تَوهَّجتْ جَذوةً فاستَنهَضتْ هِممَا

وحَلَّقتْ تَخطّبُ المرِّيخَ لا القِِمَمَا

يَحدو الطُّموحَ بِها والعَصرُ يُلهِبُهَا

تَقَدَّماً فَتجَلّتْ مِنبَراً عَلَما

سُكنى لأُفئدةٍ ما انفَكَّ ملهمها

يُعاقِرُ المَجدَ راحاً والعُلا شِيماَ

قَدْ رَاعهَا أنْ تَرى الأيامَ سَاكِنَةً

وأنْ ترى الأُفق لا شَدواً ولا نَغَما

وأنْ ترَى اللَّيلَ بَدْراً ولا شُهُباً

والصُّبحَ وجهاً عليه اليأُسُ قَدْ خُتِما

فَأنشأتْ تَرفَعُ الدُنْيا وتُقعِدُهَا

زَخماً تَنَوَّعَ حتى ذَلَّلَ العَدَما

واستهدفَتها وفودُ الأرضِ مُعجَبَةً

تستقْطبُ الهَمَّ في أرَجائهَا نِعمَا

جَادَتْ فَجادوا وأعطَتْ فانثنوا مُهجاً

تَفَجَّر الحُبُّ مِنْ أعماقِهَا حِمَمَا

دُبَي يا دانةَ العِقدِ التي لَهَجتْ

بِها القُلوبُ فَعزَّ العِقدُ وانتظَما

حَسَناءُ تحسُدُها الأبصارُ فِتنتَها

قَدْ ظَّلَ مَنْ ظَنَّ حُسنَ الدَّانةٍ الوَهَما

نوريةُ الوَجهِ تُعطي دُونَما مِننٍ

وكَمْ لَها مِنْ عَطاءٍ سالفٍ قِدَما

ما مَلَّ مبدِعُها يوماً مَطاَلِبَها

ولا استكانَ لأنواءٍ ولا وَجَما

أغرى بِها الأملَ المنشودَ نادرةً

وإذ أهابَ بها أغرى بِها الدّيمَا

وها هِيَ اليومَ تَستَوفي مَناقِبَها

وجهاً كريماً لِمَن وافاه مُبتسماً