طالب الأديب بهاء طاهر الناشرين المصريين والعرب بالقيام بدور فعال في الساحة الأدبية والفكرية والقيام برعاية الأدباء والمبدعين طوال مسيرتهم على غرار دور النشر الاجنبية.
داعيا إلى إعطاء المبدع كامل حقوقه المادية والمعنوية مشيدا في هذا السياق بدار نشر مجدلاوي بالأردن التي أقامت له حفل تكريم مؤخراً بمناسبة بلوغه السبعين عاما ونشرت كتاب »في عالم بهاء طاهر« وأضاف في حواره مع »البيان« أن اغلب أصحاب دور النشر لدينا تتجاهلون المبدعين.
ولاسيما الأدباء الشباب ولايشغلهم سوى جني الأرباح المادية من وراء إبداعهم مشككا في مقولة قلة توزيع الكتب الأدبية لأن الناشر إذا لم يحقق من ورائها ربحا فسيتوقف عن توزيعها وهناك ناشرون حققوا ثروات ضخمة فيما لم نسمع عن مبدع أصبح مليونيرا بسبب كتبه.
٭ ولكن هذه أزمة متشعبة لا يتحملها الناشر وحده؟
ــ الناشر جزء رئيسي منها وعليه الدور الأكبر في احتضان المبدع ومساندته ودعمه مادياً فهو المستفيد الأول من العائد المادي وأتمنى أن تقوم دور النشر بهذا الدور وأن تقيم احتفاليات تكريمية للمبدعين على غرار ماتم للدكتور احمد زويل اثناء تدشين كتابه الذي صدر مؤخراً.
٭ ولكن الكتابات الأدبية قليلة التوزيع فيما تحقق كتب أخرى في مجالات مختلفة توزيعا أكثر؟
ــ ومن أجل ما تقوله أطالب بالاهتمام بها ورعاية المبدعين وإقامة الاحتفالات التي تكون بمثابة دعاية لهذه الكتب
٭ يرى البعض ان الكتابة الأدبية أصبحت غير مؤثرة؟
ــ هذه قضية أخرى فالكتابة غير مؤثرة لأن هناك من يريد لها ذلك وإذا ما أريد لها أن تكون مؤثرة فإن ثمة قوى لا تريد لها أن تصل للجمهور..
أمامك التليفزيون والثقافة الالكترونية والاذاعة انظر إلى حصة الثقافة في كل هذه الوسائل إنها حصة رمزية هزيلة جدا وتخضع لشتى أنواع الرقابة والرقابة غير مسموح لك أن تقول ما تؤمن به لهذا أرى أن التكريم الحقيقي غير موجود لأن الإيمان بالثقافة يتطلب أن نخوض معركة لاعادة تأكيد دورها في الإنهاض والتغيير وهناك كثير من الكتاب الذين يخوضون هذه المعركة وهم خارج جناح السلطة.
٭ تقصد حركة »أدباء وفنانون من أجل التغيير«؟
ـــ نعم وينضم اليهم الكثيرون وهذه الحركة مستمرة وغير قاصرة على الفترة الحالية وقد سقط رهان الكثيرين عندما قالوا انها حركة ستنتهى مع الانتخابات الرئاسية وها هي تستمر وتعقد اجتماعاتها وتحقق فعاليتها في كل ما يخص الشأن الثقافي والادبي والتجاوب مع الجماهير من أجل التغيير.
٭ وهل يوجد لها برنامج؟
ــ لا يوجد برنامج محدد ولكن مبادئ تسير على نهجها وقد تم تحديد هذه المبادئ في بيانها الأول المنشور ومنها الحرية وتداول السلطة وغيرها من المبادئ
٭ أنت من الكتاب غير المرضى عنهم من قبل السلطة الثقافية في مصر..؟
ــ لست مقربا من أجهزة وزارة الثقافة ولست مرضيا عنى من هذه الاجهزة وهي جزء من السلطة العامة التي حاولت استقطاب المثقفين والكتاب وإدخالهم ما اسماه وزير الثقافة فاروق حسنى باسم الحظيرة فمن كان خارج الحظيرة ليس مرضيا عنه.
٭ لو انتقلنا للحديث عن أعمالك نجد ان اصداء روايتك »الحب في المنفى« التي صدرت في 1995 ما نزال نعيش أجواءها حتى الآن؟
ــ الرواية هي رواية التحولات الكاسحة التي عرفها العالم في نهاية القرن الماضي فهي رواية انهيار الأحلام وسقوط مثل آمن بها كثير من الناس، وتخليق مثل جديدة ربما تلمح إليها الرواية،أو تشير إليها فكرة التضامن بين البشر الذين ينتمون إلى اقطار مختلفة، وإلى ثقافات متباينة ولكن يجمع بينهم الايمان بوحدة الجنس البشرى.. التي أؤمن بها إيمانا عميقا.
وفيما يتعلق بالجزء الذي ينتسب اليه الوطن العربي في إطار وحدة أعم هي وحدة الإنسان والزمان بهذا المعنى استطيع أن أقول انها رواية التحول والتغير ، والبحث عن معنى جديد بعد سقوط المعاني القديمة. فالرواية لا تستطيع أن تفتعل واقعا لا وجود له.
فالرواية تسجيل وربما تستشرف ولكنها..لا تقحم نفسها على الواقع بافتراض أشياء ليست موجودة فيه.ولكن الكاتب ليس داعية سياسيا وليس مبشرا ولكنه يشكل الواقع كما يراه بعين نافذة.
٭ صدر لك مؤخرا كتاب »في مديح الرواية« ورواية »نقطة النور« فماذا عنهما؟
ــ نقطة النور رواية اما »في مديح الرواية« فهو كتاب يضم مقالات صدرت لى من قبل في عدد من المجلات والصحف المصرية والعربية نشرت تباعا في المصور والهلال وأخبار الأدب والطبعة العربية من »لوموند دبلوماتيك« الفرنسية وفى هذه المقالات تناولت الدور الذي لعبته روايات نجيب محفوظ الأولى عن مصر القديمة في بناء عالمي الروائي.
أيضاً تناولت فيها رؤيتي لعدد من الأعمال والروايات لأدباء مصريين وعرب مثل رواية فوزية أسعد »المصرية« و»محاولة عيش« لمحمد زفزاف، و»عمارة يعقوبيان« لعلاء الأسواني، و»مسك الغزال«لحنان الشيخ، و»خميل المضاجع« للميلودي شغموم، و»دكة خشبية تسع اثنين بالكاد« لشحاتة العريان وآخرين.
٭ تحمل اعمالك الاخيرة اختلافا كبيرا عن اعمالك منذ البداية من ناحية لغتها الخاصة حيث نجدها تنحو باتجاه الشاعرية ؟
ــ بالفعل مواضيع قصصي التي عالجتها خاصة أعمالي »بالأمس حلمت بك« و»قالت ضحى« تتجه نحو الأسطورة ودخلت فيها عناصر ما وراء الطبيعة التي كانت تفرض لغة مختلفة إلى حد ما.
وتحولت اللغة إلى شعرية دون قرار مسبق، وبقى في هذه اللغة الجديدة من اللغة الأولى البعد عن التهجد العاطفي، والبعد عن استخدام الكلاسيكية وبقيت تلك المحاولة لكي تعنى اللغة الموضوع الذي تتناوله الأعمال ولا تتجاوزه إلى آفاق تجريبية أو آفاق يغلب فيها الشكل أو البلاغة على الموضوع.
القاهرة ـــ محمد الصادق: