جاء إنشاء وزارة الشباب والرياضة اللبنانية عام 2000 تلبية لمطالب الوسط الرياضي اللبناني، وسعياً لمعالجة أوضاع القطاع الرياضي الذي بدأ بالتقهقر منذ بداية الحرب اللبنانية. إلا أن هذا القطاع ظل يعاني من المشاكل والأزمات المتعددة، في ظل غياب هيكلية واضحة للوزارة.
ورأى كثيرون بتولي الدكتور أحمد فتفت شؤون الوزارة في شهر يوليو الماضي فرصة لإحداث تغيير في القطاع الرياضي اللبناني، وإنقاذ الرياضة اللبنانية من معاناتها.
«البيان الرياضي» حاورت فتفت في مقر الوزارة في منطقة العدلية شرق بيروت حول شؤون الوزارة و الرياضة في لبنان . وحرص فتفت في البداية على التوضيح أن الوزارة لم تنتقل الى «تيار المستقبل» الذي ينتمي إليه ، وهي لن تكون طرفاً في أي نزاع، مؤكدا انه مصر على إبعاد كل القرارات السياسية عن وزارته، واعتماد المقاربة القانونية في حلحلة كافة الأمور.
ولفت إلى أن المشكلة الأبرز في السابق تمثلت بطغيان التوجه السياسي وانعدام القرار الرياضي. هذا بالإضافة الى توزيع الاتهامات يسرة ويمنة ضمن الفريق الواحد، وتجاوز القوانين والأنظمة الرياضية.
وأشار الوزير الآتي من خلفية سياسية الى أنه لم يكن بعيداً عن الرياضة قبل توليه منصبه الجديد، بل كان مطّلعاً على شؤونها كما كل الناس، أما اليوم فبات على علم بمعظم مشاكلها، بعدما اتّسمت أيامه الأولى في الوزارة بالغموض. وهو يتلقى الشكاوى يومياً ويسجل كافة المخالفات السابقة، واللائحة تكبر.
* المشاكل والحلول
ومن أبرز المشاكل التي تعاني منها الرياضة اللبنانية في رأيه ، وجود نواد وهمية تستفيد من المساعدات دون أن تقوم بأي نشاط، وأخرى لا تستوفي الشروط القانونية، الأمر الذي ينطبق على بعض الاتحادات أيضاً. ويضع الوزير فتفت نصب عينيه تصحيح الخلل الموجود، عن طريق التغيير التدريجي وليس الانقلاب.
وقال لا نريد تصفية حسابات والعودة الى الوراء كأننا نسعى للانتقام، بل سنحترم الواقع الموجود، ونعمل على إصلاح أوضاع المتضررين شيئاً فشيئاً من خلال الأطر القانونية التي سنعمل على تحديثها وتطويرها حيث يتوجب علينا ذلك. وأضاف كل القوانين الرياضية اللبنانية تحتاج الى إعادة النظر فيها، ونعمل على تحضير فريق رياضي متخصص للاضطلاع بهذه المهمة.
ولم يشأ فتفت أن يحمّل سلفه الوزير السابق سيبوه هوفنانيان تبعة كل ما تعانيه الرياضة اليوم، بل قال ن هذا الأخير ورث بدوره حملاً ثقيلاً يتم تناقله منذ سنوات طويلة، حيث ان الفساد في الرياضة اللبنانية ليس وليد الأمس. ولفت إلى أن من سيأتي من بعده سيرث بدوره جزءاً من المشاكل إذ أن ولايته هو لن تكون كافية لإصلاح كل الخلل القائم.
ومن المسائل المهمة التي طرحت للمعالجة في الفترة الأخيرة، انتخابات اللجنة الأولمبية اللبنانية التي أثارت جدلاً في الوسط الرياضي اللبناني حول أحقية ترشح بعض أعضائها لولاية جديدة، علماً أن المرحلة الماضية شهدت صراعاً على الصلاحيات بين اللجنة الأولمبية والوزارة.
الوزير فتفت حسم أمره بالنسبة لهذا الموضوع، ورأى أن الحل الأنسب يقتضي اللجوء الى اللجنة الأولمبية الدولية والسير بقراراتها، رافضاً الدخول بصدام مع اللجنة المحلية، ومؤكداً مرة أخرى: التزامنا ألا نكون طرفاً، ونحن عند التزامنا.
أما عن وضع الوزارة المالي، فحدث ولا حرج. ميزانية المساعدات في الوزارة تراجعت بنسبة خمسين قي المئة، والسبب هو الوضع المالي العام للدولة اللبنانية، ما دفع فتفت الى التوجه لصرف الجزء الأكبر من المساعدات لتشجيع الرياضة اللبنانية على المستوى الدولي، حيث سمعة لبنان على المحك.
أما المساعدات المخصصة للأندية، فستكون محصورة بالمنتجة منها، وبتلك التي تعمل على إعداد الأجيال الصاعدة، مع إقامة معايير صارمة لمراقبة كيفية صرف هذه الأموال. ورأى أنه من الصعب تقديم مساعدات فردية للرياضيين في الوقت الحالي، والمكافآت التي خُصصت لمنتخب كرة السلة كانت استثنائية نظراً لأهمية الانجاز الذي حققه اللاعبون بالتأهل الى بطولة العالم.
الا أنه أكد ان الوزارة ستساعد الرياضيين بوسائل أخرى، كما أنها ستدرس وضع المنشآت الرياضية، بدءاً بمدينة بيروت الرياضية حيث سيتم إنشاء مقرّات ومراكز تدريب لمختلف الاتحادات الرياضية.
أما على الصعيد العربي، فقد أبدى فتفت إعجابه بالتطور الذي تلحظه الرياضة العربية في السنوات الأخيرة نتيجة الدعم الذي يلقاه هذا القطاع من الحكومات العربية. وأشاد بالدور المصري الريادي، وبإعادة تنظيم الرياضة المرتكزة على التطبيق الصارم للقوانين في كل من الأردن وقطر، وبالتفرغ الرياضي في الإمارات العربية المتحدة، والذي سيكون مثالياً إن طُبّق في لبنان.
ورأى أن المشكلة في لبنان تكمن في غياب الدعم المالي وقلة المدربين في كافة أنواع الرياضات، وهذا ما نسعى لمعالجته من خلال إقامة بروتوكولات تعاون رياضي مع أشقائنا العرب، الذين لديهم محبة خاصة للبنان.
ولفت الى وعود عربية بدعم استضافة لبنان للدورة الرياضية العربية المقبلة. وختم فتفت قائلاً: في لبنان، لا فارق كبيرا بين مشاكل السياسة والرياضة. لقد أسقمت السياسة الرياضة، واليوم سيكون التعاطي في هذا القطاع قانونياً، وليس سياسياً كما كان في السابق.
بيروت ـ شربل باخوس: