في سلسلة الجلسات الرمضانية التي يقيمها النادي الثقافي العربي بالاشتراك مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات عقد مساء أول من أمس لقاء حواري ناقش فيه عدد من الحاضرين التقنية ووسائل الاتصال الحديثة الانترنت.

وان كان هذا الوسيط سيساهم في خلق مثقف جديد مستقبلا؟ وهل سيساهم في خلق إنسان آخر يعي الثقافة ويتعاطى معها؟ وهل سيستطيع ان يقول أو يعلق أو يبدي رأيه بشكل اكبر وأوضح.

دارت التعليقات في هذه الجلسة بين مجموعة من الكتاب والصحافيين، عن بعض التجارب المبكرة في مجال الاتصال من حيث الجهد الايجابي عبر النت، والتي كوفئت حسب تعبير صاحبها بردود أفعال سلبية مشحونة بالاستياء، والهجوم والتجريح. وقد اتفق الجميع على أهمية التواصل مع الثقافات المختلفة عبر النت؛ لكن البعض يرى أن هذا المد قد استخدم بشكل سلبي.

واقتصر على أفعال السب والقذف، ولم نرتق كمستخدمين عرب لهذه التقنية حتى الآن إلى الاستخدام الأمثل لها؛ حتى ان اللهجة المستخدمة لهجة ضعيفة للغاية وكثيرا ما تتعرض اللهجة المحلية للمهانة والحط من قيمتها. وقد تمت محاولات لتفادي هذه السلبية عن طريق المحاضرات ومشاهدة تجارب سباقة.

من جانب آخر فان الانترنت وسيلة متاحة للجميع والكل له الحق ان يقول ما يشاء سلبا كان أو إيجابا وان كان ثمة فائدة لظاهرة الانترنت فهي تنقل ما هو مكتوب أو تحريري إلى الالكتروني.

وهناك مواقع مختلفة ومؤسسات تستطيع الاطلاع على نشاط أي منها عبر هذه الوسيلة، وهو جانب ايجابي. ورأى البعض ان السؤال الذي يفرض نفسه يقول:

إذا كنا بصدد الثقافة وعلاقة المثقف بالانترنت فماذا أضاف لإنسان الشارع العادي؟ ويرد تعليق بأن المسألة رهن بالفرد وتتوقف على مدى تقدمه وتعاونه مع المحيط. فهل كان احتياج الإنسان العربي للمعلومة فقط؟

وقد سهل النت وصولها إليه؟ أم ان هناك إشكاليات أعمق؟ وهل اثر هذا الانفتاح ايجابيا؟ لاشك انه قد زاد الاتصال بين الناس على جميع الأصعدة؛ لكن لا تخلو العملية من السلبية ؛فعلى صعيد نهضة ثقافية يتساءل البعض هل يمكن أن نعول على هذا المارد ان ينتشلنا إلى وضع أفضل؟ نشك بذلك لان الثقافة ممارسة.

وهل الانترنت وسيلة اتصال أم مرتكز ثقافي فكثيرون حتى الآن يقومون بالاتصال بالوسائل العادية والتقليدية؛ فهل لاننا حتى الآن لم نعتمد عليها بالشكل المطلوب لتصبح مصدرا ثقافيا؟ يعتقد البعض انها لم تنجح كوسيلة اتصال.

ولم تحقق ذلك على المستوى الثقافي فتصل لتكون مرتكزا ثقافيا يعتمد عليه، وما زالت عناصر تتواصل مع الثقافة بوسائل أخرى غير الانترنت وتحقق ما يمكن ان تحققه بالانترنت.

وحول الاستتباعات الاجتماعية والثقافية وأبعادها يطرح تساؤل إمكانية اعتماد الانترنت كمصدر من مصادر المعلومات؟ وما قيمة هذه المعلومات؛ والانترنت مجال افتراضي يضع نفسه في مساحة بعيدة عن الواقع؟ وعلاقة المثقفين العرب في استعمال هذه التقنية؟

ويخلص اللقاء إلى الاتفاق على وجود تأثير على الجانب الاجتماعي والثقافية. لان هذه التقنية تشكل فوضى ، ولا تقدم معارف حقيقية خاصة انه على مستوى القيمة الأخلاقية المعيارية فهو مصدر للشباب اليوم حيث يأخذون ما يصدر منه وكأنه قيمة أخلاقية حقيقية، وبالتالي فهو ذو تأثير سلبي لأنه يخلق إنسانا بلا وعي.

فاطمة محمد الهديدي