اجريت مساء اول من امس على سفح اهرامات الجيزة قرعة بطولة كأس الامم الافريقية الخامسة والعشرين لكرة القدم التي تستضيفها مصر في الفترة من 20 يناير وحتى 10 فبراير 2006 وقد تم وضع منتخبات مصر البلد المضيف وتونس حامل اللقب والكاميرون ونيجيريا صاحبي التصنيف الاول والثاني في افريقيا على رأس المجموعات الاربع.

وقد اسفرت القرعة التي اشرف عليها مصطفى مراد فهمي سكرتير الاتحاد الافريقي وقام باجرائها حسن الشاذلي وعلي ابوجريشة وابراهيم يوسف ومحمود الخطيب نجوم الكرة المصرية بعد وقوع كل من ليبيا والمغرب وساحل العاج في المجموعة الاولى الى جانب مصر في حين ضمت المجموعة الثانية التي تترأسها الكاميرون كلا من انغولا وتوغو والكونغو والمجموعة الثالثة كلا من زامبيا وجنوب افريقيا وغينيا الى جانب تونس اما المجموعة الرابعة التي تترأسها نيجيريا ضمت كل من غانا وزيمبابوي والسنغال.

وسيقام لقاء الافتتاح بين مصر وليبيا يوم 20 يناير. وقد تكون قرعة بطولة كأس الامم الافريقية الخامسة والعشرين لكرة القدم التي سحبت أمس في القاهرة قد أسفرت عن أربع مجموعات متقاربة في المستوى ولكنها لم تخدم بأي حال المنتخب المصري صاحب الارض لانها أوقعته في مواجهات ثأرية لم يكن يتمناها في يوم ما.

ورغم ما يتمتع به المنتخب ممثل الدولة المضيفة في معظم البطولات القارية والعالمية عاند الحظ المنتخب المصري وحالف شقيقه التونسي حامل اللقب حيث أوقعه في مجموعة قد تكون الاسهل من الناحية العملية وإن لم تكن كذلك نظريا.

وكانت الدهشة قد ارتسمت على وجوه الجميع في الخيمة التي أقيمت بمنطقة البانوراما عند سفح أهرامات الجيزة بعد أن أوقعت القرعة المنتخب المصري في مواجهات ثأرية ساخنة في الدور الاول ربما تجعل مهمته صعبة في التأهل للدور الثاني.

والشيء المؤكد أنها ستحرم الكرة العربية من أحد فرسانها على الاقل حيث ضمت المجموعة الاولى التي وضع المنتخب المصري على رأسها منتخبي ليبيا والمغرب إضافة للمنتخب الايفواري القوي.

وبالتالي سيكون على واحد على الاقل من المنتخبات العربية الثلاثة أن يتنازل عن حلم التأهل للدور الثاني واستكمال مسيرته في البطولة وربما يرتفع العدد إلى منتخبين عربيين إذا احتفظ أفيال كوت ديفوار بمستواهم الذي ظهروا به في التصفيات وكان طريقهم نحو بطولة كأس العالم 2006 ليصعد الفريق الايفواري لنهائيات كأس العالم للمرة الاولى في تاريخه.

ووضعت القرعة المنتخب المصري في مواجهة خادعة بالمباراة الافتتاحية للبطولة التي تجرى في 20 يناير المقبل لانه سيلتقي مع نظيره الليبي في مواجهة ثأرية بين المنتخبين.

والمباراة تبدو لصالح المنتخب المصري من الناحية النظرية بصفته الافضل والاقوى تاريخا حيث فاز بلقب كأس الامم الافريقية أربع مرات سابقة أعوام 1957 و1959 و1986 و1998 ولم يغب عن النهائيات منذ بدء إقامة البطولة عام 1957 بينما لم تشارك ليبيا في النهائيات سوى مرة واحدة في البطولة التي نظمتها على أرضها عام 1982 وحصلت فيها على المركز الثاني بعد الهزيمة من غانا في المباراة النهائية بضربات الجزاء الترجيحية.

ولكن الواقع العملي يؤكد أنها مواجهة في غاية الصعوبة بين الفريقين المصري الذي سيخوض البطولة تحت ضغوط جماهيرية قوية متوقعة بسبب إخفاقه في التأهل لنهائيات كأس العالم 2006 والمنتخب الليبي الذي تطور مستواه بشكل واضح في السنوات القليلة الماضية.

ويزيد من صعوبة المواجهة نتائج المباريات التي جرت بين الفريقين في السنوات الماضية والتي تعددت في الاونة الاخيرة وكان أبرزها في التصفيات المؤهلة لنهائيات هذه البطولة وهي أيضا التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2006 حيث فاز المنتخب الليبي 2/1 ذهابا وخسر 1/4 إيابا.

أما المواجهة الثانية للمنتخب المصري فستكون مع المنتخب المغربي ودائما ما تتسم لقاءات الفريقين بالاثارة والسخونة واعتاد المنتخب المغربي «أسود الاطلسي» إحراج المنتخب المصري «الفراعنة» ووجه من قبل للمصريين عدة صدمات ويسعى إلى توجيه صدمة جديدة بعد الاخفاق في التأهل لنهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا التي ظل ينافس على التأهل لها بقوة حتى اللحظات الاخيرة من مباراته الحاسمة مع تونس.

ويبدو أن الحظ أراد تعكير صفو البطولة على المصريين مبكرا بوقوع منتخب كوت ديفوار «الافيال» في نفس المجموعة بعد أن سكب الافيال الملح في جراح الكرة المصرية مرتين خلال تصفيات نفس البطولة عندما تغلبوا على المنتخب المصري 2/1 ذهابا في الاسكندرية ثم 2/صفر إيابا بأبيدجان.

وبالتالي ستكون المواجهة بين الفريقين موقعة ثأرية لم يعد أمام المنتخب المصري سوى الفوز بها إذا أراد الانتقام ومصالحة جماهيره واستعادة هيبة الفراعنة أمام الافيال. ولكن مهمته لن تكون سهلة لان المنتخب الايفواري بقيادة مهاجمه الخطير ديديه دروجبا المحترف في تشيلسي الانجليزي والذي سجل ثلاثة من أهداف فريقه الاربعة في مرمى مصر بمباراتي التصفيات يسعى إلى تأكيد تفوقه أيضا وإحراز اللقب الافريقي ليكون دافعا له على التألق في كأس العالم بألمانيا.

أما المنتخب العربي الرابع وهو المنتخب التونسي حامل اللقب فرغم صعوبة مجموعته أيضا مثل باقي المجموعات إلا أن طريقه نحو الدور الثاني قد يكون مفروشا بالورود لانه يستطيع تحقيق نتائج جيدة أمام منتخبات زامبيا وغينيا وجنوب أفريقيا التي وقعت معه في المجموعة الثالثة.

ويرجع السر في سهولة الموقف التونسي إلى أن منتخب جنوب أفريقيا لم يعد نفس الفريق القوي الذي تأهل لكأس العالم 1998 و2002 وفاز بكأس أفريقيا 1996 والدليل على ذلك فشله في التأهل لكأس العالم 2006 بالاضافة إلى المعنويات المرتفعة للمنتخب التونسي في الفترة الحالية بعد تأهله لكأس العالم 2006 ورغبته في الحفاظ على اللقب الافريقي الذي أحرزه للمرة الاولى في تاريخه عندما استضاف البطولة عام 2004.

ولكن قد ينجح المنتخب الجنوب أفريقي في استعادة توازنه قبل هذه البطولة على أمل تحقيق ما يمحو إخفاقه في التصفيات المؤهلة لكأس العالم. وعلى أي حال تبدو فرصة المنتخبين أفضل من زامبيا وغينيا في العبور للدور الثاني إلا إذا حدثت مفاجآت جديدة.

وبعيدا عن الحظوظ العربية في البطولة الافريقية أوقعت القرعة أيضا المنتخب الكاميروني الفائز بلقب البطولة أربع مرات سابقة والمصنف الاول على القارة حاليا على رأس المجموعة الثانية التي تضم معه منتخبات أنجولا وتوجو والكونغو الديمقراطية.

وهي مجموعة خادعة أيضا لان النظر إلى أسماء الفرق يعطي انطباعا بأن الفريق الكاميروني لن يجد أي صعوبة في التأهل للدور الثاني للفارق الشاسع في التاريخ والانجازات وأسماء اللاعبين المتواجدين بهذه الفرق حاليا.

ولكن من المؤكد أنها أيضا مجموعة نارية يصعب التكهن بنتائجها لان المنتخبين الانجولي والتوجولي أصبحا من القوى الكروية في القارة السوداء وحجزا مكانيهما في نهائيات كأس العالم على حساب منتخبات أكثر منهما عراقة وتاريخا ولذلك سيكونان عقبة كبيرة في طريق أسود الكاميرون نحو الدور الثاني. ولا يختلف الوضع بالنسبة للمنتخب الكونغولي الذي ظهر بشكل رائع في التصفيات وكان منافسا قويا لغانا على بطاقة التأهل لكأس العالم حتى الجولة الاخيرة من المجموعة الثانية بالتصفيات.

وفي المجموعة الرابعة لم يكن القدر رحيما بغرب أفريقيا حيث أوقع ثلاث من القوى الكروية الكبرى ليس في غرب أفريقيا فقط وإنما في القارة بأكملها في مواجهة مباشرة بمجموعة يمكن أن يطلق عليها مجموعة الموت حيث ضمت منتخبات نيجيريا وغانا والسنغال إضافة إلى منتخب زيمبابوي الذي يمثل سمكة صغيرة في وسط الحيتان بهذه المجموعة.

وإذا كان المنتخب الغاني النجوم السوداء قد حجز بطاقته إلى نهائيات كأس العالم 2006 للمرة الاولى في تاريخه فإنه لن يرضى بأقل من التأهل للادوار النهائية في البطولة الافريقية التي يقتسم مع المنتخبين الكاميروني والمصري الرقم القياسي عدد مرات الفوز بها (أربع مرات لكل منهم) علما بأنه غاب عن البطولة الماضية التي أقيمت بتونس عام 2004.

أما المنتخبان النيجيري «النسور الخضر» والسنغالي «أسود داكار» فلم يعد أمامهما سوى السعي للقب الافريقي بعد إخفاقها في التأهل لنهائيات كأس العالم لصالح منتخبي أنجولا وتوجو على الترتيب.

وعلى أي حال ينتظر أن تشهد بطولة كأس الامم الافريقية الخامسة والعشرين التي تستضيفها مصر من 20 يناير إلى العاشر من فبراير منافسة قوية لتقارب مستوى العديد من الفرق المشاركة كما ينتظر أنه تشهد مفاجآت عديدة بعد أن خلت من المنتخبات الصغيرة حيث تضم جميع المنتخبات التي سبق وأن فازت باللقب منذ بداية البطولة باستثناء المنتخب الجزائري الذي فشل في عبور التصفيات.