يحظى قطاع الرياضة في مجتمع الامارات باهتمام كبير وتوليه الدولة اهمية خاصة في برامجها التنموية وقد اقامت له البنى الاساسية من ملاعب وصالات ومراكز شبابية وغيرها كما انها نظمت الكثير من الانشطة الرياضية واستضافت كبريات البطولات العالمية والتي كان ابرزها بطولة كأس العالم للشباب لكرة القدم وثمة تطلعات لدى الدولة لتنظيم المزيد منها.
وفي ظل التطور الملحوظ الذي يشهده هذا القطاع تبرز الحاجة الى تنظيم العلاقة بين اطراف القطاع الرياضي ودفع عملية الاحتراف لدى اللاعب الاماراتي وتنظيمها بالاضافة الى بذل الجهود لزيادة دور المؤسسات التربوية والاندية الرياضية ومعالجة المعوقات امام تطوير النشاط الرياضي ودراسة الفرص الاستثمارية المتاحة في هذا القطاع ومستلزمات التسويق الرياضي.
وحدة الدراسات والقسم الرياضي في صحيفة البيان تطرح في ندوة مع عدد من المتخصصين في الشأن الرياضي واقع هذا القطاع وسبل تطويره وقد وضعت 8 محاور لمناقشتها خلال الندوة التي شخصت حالتنا الرياضية وواقع رياضتنا بلا رتوش.
المحاور الثمانية هي اهمية الاحتراف وتأثيره على الاندية واهمية وضع قوانين لتنظيم عملية احتراف الرياضيين والانظمة الادارية واهميتها على مستوى الاتحادات والاندية وما تحتاجه الدولة في هذا الاطار والتشريعات الرياضية المطلوبة والاستثمار في المجال الرياضي ما هو واقعه؟
والفرص المتوفرة للاستثمار والعوائق التي تعترضه واهمية التسويق الرياضي ودور المؤسسات التربوية في اعداد الفرق واللاعبين الرياضيين وتشجيعهم وتأثير الاندية في محيطها الاجتماع ومدى جذبها للاجيال الشابة في دولة الامارات ووضع الرياضة النسائية في الامارات والعقبات التي تواجهها، واللاعب الاجنبي ومدى تأثيره على الرياضة والاندية واللاعبين المحليين ووضع المدرب الاجنبي والرؤية المستقبلية لوضع الرياضة في دولة الامارات ومعوقات تطويرها محليا والامكانيات المتاحة لاستضافة الامارات عددا من الاحداث العالمية المقبلة.
ادار الندوة د. محمد عبدالله المطوع رئيس وحدة الدراسات بصحيفة البيان واستهلها بكلمة وجه خلالها الشكر والتقدير الى الحضور لتلبيتهم دعوة وحدة الدراسات لمناقشة هذا الموضوع المهم حول «الرياضة في الامارات.. الواقع والطموح».
وقد تناول المشاركون في الندوة كافة الجوانب التي تتعلق بموضوع الندوة بصراحة وشفافية وواقعية وقدموا مقترحات وحلول لمواجهة الاحتراف والاستثمار في المجال الرياضي واهمية وضع القواعد والانظمة التي تنظم العمل والعلاقات في المجال الرياضي وابدى كل منهم رؤيته المستقبلية لدفع الحركة الرياضية قدما واليوم نتابع الحلقة الاولى من الحوارات والنقاش الذي دار خلال الندوة المهمة.
د. محمد المطوع: الرياضة مهمة في حياة الشعوب وكلنا يتذكر ما كانت عليه الرياضة ابان الحرب الباردة والصراع غير المعلن في المجال الرياضي بين القوتين العظميين سابقا.اولت دولة الامارات اهتماما واضحا بالرياضة وربما الفترات الاولى كان الاهتمام منصبا على كرة القدم وفي الاندية الاخيرة وضعت الكثير من التساؤلات حول الواقع الرياضي في الامارات وقد استفدنا من خبرات بعض الاخوة الذين لهم باع طويل في الرياضة ووضعنا هذه المحاور الثمانية.
* نعيش مرحلة ما بعد الاحتراف
د. احمد سعد الشريف: في البداية اشكركم واشكر مؤسسة البيان واعتقد ان الـ 8 محاور التي وضعت تحتاج الى 8 ندوات لتنظيمها لان كلها ضخمة وتحتاج الى متسع ولكننا نحاول ان نعرج على جميع المحاور بما يخدم الطرح.بالنسبة لاهمية الاحتراف وتأثيره على الاندية اعتقد اننا في دولة الامارات طرحنا الى مفهوم الاحتراف جاء متأخرا واتصور اننا الان في مرحلة ما بعد الاحتراف والمفروض ان نبدأ بها.
القطاع الرياضي في دولة الامارات اذا ما قورن بباقي قطاعات المجتمع.. القطاع الاقتصادي تطور بشكل كبير جدا.. الجانب الاجتماعي والخدمات التي تقدم لهذا الجانب تقدمت بشكل كبير اما الجانب الرياضي فلايزال رهن بعض اللوائح والانظمة منذ زمن بعيد وعلى هذا الاساس لا يمكن ان تتطور لدينا الرياضة اذا لم تتطور هذه النظم وهذه اللوائح واذا لم تتطور المؤسسة الحكومية التي تعنى بهذا الجانب.
قضة الاحتراف اتصور انها تحتاج الى جانبين نحن الان في مفهومنا للاحتراف ننظر الى كرة القدم فقط من نافذة كرة القدم وهي نظرة ضيقة.. اخر دراسة تقول ان هناك 8 الى 10% من شباب دولة الامارات يمارسون رياضة تنافسية ونحن نعتبر ان هذه الفئة بما يصرف عليها من موارد مالية ونقدم لها لخدمات وتنشأ على اساسها الاتحاد او الاندية او المنظمات الاكبر هي فئة اساسا محترفه بهذا المفهوم
ولكن المفروض ان تمارس الرياضة في القطاع الاوسع اذا اردنا ان ننسخ بعض النظم بالدولة المتطورة في العالم مثل الولايات المتحدة الاميركية وبعض دول اوروبا او اليابان او كوريا او استراليا التي قفرت قفزة كبيرة في المجال الرياضي لانها وسعت القاعدة.. قاعدة الممارسين وكان اساسها المدارس والجامعات ومن ثم تطورات الرياضة على قطاع نخبوي وكانت عملية الاحتراف افراز طبيعي للاهتمام بشريحة اوسع في تلك الدول.
تأثير الاحتراف اكيد اذا ما توافرت فرص عمل ومساءلة واضحة واصبح هناك سلم متدرج في الثواب والعقاب فانه لا محالة سوف تتطور الرياضة واعتقد ان الامارات مؤهلة اكثر من أي دولة اخرى في منطقة الخليج والوطن العربي لكي تستطيع ان تنظم مجال الاحتراف بشكل افضل من غيرها
ونستطيع ان نتفوق على اساس تطبيق نظام الاحتراف اذا ما تم تعديل النظم واللوائح التي مازالت موجودة منذ زمن في الدولة وسوف يكون للاحتراف اثر في هذا المجتمع والا اذا نظرنا فقط من النافدة الضيقة فانه لن نتمكن من ايجاد اثر او نلمس اثرا ايجابيا للاحتراف.
* مفهوم الاحتراف للجنة الاولمبية الدولية
ابراهيم عبدالملك بديةاشكر لاسرة البيان اتاحة الفرصة لنا لنخوض في ندوة حول الرياضة في الامارات.. الواقع والطموح وكنت اتمنى ان تكون المشاركة اوسع.. نرجع الي قضية المحور الاول الاحتراف وتأثيره على الاندية.. اولا يجب علينا ان نفسر موضوع الاحتراف فالاحتراف هو تفرغ رياضيين لدينا لممارسة نشاط رياضي معين مقابل اجرا مادي هذا هو مفهوم الاحتراف لدى اللجنة الاولمبية الدولية.
واللجنة الاولمبية الدولية قسمت الرياضيين الى فئتين فئة المحترف وفئة الهاوي واي لاعب يحصل على اجر بغض النظر عن حجم هذا الاجر فهو لاعب محترف ما عدا الاجر مقابل الانتقال او السكن أي ان أي لاعب يأخذ اجر ما فهو لاعب محترف بغض النظر عن ان علاقة الاحتراف منظمة ام غير منظمة.. هذا هو تفسير معنى الاحتراف.. اما اهمية الاحتراف بالنسبة لرياضة الامارات فانا اتفق مع الدكتور احمد سعد انه تأخر كثيرا..
قضية الاحتراف طرحت قبل سنوات طويلة وللاسف الشديد هذه الرؤية لم تؤخذ بمجمل الجد في رياضتنا وهذا نتاج النظام العام الذي يشرف على قطاع الرياضة الذي لم يطور نفسه وبالتالي لم يطور هيكلية العمل الرياضي ومازلنا فعلا ندير رياضة الامارات كما كنا قبل 25 او 30 سنة ولم نطور هذا المجال اللهم الا على صعيد المساعي الفردية التي قامت بها الاندية الرياضية..
كما ان الرؤى والاهداف لم تتغير وبالتالي كان على الاندية الرياضية ان تسعى من جانبها بتطوير هذا النظام فالاحتراف منظومة متكاملة بين عمل المؤسسات والمجتمع والاندية الرياضية واللاعبين وهي منظومة متكاملة لاسلوب عمل يدار كما يدار أي عمل اخر في قطاع من القطاعات الاستراتيجية الاخرى واذا تكلمنا عن الاحتراف فنحن لا نتكلم عن الاحتراف في مجال كرة القدم فحسب
بل نتكلم عن الاحتراف بشموليته لان بعد ذلك لا يمكن ان نتكلم عن «احتراف الرياضيين» هذه المنظومة لا يمكن لاي جهة كانت تسعي بمفردها دون الجهات الاخرى التي تكمل هذه المنظومة على مستوى الدولة.. على مستوى الاتحادات الرياضية ومن ثم على مستوى الاندية والهيئات الرياضية ومن ثم المفاهيم لدى اللاعبين الاحتراف من وجهة نظرنا الشخصية يشمل ثلاثة عناصر اساسية هي النادي واللاعب والنظام وكل عنصر يؤثر في باقي العناصر
فالعلاقة بين اللاعب والنادي تتم من خلال النظام وهو الذي ينظم هذه العلاقة وصحيح اننا الان اتجهنا لطرح هذا على الساحة الرياضية ويجب ان نسعى الى الاحتراف وبعض الاندية سعت بالفعل لكن اين النظام العام الذي يشمل او يغطي هذا الاحتراف باكمله.
لنفترض الان في حالة عدم الصدور او اعتماد هذا النظام من الجهةالمعنية وحينما نتكلم عن الجهة المعنية من وجهة نظري ليست الاتحادات الرياضية بل هي المؤسسات التي تشرف على قطع الرياضية بالدولة لانه في نهاية الامر وفي حالة وجود خلاف يرجع الى المؤسسات واذا لم تبت في الامر نعود الى الاتحادات الدولية وربما القضاء لانها علاقة تعاقدية بين طرفين من خلال نظام موحد هذا الامر نتمنى ان نلقي الضوء عليه
لانه يجب ان يكون النظام العام في الدولة مدرك وواضح لوائحه ونظمه ورؤيته لان كل ناد او اتحاد يسعى للاحتراف فهو يسعى للاحتراف من رؤية مختلفة واهداف مختلفة لان رؤية الهيئة مثلا للاحتراف تهدف الى خلق منتخبات قوية جدا ولذلك الاستراتيجيات التي تتبعها علي مستوى الاتحادات سوف تكون مختلفة عن الاندية حيث تسعى لان يكون هناك دوري مرتفع المستوى.. اذن الاستراتيجيات جاءت من قبل القطاع الذي يشرف على الرياضة..
لان تأثير قضية الاحتراف على الاندية الرياضية بلاشك كبير ليس على الاندية الرياضية فحسب بل على مستوى المنتخبات الوطنية فسوف يرتقي المستوى الفني لكن علينا ان ننظر الى هذا الجانب وهو تأثير الاحتراف على الاندية الرياضية وننظر لها نظرة عميقة جدا وندرسها لان قضية الطرح اننا نتجه للاحتراف قبل ان نعد انفسنا..
والخوف ان تكون له نتائج سلبية جدا.. انا كناد ان لم اكن مستعدا للاحتراف سأطبق الاحتراف لفترة معينة ثم بعد ذلك لن استطيع ان افي بما ورد بالنسبة للشروط الموقعة بيني وبين اللاعب وهذا معناه ان النادي اخل ببنود العقد ومعناه انه يحق للطرف الاخر الحرية المطلقة في ان يتصرف كما يريد وبالتالي تكون اثارا وخيمة على الاندية الرياضية لذلك انا ارى ان الاندية الرياضية يجب ان تكون مستعدة لتطبيق نظام الاحتراف ولا نقول مستعدة على ورق..
اول نتيجة مترتبة على الاحتراف هي قضية الاعباء المالية وهل الاندية الرياضية تستطيع ان توفر هذه الاعباء المالية؟ واذا استطاعت هذه الاندية ان توفر الموارد المالية يجب ان تستمر في تطبيق الاحتراف واعتقد ان العلاقة ستكون متكاملة وستكون ايجابية جدا ولها تأثير على المنتخبات الوطنية ومستوانا الفني الرياضي.
اما بخصوص وضع قوانين لتنظيم عملية احتراف الرياضة فهذا امر لاشك فيه لانه من غير وضع قوانين معينة للاحتراف تصبح كل الامور مجرد اجتهادات شخصية وعلى مستوى الاندية فقط.. الاحتراف يجب ان تعتمده جهة وتعتمد العقد الموقع بين الطرفين ليحفظ حقوقهما ويساهم بعد ذلك في الحكم في حالة اخلال أي طرف ببنود العقد ويكون حكمه مقبول للطرفين فالمنظومة كما قلت يجب ان تكون متكاملة على مستوى النادي والاتحاد والهيئة التي تشرف على قطاع الرياضة في الدولة التي يجب ان تكون لوائحها متكاملة..
ونحن للاسف الشديد حتى الان لا نفهم الاحتراف هل هو الاحتراف المادي وهو المطروح الان على الساحة الرياضية.. لاعب يبغي ان يضع جهد عمله او تقنياته الفنية في شكل عقد معين يستفيد منه ماديا والاحتراف اكبر من هذا بكثير.. الاحتراف مفهوم اجتماعي.. يفترض فيه ان اللاعب يصبح ملتزم ببقية بنود العقد ويفترض ان النادي المطبق للاحتراف يكون مدركا وواعيا لواجبات كل طرف من الاطراف والالتزامات المترتبة عليهما.
*الاحتراف اسلوب حياة
جعفر الفردان: على مدى التاريخ الطويل لرياضة الامارات ولاكثر من 30 سنة يعني لو جئنا نعد الندوات الرياضية التي اقيمت ربما نعدها على اليد الواحدة.. اشكركم على تنظيم هذه الندوة. الاحتراف اعتقد انه اسلوب حياة ليس مجرد تنظيم علاقة بين لاعب وناد او مؤسسة رياضية.. بل هو اسلوب حياة للوصول الى التخصص من اجل الاجادة.. من اجل التمكن.. من اجل اختصار الوقت والزمن للوصول الى افضل النتائج.. امامنا رياضة تنافسية..
اذا الرؤية ليست واضحة على مستوى رياضة الامارات.. هل الرؤية التي امامنا رياضة تنافسية ام هي رياضة مجرد ترف اجتماعي ولدينا رغبة للبذخ ونقيم اندية ومنشآت.. الواقع عندنا يقول لا لدينا متطلبات ولدينا دوافع لرياضة تنافسية ومع هذا فان الاطار العام للرياضة لم يرتق الى هذا النوع من الرياضة التنافسية..
اللوائح الى الان تقول عكس الرياضة التنافسية.. رياضة الامارات تعيش مخاضا عسيرا هذه الايام.. الغريب ان الهرم المقلوب الذي يقرر الرياضة ويقرر الاحتراف هي الأندية لم تقره الجهات الأعلى المسؤولة عن الرياضة كالهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة أو اللجنة الأولمبية وهذا يعطي قوة للأندية في مقابل ضعف ووهن وأمور أخرى للاتحادات
بمعنى آخر أن الأندية الآن هي الجانب الأقوى في المنظومة الرياضية على مستوى دولة الإمارات لذلك كنا نتمنى أن يأتي الاحتراف كنتيجة طبيعية لدراسات ومؤتمرات ولحاجة ملحة وليس من اجتهادات رياضية أو توجهات من خلال الأندية.. نحن مع الأسف الشديد على مستوى الرياضة نتعامل مع ردود الأفعال وما حدث في إمارة دبي أو إمارة الشارقة حدث نتيجة ردود أفعال لهجرة ثلاثة لاعبين والقضية فجرت العديد من المواقف وبركانا رياضيا من الغضب وأخذ بعدا إعلاميا كبيرا جداً وكان المفروض أن هذا يأتي بناء على استراتيجية..
الآن ليس عندنا تفريق بين الاحتراف الداخلي والاحتراف الخارجي.. اليوم على مستوى اللاعبين والنظام الحالي لم نحرز لقب عالمي والسبب أن الاحتراف منكفئ على الذات واعتقد أن طموحنا التجاري عال جداً. والصناع عالي جداً والعمراني نفس الشيء والإعلامي شرحه وحتى على مستوى بناء الإنسان الاجتماعي في الدولة الطموح عالي جداً لكن على مستوى الرياضة حينما نتحدث عن الرياضة هناك نوع من التقزم.
* التخطيط الاستراتيجي لم يكن واضحاً
عبدالملك جاني: نشكر الحضور ونشكر د. محمد المطوع على هذه المبادرة والواقع أحب أن أوضح نقطة معينة بالنسبة لموضوع الاحتراف الداخلي والخارجي فاللجنة الأولمبية أوضحت أن هناك احتراف وهواية انها موضوع الانتقال.. الانتقال الخارجي بين الدول أو الداخلي بين الأندية فإننا في الإمارات يجب أن نعتبر هذا قضية لها أهميتها وذات تأثير مهم لمجتمعنا لأن الاحتراف قادم شئنا أم أبينا وافقنا أم رفضنا نحن الآن نعيش جوا آخر غير جو قبل 30 سنة مضت حيث كنا نعيش في جو رياضي بلا هوية استراتيجية معروفة أم غير معروفة.. هل الرياضة من أجل المنافسة أم من أجل الممارسة فقط..
يمكن إذا كانت منافسة.. اجتهادات شخصية من بعض الاتحادات تحاول قدر المستطاع رغم هدر الأموال.. لم يكن الهدف المرجو الوصول إليه هدف بسيط لأن الهدف غير واضح.. التخطيط الاستراتيجي في دولة الإمارات لم يكن واضحاً وفي الفترة الحالية أصبح الاحتراف قضية مفروضة علينا..
لكن القضية في هذا الشأن لأن المجتمع جزء لا يتجزأ من المجتمع الدولي ويجب أن نراجع أنظمتنا ولوائحنا وليس من المعقول أن تكون هناك لوائح وأنظمة تختلف مع لوائح الاتحاد الدولي يعني قضية مثل قضية راشد عبدالرحمن لاعب الشعب أو قضية محمد سرور وغيرها من القضايا التي سنراها في الأيام المقبلة..
يفضل أن نفكر في أي من التشريعات المهمة التي يجب أن نتخذها لكي نساير المجتمع الدولي نحن لا نحتاج إلى الاحتراف بقدر ما نحتاج إلى تطور ثقافتنا القانونية في موضوع اللوائح والقوانين.كيف نواجه مشكلاتنا في العلاقات بين المؤسسات الداخلية.. اليوم نواجه نحن مثلما تفضل الأخ جعفر الفردان الذي يقود عملية الاحتراف وانتقال اللاعبين هي الأندية في حين أن المسؤولية ملقاة على الجهة السلطوية العليا المسؤولة عن الرياضة وهي الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية وخاصة اللجنة الأولمبية بعد سماحها للمحترفين بالمشاركة في الدورات الأولمبية..
القضية قضية شمولية وليس من الممكن أن نتكلم عن الاحتراف كقضية وفي نفس الوقت نفسه الذين يديرون الاحتراف هم هواة.. فكيف تدار عملية الاحتراف من خلال إدارة هاوية جداً لذلك يجب أن تكون المنظومة متكاملة لأن اللاعب ليس محترفاً.. ليس قضية احتراف لاعب أو اداري الاحتراف الشمولي مهم جداً لأن اليوم إذا تكلمنا عن الاحتراف فهو يجرنا إلى التسويق والتسويق يجرنا إلى الخصخصة وهكذا فالعملية الرياضية متكاملة واعتقد أننا لو عدلنا لوائحنا وقوانينا والأنظمة الموجودة وربطناها مع الاتحادات الرياضية الدولية..
النظام الداخلي للاتحاد الدولي يعطيك فرصة للتلاعب بقدر ما يساير لكن بشرط ألا تخرج من الإطار العام الرئيسي.. قضية الاحتراف والتي لا مفر منها في حياتنا الرياضية لابد أن يكون هناك توازن بين الرياضي والمؤسسة ذاتها.. موضوع الطيور المهاجرة هي إفرازات ولكن اليوم لا تستطيع أن تحتكر اللاعب.. «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احراراً».
د. محمد المطوع: حينما يكون لديك قانون واضح حينما يوقع عقد بين الطرفين انهى الموضوع ليست عبودية بقدر ما هي مسألة عدم ابتزاز.
عبدالملك جاني: بس قانونك مرتبط مع القانون الدولي وليس قانون تسيره بهواك.
د. محمد المطوع: قانونك المحلي لن يتناقض مع القانون الدولي وفي هذه الحالة ربما يعاد النظر حتى في عضويتك بالهيئات الدولية.
عبدالملك جاني: العضوية شيء وقضية الاحتراف شيء آخر أنا كدولة أتقدم للعضوية وأسعى للحصول على موافقات عدد من الدول أما قانون العقوبات فيحتاج إلى تشريع.
* نحن مع الاحتراف
إبراهيم عبدالملك: أنا لا أعتقد أن أي إنسان عاقل ولديه رؤية مستقبلية يمكن أن يقول لا نحن لسنا مع الاحتراف.. نحن كلنا مع الاحتراف وهذا أمر واقع رضينا أم لم ترض.. لكن يا دكتور قبل ان نوقع عقود الاحتراف مع لاعبينا يجب أن نضع التشريعات المنظمة للعلاقة بين كل الأطراف التي لها علاقة بالاحتراف.. ثقافة الاحتراف. التهيئة النفسية لهؤلاء اللاعبين هل يفيد عقد موقع مع لاعب محترف يسهر حتى منتصف الليل.. جوانب اجتماعية.. منظومة شاملة.. نحن مع الاحتراف في ظل التشريعات المنظمة له.
عبدالملك جاني: جملة واحدة.. هناك ندوة بين الهواية والاحتراف نظمت في مركز إعداد القادة.. اليابانيون قالوا نحن قمنا بتعليم الأسرة نحو 20 سنة مفهوم الاحتراف الوالد، الوالد. الابن كيف يتعامل كل منهم مع الاحتراف ثم بعد ذلك طبقنا الاحتراف مش اليوم نجيب «مكبوس جاهز».
* المطوع: مش مسألة «مكبوس جاهز» طرح الموضوع والذي اثاره بشكل أساسي بعض الحالات الفردية.. معناه أن هذه المشكلة موجودة.. لازم أول شيء نضع قوانين.. بعد ذلك ندخل في التفاصيل.
* يجب ألا نزيف الواقع
د. أحمد سعد الشريف: هناك قضية يا دكتور.. هناك نظرة يجب أن ننظر لها.. من زاوية اقتصادية طالما نقول الاحتراف لابد من وجود مصادر للاحتراف والمصادر هم اللاعبون.. هل هذه المصادر عالية الجودة.. مصادرنا في دولة الامارات هم هؤلاء اللاعبين ذوي مواهب عالية على أساس ان نفرق بين الاحتراف الداخلي والخارجي لماذا؟ لأننا في منظورنا كدولة نريد مستقبل هذا الإنسان إذا الدولة قالت التعليم إلزامي من المرحلة التأسيسية حتى الصف التاسع يجب أن يكون هناك حد أدنى للتعليم..
المستقبل الوظيفي لهذا الإنسان حتى لا يكون عالة.. المستقبل الاجتماعي حتى لا تقع جريمة ولدينا بضعة نماذج غير الإيجابية في الوسط الرياضي.. الجانب الصحي حتى نتحرى من أن الاحتراف لا يزيف الواقع باستخدام المنشطات.. عقاقير تغيير الدم. استخدام كميات اوكسجين اضافية وغيرها من العوامل وبالتالي تذهب لتنمية جانب سلبي..
ونحن نسعى لأن يكون هذا الإنسان عنصرا صالحا في المجتمع بعد أن يكمل مهمته أو دوره في هذا القطاع الرياضي.. على سبيل المثال أنا سأسرد لكم من الواقع في السبعينات تحديداً 1972 تم استغلال السيدات الألمانيات الشرقيات في رياضة السباحة لكي يحققوا إنجازات.. فألمانيا الشرقية تعدادها 17 مليونا وكانت تنافس أميركا والاتحاد السوفييتي وقتئذ لكي تثبت ذاتها أعطت السباحات طرقا غير مشروعة لحصولهم على الانجاز والآن هناك قضايا على الحكومة بسبب عقاقير الذكورة فنحن لا نريد ان نستخدم الاحتراف كهدف في حد ذاته بل هو وسيلة من أجل تنمية المجتمع.
منيرة صفر: أتقدم بكل الشكر للبيان لإقامة هذه الندوة وبالذات تخصيص أحد المحاور عن الرياضة النسائية وإن شاء الله أستفيد من الأساتذة والخبراء .. بالنسبة لهذا الجانب أضيف شيئاً لكن إن شاء الله في المحاور الأخرى سأتحدث وخاصة في محور الرياضة النسائية.
* قضية شائكة ومعقدة
محمد الجوكر: أنا ليست لدي أي إضافة بعد أن تحدثوا الأساتذة وأشبعوا هذا الموضوع بحثاً .. الاحتراف قضية شائكة وقضية معقدة وفي تصويري ان هذه التجربة فشلت عربياً وستفشل محلياً إذا لم تكن هناك منظمة تأتي من اعلى جهات الدولة لكي تؤدي دورها وهذا مفهومنا الشامل للاحتراف.
جعفر الفردان: بالنسبة للاحتراف.. الاحتراف تأتينا بقرار من دون دراسة جدوى.. أي مشروع تجاري أو مشروع تحب تعمله لازم تعمل له دراسة جدوى.. نحن نطبق الاحتراف وبعدها نبحث عن اللوائح وهذا ما نقول عنه الهرم المقلوب فالمفروض أن تكون عندنا خطط.. أنت عندما تبني بناية المفروض أن تعقد فيها اجتماعات.. هناك مهندس وهناك خرائط ومجموعة من المقدمات للوصول إلى نتيجة.. نحن وصلنا إلى النتائج دون مقدمات وهذا على مستوى الفلاسفة يقولون أنها مغالطات عقلية.
* إغفال باقي الإنجازات
جعفر الفردان: العالم يتغير ويسير بسرعة نحو الاحتراف .. الدعاية، الرعاية، الانتقالات، التجنيس وفي المقابل توجد مرونة حقيقية في اللوائح والنظم حتى قانون الكرة التحكيمي يتم تقييمه بين النقرة والثانية ونشهد كل ما يقدم كرة القدم بأحلى صورة بعيداً عن اجتهادات الحكام.. لماذا نغيب الجانب العلمي كالدراسات والمؤتمرات والبحوث والندوات لنصل إلى أفضل الممارسات الرياضية ..
أعتقد أن الاتحادات والأندية تحتاج إلى فكرة العميل السري لضبط المخالفات التي ترتكب في حق الرياضة وفي حق الميزانيات الكبيرة التي تصرف والتي لو صرفت على الشؤون الحياتية الأخرى لكان الناتج أكبر.. هناك من ينظر إلى تراجع الرياضة في الإمارات على أنها كرة قدم في حين يفضل إنجازات الرياضات الأخرى.
* الرياضة المدرسية
د. أحمد سعد الشريف: يجب أن نتفق جميعاً ونعترف ونؤكد على ان الرياضة المدرسية هي القاعدة الأساسية والعريضة والتربوية لخلق أجيال سليمة والخطوة الأولى في الألف ميل نحو تحقيق مستوى عال في أي نشاط رياضي.. والمؤسسات التربوية خاصة الرياضة المدرسية هي الحقل الخصب للانتقاء العلمي السليم للمواهب الرياضية المتميزة وبالطبع لا ننكر دور الأسرة والمجتمع الصغير واهتمام ورعاية الأب والتعاون مع المدرسة أو النادي فهو الطريق لخلق البطل الرياضي الموهوب.
الوصول للمستوى العالي في أي رياضة يعتبر أساساً على العمر الرياضي للاعب والعمر الرياضي للاعب يعني كم سنة أمضاها في الملعب والتدريب لأنها خبرات وهناك قاعدة عامة ومهمة انه كلما كان العمر الرياضي للاعب أكبر كلما كان أميز وأفضل وأقرب للوصول إلى المستوى العالي ..
إذا فنحن نحتاج إلى المؤسسات التربوية خاصة المسؤولة عن الطفولة في سنها المبكر لكي تحقق هذه القاعدة .. حتى من الوجهة الاقتصادية لو أحسنا الاختيار والانتقاء وبالأسلوب العلمي الصحيح في السن المبكرة سوف نوفر لنا الوقت والجهد والمال الذي قد يهدر في حالة الصرف على أفراد ليس لديهم الاستعداد أو القدرة للوصول إلى المستوى العالي.
* رياضة المرأة
منيرة صفر: نتكلم عن الرياضة بشكل عام يجب إعادة النظر في القانون والتشريعات وخاصة عن المرأة والاهتمام بالرياضة المدرسية في دعم منتجاتنا الوطنية ونغير النظرة إلى رياضة المرأة وإلى المرأة الإماراتية .. أتمنى أن نرى استراتيجية وطنية واضحة ولجميع الفئات.
* النسيج المتكامل والرؤى والأهداف
إبراهيم عبدالملك: أنا أتفق مع ما طرحه الأخ محمد الجوكر فلسفة تحديد ماذا تريد من الرياضة .. نستطيع أن نضع الاستراتيجيات اللازمة، الأهداف، الرؤية، النسيج المتكامل وتحديد الوسائل التي تحقق من خلالها ذلك نحدد دور كل قطاع من القطاعات المؤثرة ونقيم عملها نحن حالياً لا نملك ولا نعرف الاستراتيجية أو الأهداف أو وسائل تحقيقها وبالتالي لا نملك قضية التقييم ولا نملك قضية التقويم، رياضتنا بلا هوية وإذا لم يكن لديك رؤية ماذا تطور، تطوير الرياضية محلياً يعتمد على مبادرات الأندية الرياضية وبعض الاتحادات وفق رؤيتها الخاصة نعم الإمكانيات بالنسبة للبنية التحتية..
أعددنا دراسة في اللجنة الأولمبية عن مدى الدخول في المنافسة لو سعينا لاستضافة دورة عالمية ووجدنا أننا نملك كل مقومات استضافة حدث عالمي، ولكن هناك قضية تعد أحد المعوقات هي قضية مستوانا الفني لقد واجهنا تجربة كأس العالم للشباب ولكن الدورة تشمل جميع الألعاب وسوف نرصد تجربة الشقيقة قطر ونقيمها هذا إلى جانب قضايا أخرى مثل الإقبال الجماهيري والمناخ السائد في الصيف والذي لا يساعدك.

