** عندما يأتي نادي «إيه سي ميلان» الإيطالي إلى الإمارات ويقرر إقامة معسكر تدريبي في نادي النصر يخصص لأصحاب المواهب الكروية من سن 8 إلى 16 سنة واختيار المميزين منهم وضمهم للنادي العريق، فهذا أمر لابد وأن يتطلب وقفة من جميع أنديتنا لدراسة هذه التجارب والاستفادة منها.
** لقد أشاد ماسارو نجم منتخب إيطاليا بمهارات لاعب الإمارات، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أنها تحتاج إلى التركيز، وهو ما سيقوم به نادي ميلان مع كل من سيقع عليهم الاختيار بما يضمن تحوّلهم إلى لاعبين محترفين قادرين على تنفيذ كل ما يُطلب منهم.
** الأندية الأوروبية الكبيرة تحرص على إقامة مثل هذه المعسكرات في الدول النامية لانتقاء المواهب الكروية والاهتمام بصقلها وتحويلها إلى نجوم لهم قيمة، بما يعني أن الأمر له هدفان، أحدهما فني يتمثل في الاستفادة من هذه المواهب، والآخر مادي بما يعود عليهم من أرباح مالية مقابل بيع هؤلاء النجوم في المستقبل.
** ويحرص نادي ميلان على إقامة المعسكر في إطار قانوني حتى لا يضع نفسه تحت طائلة المسؤولية، وهو يدرك أن أي نادٍ محلي سيرحب بانضمام الموهوبين من لاعبيه للمران لديه باعتباره أحد أعرق الأندية الإيطالية والأوروبية خاصة وسيتم ذلك تحت إشراف مدربين متخصصين بما سيساهم في الارتقاء بمستواهم الفني.
** وعلينا أن نكون على يقين من أن هذه الأندية وهي تقوم بمثل هذه المشاريع والبرامج إنما تبحث عن مصلحتها في المقام الأول، وحتى لو منحت الأندية التابع لها اللاعبون الموهوبون كل الضمانات لحماية لاعبيهم إلا أنها ستكون المستفيد الأول في النهاية، خاصة ومثل هذه المعسكرات لا تحملها أية أعباء مالية وإنما تمولها شركات كبيرة في إطار الدعاية والإعلان، ولهذا نجدها حريصة في الوقت ذاته على تطوير مهارات المشاركين من لاعبينا حتى ولو لم يتم اختيار أي منهم للسفر.
** لا أريد التركيز كثيراً على هذه النقطة لأنها عادية ومنطقية، لكن ما يعنينا هو كيفية الاستفادة محلياً من مثل هذه المشروعات. فلماذا لا تقوم الأندية وخاصة الكبيرة منها بعمل معسكرات مماثلة بحثاً عن المواهب والاهتمام برعايتها، وذلك عن طريق متخصصين في هذا المجال، وانظروا مثلاً من سيقوم بالإشراف على معسكر ميلان واختيار المواهب منه. فالمهمة سوف توكل لخبراء فنيين من النادي إلى جانب مدربين وأطباء سيكون لكل منهم دوره الذي سيقوم به.
** يجب علينا في إطار النهضة الشاملة التي تمر بها ساحتنا الرياضية أن نهتم بمثل هذه البرامج والمشروعات التي من شأنها ضمان الاختيار السليم للمواهب من اللاعبين وحسن تأهيلهم من البداية وتأسيسهم بالمستوى الذي يضمهن بروزهم في المستقبل، وهذا كله سيصب في النهاية لصالح المنتخب الوطني، بحيث لا يعاني عجزاً في أي مراكز ولا يكون أضعف من مستوى الدوري.
refaat@albayan.ae