يقول الصحافي البريطاني روبرت فيسك في كتاب نشره مؤخراً، استغرق تأليفه نحو 16 عاماً، لقد خيب غالبية المراسلين الذين كانت مهمتهم إرسال تقارير صحافية بما يجري حولهم في المناطق المشتعلة بالصراع في العالم، توقعات قرائهم والذين يتابعونهم في أنحاء العالم.

حين نجح هؤلاء في توفير معلومات حول، من هي الأطراف المتورطة في هذه الصراعات، وكيف، وأين، وماذا، ومتى حدثت وأخفقوا في توفير معلومات تقول »لماذا تحدث هذه الصراعات«.

يضيف فيسك أن على كل صحافي يعمل في الشرق الأوسط أن يتحرك في هذه المنطقة وهو يحمل في جيبه كتاباً في التاريخ لكي يذكره بما أوصلنا إلى ما نحن عليه، الأسباب التي ما يزال من أجلها الظلم والرعب الذي عانى منه الناس في السنوات الماضية مسيطراً على أذهانهم لكي يتساءلوا عما سيحدث لهم بعد ذلك.

عمل فيسك في الشرق الأوسط لمدة تصل إلى ثلاثين عاماً. وكان يعمل على الحدود الأفغانية في سنة 2001 عندما فاجأه حشد من اللاجئين الفارين من القصف أمطره بالحجارة التي سببت له نزيفاً في رأسه ما حمله على توجيه مثل هذه الأسئلة إلى العالم متسائلاً عن الأسباب التي حرضت »الآخر« على ممارسة هذا النوع من العنف ضده.

تتساءل... هل كان الحوار بين فيسك وبين هؤلاء معدوماً إلى هذا الحد، هل كان الحوار بينه وبين من يسميه »الآخر«، أو بين »ثقافته الغربية« و »ثقافتنا الإسلامية« معدوماً ؟ في الإجابة على هذه الأسئلة يطرح فيسك مجموعة من المفاهيم التي يحتوي عليها الفكر الثقافي الغربي في الوقت الراهن.

يتصور الغرب أن العالم الإسلامي يعاني من الذل ويعاني من البؤس في حين أن العالم الغربي مصمم على أن تنتصر إرادة الخير على إرادة الشر فيه حتى لو كان دم الإنسان العادي هو الثمن !

أياً كان مستوى سؤ الفهم الذي لحق بالعالم الإسلامي فإن مستوى الكراهية التي لحقت بفيسك ظل يعبر عنه وصف البعض هناك بأنه استحق هذه المعاملة لأنه نادى باحترام التعددية الثقافية وكره ذاته.

في حين يأتي رد فيسك في معرض الدفاع عن رأيه أن الثقافة الغربية تركت الحوار لفلسفة »أنت تقتل وغيرك يموت« في الصراع بين الخير والشر. لماذا نلوم أنفسنا إذاً ؟ ومع ذلك فإن الحوار الثقافي الغربي الإسلامي له، في الواقع، من يجيده وهم قلة في الغرب من أمثال روبرت فيسك.