ـ كشفت الندوة التي أجرتها مؤسسة «البيان» حول واقع الرياضة والطموحات في الإمارات عن وجود حالة اصطدام بيّن وتعارض صارخ بينهما. وكشفت المحاور الثمانية التي خصصت النقاش حولها في الندوة أن الخلل يكمن في اللوائح والأنظمة المسيرة للعمل الرياضي، كونها لا تواكب الطموحات وما حالفها من تحولات ومتغيرات تنسجم والقوانين الدولية التي حالفها الكثير من التعديل يتناسب وواقعها، بعكس واقعنا الذي لا يزال تحكمه لوائح وقوانين وضعت في زمن وظروف مختلفة.

ـ وبعد مناقشة المحاور الثمانية باستفاضة خلص الحضور إلى المطالبة بتعديل اللوائح لتساير القوانين الدولية، وإلا سيصاب التطور ببطء شديد لا يتناسب وحجم الإمكانات الموفرة، وسيصبح هذا التباين أهم المعوقات التي تحول دون تحقيق القفزات المأمولة على الصعيد الرياضي.

ـ وقصور اللوائح والقوانين ليس بجديد علينا، فكثيراً ما وقفت القوانين حجر عثرة في طريق الكثير من الخطوات التطويرية، كان آخرها ما واجه الانتخابات من معوقات دفعت الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة إلى اتخاذ أكثر من قرار لتصحيح المسار، وإلى تشكيل لجنة برئاسة الدكتور جمال المري لإعادة صياغة اللوائح والقوانين بما يتماشى والعصر وطبيعة المرحلة.

ـ والحقيقة أن تعديل اللوائح والقوانين قضية عامة ولا تخص هيئات محددة، فقد شهد مجتمع الإمارات طفرة كبيرة خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة وصاحبها تطور فاق الكثير من التوقعات، لكن للأسف الشديد ظلت الأمور الإدارية تحكمها لوائح لا تتناسب مطلقاً وهذا التطور، وللأسف أيضاً لم يكن هناك اهتمام حتى بتنقيح هذه اللوائح ولو بشكل تدريجي بما يتماشى والكثير من القرارات المهمة.

ـ ولهذا لم يكن غريباً أن تواجهنا المشاكل وأن نشعر بالعجز في مواجهة بعض المواقف، وأن نضطر إلى اللجوء إلى هيئات خارجية بحثاً عن حلول وإجابات للكثير من الأسئلة المستعصية. ولعل ما نواجهه من مشكلات حالياً بخصوص انتقالات اللاعبين والاحتراف يحمل الكثير من الأدلة على عمق ما أحدثه هذا التباين من مشكلات ومصاعب.

ـ ولعل انعدام الرؤية والوضوح بخصوص التخطيط للمستقبل لعب دوراً مؤثراً في حدوث هذا العجز في اللوائح وحافظ على بقائها وعلى جمودها، لأنه لو كان هناك اهتمام حقيقي بالتخطيط للمستقبل لاكتشف أولو الأمر ما في اللوائح من عجز واهتموا بعلاجها مبكراً، ولكن ماذا يفيد البكاء على اللبن المسكوب؟

ـ المهم الآن أن تستفيد الهيئات الرياضية بمختلف أنشطتها وتوجهاتها مما وصلت إليه هذه الندوات من نتائج وتوصيات، وأن تعمل على تفعيلها حتى نهيئ الطريق أمام الأجيال القادمة للبروز والإبداع، ولابد أن تكون هناك بنود تفرض حتمية إجراء التعديلات على القوانين بعد مرور فترات زمنية محدودة بما يجعلها مواكبة لعصرها ولا يتكرر ما نعانيه حالياً من أوجه عجز.

Email: refaat@albayan.ae