليصير تقليداً سنوياً ترافقه نشاطات ثقافية موازية يشارك فيها مبدعون وفنانون سوريون وعرب.
المعرض كشف عن خمائر لثقافة شبابية تحمل بداخلها ارتعاشات جمالية وفكرية يمكن أن تساهم في رفد الحياة التشكيلية السورية بمواهب واعدة ـ ومن معرض واحد ـ أول، تحاول العودة بنا إلى الريف، إلى الهوية، إلى السر الذي فيه البدائية الجديدة، حيث تعيد كتابة الحداثة من جديد.
أنور محمد