** هل ما يحدث في دوري الإمارات طبيعي؟ الوحدة يهزم بني ياس 4/2، وبني ياس يهزم الشباب 3/صفر، لكن الشباب يهزم الوحدة 2/1، الصورة تبدو وكأنها ألغاز مطلوب من المتابعين ايجاد التفسير والحلول لها، لكنه الواقع الذي تعودناه في دورينا رغم كل ما ادخل عليه من تحسين وتطوير، وما يمكن أن نطلق عليه ثورة في المفاهيم، ويبدو أن هذه السمة لن تتغير مهما طال الزمن واختلفت الموازين.
** وفوز الشباب على الوحدة في شكله العام ليس بغريب، فعلى مدى 30 عاماً تقريباً التقى خلالها الفريقان 58 مرة كان الشباب صاحب النصيب الأكبر من عدد مرات الفوز إذ فاز مع انتصار أول من أمس 21 مرة مقابل 19 للوحدة وتعادلا في 18 مباراة، وبالتالي فإن فوز أي منهما على الآخر في ضوء هذه المعطيات يبقى طبيعياً ومقبولاً.
** لكن عندما نتجرد من أرقام التاريخ ونحصر تقييمنا في ظروف ومعطيات الواقع الحالي، نجد أنه من الصعب على المنطق والعقل أن يتقبل خسارة الوحدة خاصة والمباراة مقامة على ملعبه ووسط جمهوره، وبعد انتصار جبار حققه على أحد خصومه الأقوياء في المنازعة على اللقب وهو فريق الجزيرة الذي فاز عليه بخمسة أهداف، وفي نفس الوقت يصعب على المنطق أن يتقبل إمكانية فوز الشباب محتل المركز الثامن والذي كان في الأسبوع الماضي أمام بني ياس صاحب المؤخرة بثلاثة أهداف نظيفة.
** يصعب في ضوء هذه المعطيات وضع مقاييس يمكن الركون إليها في الحكم على الفرق والمستويات، لكنها كما سبق وأشرت الطبيعة الخاصة لدوري الإمارات، والتي لا يمكن أن نحولها إلى ثوابت ولن نندهش لو تغيرت المعطيات مرة أخرى في الأسبوع المقبل.
وحدث العكس طالما توفرت لدينا القناعة بأن لاعبي الإمارات يتعاملون مع كل مباراة على أنها وحدة أو بطولة قائمة بذاتها تخضع لظروف ومقاييس اللحظة والحالة النفسية للاعبين وحدود مفهومهم الخاص كل على حدة لحجم الخصم، وليس لمفهوم عام مشترك بين جميع لاعبي الفريق الواحد، وهو ما يؤكد للمرة الألف ما أشرنا إليه أكثر من مرة بأن فرقنا تحتاج إلى جانب المدربين إلى أخصائيين نفسيين.
** المفيد في خسارة الوحدة أنها أعادت الروح لباقي المنافسين على اللقب وضيقت المسافات مرة أخرى وأوقفت الانفصال المبكر بالقمة والذي كان من الممكن أن تتسع مسافته وتتضاعف معه مشاعر الإحباط عند البعض. كما أنها أو نتمنى أن تكون قد أعادت الشباب إلى مكانه الطبيعي بين الفرق القادرة على أن يكون لها تميزها في المسابقة والفرصة في المنافسة على قمتها ولقبها، خاصة والبطولة لا تزال في بدايتها والفوارق في النقاط ليست مستحيلة.
** والنصر عاد هو الآخر بصيد ثمين من حصن دبا بعد أن نجح في ترويض ذئاب الجبل، وحقق الانتصار الثاني على التوالي الذي دعم رصيده وقربه خطوة أخرى من القمة بما يدعم ما اتفق عليه الجميع بأنه أكثر فرق أندية دبي قدرة على منافسة ثلاثي العاصمة، ولكن ماذا حدث لفارس الساحل الشرقي، هل انتهت صحوة الانطلاقة وبدأ الدخول في المنطقة الباردة؟
Email: refaat@albayan.ae