افتتح في النادي الثقافي العربي بالشارقة معرض للرسم القرآني والمستنسخات الحريرية، على عدد كبير من اللوحات العائدة لأفراد شاركوا بها في العرض، وقد تم تنفيذها على مواد مختلفة من الورق العادي إلى الحرير منها المطبوع ومنها اليدوي.

ثم عقدت ندوة فكرية حضرها عدد من المثقفين، حول «إصلاح حال الثقافة العربية!» وهو المحور الذي يواكب الدعوات والمطالب المتنامية إلى التطوير والتحديث في الوطن العربي على كافة الصعد، وخاصة مجالي التعليم والثقافة، وهي جوانب اقرها الوزراء المسؤولون عن شؤون الثقافة العرب في مؤتمراتهم الأخيرة.

شارك في الندوة د. عمر عبد العزيز متحدثاً عن بعدين للإصلاح في المنطقة العربية وضرورتهما.. منطلقا من القاسم المشترك بين الدول العربية الذي تعلق بدرجة الإصلاح الحقيقي وهو إصلاح متنوع، والبعد الثاني الثقافة بوصفها ذاكرة المجتمع وجزءا له علاقة مع النخبة السياسية والفكرية، وهي بالتالي قضية مزدوجة وذات وجهين الوجه العام والوجه الثقافي، ثم المراوحة بين الحاجة للإصلاح، ومفهوم هذا الإصلاح، ويرى أن الخطاب الإصلاحي جيد؛ ولكنه يفتقد جانب التنفيذ والتفعيل.

وأضاف: هذا دخول زمن عالمي وكوني لا يمكن لأحد أن يتحصن بمكانه؛ زمن شمول سياسي لا ترغيب ولا ترهيب يجدي فيه؛ لان الفاتورة تكبر والعالم أصبح مكشوفا. أما الفضائيات فإنها فضائيات الإلهاء، واغلبها ممول من هيئات حكومية عربية لكنه اللعب في الوقت الضائع وسوف تنطفئ في المرحلة القريبة بسبب الحراك الواضح على صحافة النت.

لكن الغريب هو محاربة محركات البحث من قبل الدول العربية، والحؤول دون معرفة كيف يفكر الآخر، وهو الأمر الذي أصبح ضرورة وواجباً. فهم مشغولون بمحاصرة العقول وغافلون عن الموجة التي ستأتيهم لذلك لابد أن يكون للصوت والكلمة تأثير في هذه المرحلة.

من جانبه شارك الكاتب عبد الفتاح صبري واضعا الطرح بين التفاؤل والحذر لان عملية الإصلاح في اعتقاده مرتبطة بالقرار السياسي أو الفرد في السلطة، وبغير هذا القرار يصعب القيام بأي إصلاح، مؤكدا على ضرورة البحث عن الحقيقة والحقيقة مرتبطة بالتغيير والتغيير مرتبط بعوامل خارجية وتقنية.

أما الزميل وائل الجشي فان الإصلاح في نظره هو علاج يتطلب عملية تشخيص ضرورية أولا. ولابد منها لإعادة النظر في غياب الحرية، وإشكالية هذا الغياب الذي يشكل عقبة في طريق الإصلاح والتطوير والانفتاح. والحرية هي المرتكز الأساس. كما أن هناك عائقاً آخر يتمثل في ظاهرة الإلغاء التي يمارسها كل من يوضع في منصب أو مركز متنفذ، فالوسط الثقافي ينتقد الوسط السياسي الذي يمارس سياسة الإلغاء في المجال السياسي، بالرغم مما لدى المثقف من أفق واسع إلا انه لايتفق مع الآخر ؛ فيحاول أن يلغيه ولا يتعايش معه.

وهذا مفصل مهم في الساحة، وهو عرض مهم من أعراض الإعاقة في سبيل الإصلاح. كما أن مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب غير مفعل، والمثقفون في المنابر الثقافية ليس لأدوارهم أصل، ويتساءل..هل هناك أناس أكثر كفاءة؟ لان هناك خللاً أساسياً حيث توجد كفاءات لكنها مهدورة وغير مستفاد منها، والمتحكمون في المواقف الثقافية ليسو بالأهلية الكافية، وإذا أردنا الإصلاح لابد من إعادة النظر في هذا الأمر.

أما الشاعر حسين القباحي فهو يرى استحالة فصل الإصلاح الثقافي عن الإطار بأكمله، وان كان السياسي باعتباره صاحب القرار والأكثر تأثيرا في من حوله. ثم هل نحن بحاجة إلى إصلاح أم إلى تغيير؟ وهل يجدي الإصلاح أم أننا بحاجة إلى شطب كثير من منطلقاتنا السابقة؟

وأنا ارتاب في طرح فكرة الإصلاح في هذا الوقت بالذات؛ خاصة من الدول الغربية؛ فهي «كلمة أو دعوة حق يراد بها باطل» وبالعودة إلى التاريخ فان هناك دعوات أوروبية سابقة إلى الإصلاح كما حدث في عصر الدولة العثمانية، كان الهدف منها تفكيك الدولة العثمانية، على الرغم من أن محمد علي باشا كان أول من وصل إلى الحكم ( بالانتخاب)؛ لكن سرعان ما انقلب الوضع عليه وحدث التحول؛ بعدما حاول إيجاد مجالس نيابية؛ لكنها أصبحت قيدا عليه فحلها.

إلا انه نجح بإقامة نهضة؛ لكن التدخلات الأجنبية أفشلت ذلك المشروع النهضوي الذي شرع في تنفيذه في مصر؛ لذلك لايمكن أن انظر بإعجاب إلى هذه الدول الداعية إلى الإصلاح لأنها كثيرا ما أفسدت المشاريع.

وأؤكد على أن كثيراً مما هو في حياتنا بحاجة إلى شطب وليس إلى إصلاح. والدليل أن كثيراً من مثقفينا يعيدون طرح الأسئلة نفسها التي طرحت في القرن الثامن عشر، إلا أنهم يطرحونها من سنوات، غير مدركين أن مجتمعاتنا العربية قد تجاوزت مراحل الإصلاح، ولم يعد مجديا إلا التغيير الذي لابد منه.

ومن جانب آخر قال القباحي نحن كمجتمعات لم ندفع الفاتورة الحقيقية لتغيير مفاهيمنا بالمقارنة مع مجتمعات أخرى دخلت معارك لتقوم بهذا التغيير؛ لكن ليس بالضرورة أن ندفعها إنما لابد أن يكون لدينا الاستعداد للتخلي عن شيء من الدعة والرفاهية بحيث نسعى لتغيير الفرد وليس قرار السلطة، ولابد أن يكون للمرء موقف؛ لكنه ليس مستعدا أن يتخلى عن جزء من الرفاهية ليكون له موقف؛ ما يقودنا للخضوع المطلق للسلطة؛ أقول لابد من موقف من اجل التغيير ؛ لكن من دون صدامات كما حصل في أوروبا، وأنا لست متفائلا.

مجدي ارسلان حمل الأسرة مسؤولية التشكيل الثقافي للأجيال؛ فالثقافة في رأيه تبدأ مع الطفل في أسرته؛ فان كانت الأسرة مثقفة فان الولد يخرج مثقفا، والأسرة هي الأساس، ولابد من تعليم التاريخ فهو بوابة حب الوطن خاصة مع غياب القدوة بسبب صعوبة الحياة، ولم يعد الوالد يفكر في ابنه إلا من خلال كم سيساوي في السوق بعد ذلك.فإن لم يرب الولد على أسس توعوية، وثقافية فمن الذي سيقوم بالإصلاح؟ إذن لابد من هدم المعبد؛ لكن لابد أولا من معرفة والاهتمام بدراسة الجغرافيا الدينية.

الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم قال: حين نطرح قضية الإصلاح خاصة على الصعيد الثقافي - وهو الأخطر برأيي- أولا لابد أن نطرح السؤال .. من يقوم بهذا الإصلاح؟ بعد ذلك تأتي مسألة كيف يتحقق هذا الإصلاح؟ وارى أن المثقفين العرب كثر لكنهم فرادى؛ إلا أنهم ولمجرد أن تجمعهم مؤسسة يصبحوا قمعيين أكثر من السلطة، واعتقد أن التغيير يأتي بشكل تلقائي، أما إن كان سيتم التغيير أم لا فان السؤال يعود بمن الذي يغير؟ وما هو المشروع البديل؟ وهل لدينا مشروع أو نخبة مؤهلة؟ لدينا أفراد مؤهلين لكن كل في تخصصه، وإذا سمح لهم بالاجتماع دب الخلاف بينهم.

وأنا أقول لابد من التخلص من العنتريات، وما زال الإصلاح متوقف على الأحلام والأماني فقط، فليس لدينا مشروع؛ بل لدى كل منا ثقافة معينة يمارسها على الصعيد الشخصي وليس أكثر، ويصعب على احدنا الإلمام بموضوع الإصلاح الثقافي لأنه يحتاج إلى جلسات، ومجلدات، والمسألة في رأيي تتمثل في أسئلة.. من نحن؟ وما نملك كأفراد وجماعات؟ وأين نحن؟ أو نحن موجودون على بقعة جغرافية؛ لكن ماذا تعني هذه البقعة لنا وللآخر؟ وهل نحن من يتحكم ويسير الأمور على هذه البقعة أم جهة ثانية هي التي تضع وتسير الأمور؟

ثم ماذا نريد ونحن لم نحسم قضية من نحن حتى الآن؟ فهل نستطيع معرفة ما نريد وقد غلب الوهم على الحقيقة في اغلب الأحيان؟ ومن خلال الإجابة على السؤالين الأولين نخرج بإجابة عن ماذا نريد؛ لكن عملية القفز إلى ماذا نريد؛ هي القفز على المراحل، وهو شطح يخل بالمسألة ويبقيها في إطار الطروحات، والنظريات ولا أكثر. ولابد في النهاية من إبراز الخلاصة لكن ما هي هذه الخلاصة؟ لست اعلم؛ لكن لابد أن المرحلة القادمة ستتمخض عن شيء.

نصر بدوان: إن هذه الأمة امة قوية لن تخضع لان لديها جذوراً، وتستند إلى هذه الجذور. ولابد من الثقة والأمل بان المستقبل لنا. وبعد فشل الحركات السياسية السابقة وبعدما أصبحت أميركا تدير المنطقة بكاملها وإدارة حركة العالم بشكل مباشر والأهداف المعروفة حماية الصهيونية والسيطرة على الطاقة..

أرى أن دعوات الديمقراطية ما هي إلا تسويق أميركا للشعوب، وهي دعوات باطلة، وهو نظام ديمقراطي مزيف؛ هذا الأمر نبه الشعوب الأخرى له فتكسر حاجز الخوف بين الشعوب والسلطات. وهذه المرحلة مخاض عسير لكنه حقيقي وسوف يصل إلى المرحلة الصدامية وسيولد شيئاً قطعا، وسيكون ايجابياً. والمرحلة العالمية وصلت إلى ظلم كبير لا يمكن استمراره أكثر.

هذا المخاض ليس واضحا لكنه حتمي، وسوف يأتي. أما المثقفون ودورهم فاني أتساءل هل لدى المثقف الرغبة أن يحمل المسؤولية؟ وهل لديه استعداد أن يعمل؟ واعتقد أن هذا هو الوقت المناسب ليقوم المثقف بالفعل؛ لكن ليس بشكل صدامي، وعليه أن يثبت أفكاره عبر توظيف واستغلال التقنية الحديثة، فالأفكار تسيس، وان كانت لديه الرغبة فهذا هو الوقت الايجابي؛ وبتوفر الوسائط المتعددة فقد آن الأوان لقول الكلمة، ولابد أن تقال الكلمة.

د.شبر الوداعي: لدينا عقم في التشخيص المباشر ولدينا إشكالية في وضع الكلمة في المكان المناسب. والشعوب مغلوبة على أمرها، ولا توجد نخب سياسية أو ثقافية تقاوم ليس بالسلاح ولكن بالكلمة.

عز الدين الأسواني صحافي: لا نستطيع التغيير ما لم يتم تفعيل دور المؤسسات .. فنحن على مستوى دول عربية.. وغير قادرين على حل مشاكلها؛ لأننا متفرجون وغير فاعلين أو معطيين، والنظرة للتغيير لابد أن توجه إلى المشروع؛ لان خيارات الوطن العربي محصورة في التجارة فقط؛ لذلك لابد من تفعيل دور المؤسسات فالمؤسسات لدينا مهترئة، ومهلهلة حتى الوحدة العربية مهترئة لان هناك استهدافاً.

فاطمة محمد الهديدي