كنت اعتقد اننا اسرة الرياضة العربية قد تجاوزنا مرحلة المراهقة واصبحنا اكثر تعقلا ووزنا للامور وتقديرا لها بمنطق المصلحة الحقيقية لكن يبدو ان درجات النضج التي وصل اليها افراد الاسرة ليست متساوية وان بعض عناصرها تحتاج الى مزيد من الوقت لاكتمال النضج.

اقول هذا على خلفية بعض الانتقادات الحادة احيانا للاندية او الاتحادات التي تعتذر عن عدم الاشتراك في بطولات الاتحاد العربي لكرة القدم او بطولات اتحادات عربية اخرى مثل اتحاد رفع الاثقال مثلا والذي يعتذر الاتحاد المصري للعبة عن المشاركة في بعض بطولاته.

وبداية فاننا نتحفظ على الاسلوب الذي يتبعه المريدون والمواربون في بعض الاتحادات العربية كالاتحاد العربي لكرة القدم وامينه العام عثمان السعد الذي يحتل المنصب على مدى ربع قرن هؤلاء المزايدون ينتقدون اعتذار ناد او اتحاد عن المشاركة دون ابداء اي استعداد لسماع المبررات وما اذا كانت مقنعة وكأن هذه البطولات هي الطريق الاوحد نحو «الوحدة العربية الميمونة» وان عدم المشاركة فيها «خيانة» للعروبة والوطن وطعنه في ظهر المصير الواحد للامة العربية المجيدة!

مع ان الحكاية ابسط من ذلك بكثير وهي ان هذه البطولات تشكل في احيان كثيرة حملا زائدا على الفرق واللاعبين المثقلة اصلا بمسابقات محلية «دوري وكأس وسوبر وودية» الى جانب البطولات القارية للاندية والمنتخبات فضلا عن البطولات الاقليمية «متوسطية وخليجية مثلا» ايضا للاندية والمنتخبات وهذا على المستوى الرسمي ناهيك عن البطولات والمباريات الودية مما يشكل احمالا بدنية وفنية ونفسية وعصبية كبيرة على اللاعبين تجعلهم اكثر عرضة للاصابة واقصر عمرا في الملاعب!

ولذلك لم يكن صعبا علي انا افهم ولعلي اوافق على اعتذار الاندية الاماراتية تباعا عن المشاركة في النسخة المعدلة من بطولة اندية الخليج لكرة القدم ايضا بسبب كثرة مبارياتها وازدحام جداول هذه الاندية.

وفي اعتقادي ان البطولات العربية والخليجية مهمة وعلينا ان نحافظ عليها من خلال جعلها اقل تصادما مع البطولات الرسمية محليا ودوليا بمعنى جعلها اقل استهلاكا للوقت والجهد اخذا في الاعتبار ان معظم اللاعبين العرب غير محترفين وبالتالي فإن اخر تصريح للنجم البرازيلي رونالدو شكا فيه من كثرة المباريات التي يتعين عليه اداؤها مع فريق ناديه ريال مدريد ومنتخب بلاده وما تمثله من ضغوط دون اخذ فترات راحة كافية ونذكر ان رونالدو قد اعتذر عن المشاركة مع منتخب البرازيل في كأس العالم لابطال القارات بالمانيا بسبب شعوره بالارهاق وحاجته الى الراحة.

فإذا كان هذا هو حال كبار المحترفين في اوروبا واميركا الجنوبية فما بال لاعبينا الهواة؟!

رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية