لأكثر من ثلاثين عاما خلت، لم يحقق المنتخب الانجليزي طموحات جماهيره في أي من اقوى بطولتين (كأس العالم وكأس الامم الاوروبية).

ولأكثر من ثلاثين عاما خلت، ظل الدوري الانجليزي واحدا من اقوى بطولات الدوري في اوروبا والعالم، بنكهته الخاصة وبحسن اداء نجومه وجماهيره واناقة ملاعبه، والحال ينطبق أيضا على المنتخب الأسباني، وليس من باب المقارنة بل من باب المقاربة، يمكن القول ان الكرة الاماراتية تمر حاليا ومنذ اعتزال «جيل المونديال» بنهاية كأس اسيا 96، بمثل هذه الظروف: منتخب ضعيف لدوري يتطور ويقوى.

صحيح ان قوة الدوري ناجمة من التطور النوعي الذي صاحب عودة اللاعب الاجنبي والاحتراف التدريجي الذي تمر به الاندية الكبيرة وتطبقه. لكن ذلك ينبغي ان يفضي الى منتخب قوي ومعطاء.. فما الذي جرى؟ وكيف نقف على اسبابه ونقيم نتائجه؟. والسؤال الاهم: كيف نعيد التوازن وصولا الى المعادلة الطبيعية .. دوري قوي ومنتخب قوي؟.

قضية على بساط البحث نطرحها امام نخبة من ذوي الخبرة والكفاءة والاطلاع والمتابعة، ليدلي كل بدلوه.

* خالد بن فارس: الحق على المهاجمين

ارجع خالد بن فارس رئيس اللجنة الفنية باتحاد الكرة الفارق الى قدوم اللاعب الاجنبي لملاعب الامارات مستطردا في القول: اعتقد لدينا منتخب قوي ايضا ولكن الملاحظ على انديتنا ظاهرة استقدام مهاجمين اجانب فشكلت نقطة ضعف في الجانب الهجومي للكرة الاماراتية، واستطيع ان اجزم ان اداء المنتخب جيدا في كافة الخطوط باستثناء الشق الذي سببه قلة المهاجمين المواطنين وبالتالي تكون دائرة البحث مقتصرة على عدد محدود من المهاجمين.

ثم يضيف: لا اعتقد ان الامر متعلق بعدم الاستقرار الفني سيما وان لاعبي المنتخب منبعهم الاندية، ويرى ابن فارس ان الحل الامثل لموازنة المعادلة يتلخص في خلق منتخبات سنية، فيقول: من المنطقي ان نسعى لمعادلة متوازنة وهذا يتطلب بناء عدة منتخبات لفئات سنية تكون رافدا غزيرا للمنتخب الاول وهو ما يقصده الاتحاد في الآونة الأخيرة، ولكني اود الإشارة إلى أن الأمر لا يمكن تحقيقه بين ليلة وضحاها وهذا يحتاج إلى وقت طويل.

واختتم ابن فارس كلامه: لدينا برنامج تحضيري متكامل من خلال التجمعات الشهرية والمباريات الودية، ولكي ينجح هذا البرنامج لابد من سرعة التعاقد مع مدرب جديد. ونحن نسرع في البحث ولا نتسرع فيه لاننا ننشد المدرب الكفء الذي يكون ملبيا لطموحاتنا في الفترة المستقبلية.

* فتحي نصير: نحتاج الى مدرب ووقت

يؤكد الكابتن فتحي نصير مدير عام اتحاد المؤسسات والمحاضر والمراقب بالاتحادين الدولي والافريقي ومنسق عام بطولات امم افريقيا وجود الحالة التي تعاني منها كرة الامارات، ويضيف: اصبح الدوري قويا في العامين الاخيرين وذلك لاكتمال عناصر المنافسة من جانب والاهتمام الكبير الذي يوليه المسؤولون لانديتهم من جانب اخر، كما ان الاعداد القوي الذي تقوم به الفرق اضافة للامكانيات الكبيرة التي تمتلكها، وكلها عناصر ساهمت للارتقاء بمستواها.

ويكمل نصير متسائلا: كيف نجد مدربا يساعد على صنع فريق ؟، ثم يجيب: نحتاج الى مدرب يعمل على اعداد فريق اساسي ورديف وليس الاكتفاء بتجميع 11 لاعبا فقط ، ومن هنا اشير الى ضرورة الصبر على المدرب خاصة اذا توفرت فيه صفات القدرة على التعايش مع بيئة المنطقة، ولديه القدرة على تأهيل مهارات اللاعبين واعدادهم نفسيا و خلق فريق متجانس.

وعن الحل الامثل يقول نصير: يمكن الحل من خلال عقد لقاءات بين اتحاد الكرة والمختصين فنيا لمناقشة وضع كرة الامارات والبحث عن مخرج لازمتها لانها ستساعد على النجاح ومن خلال معرفتي بيوسف السركال رئيس الاتحاد اراه قادرا على قيادة كرة الامارات نحو بر الامان ولكنه بحاجة الى الوقت والحلول.

* حسن علي: المدرب الوطني افضل

من ناحيته علل نجم منتخبنا السابق وفريق الشباب علي حسن الامر قائلا: انديتنا آخذة بالتطور بشكل اسرع من اتحاد الكرة وهذا نتيجة المجهود المركز للاندية في عملها، وهي افضل من الاتحاد في برامج التخطيط التي تنتهجها.

ويستطرد: المنتخب في الماضي كان اقوى بسبب الاستقرار في التشكيلة مما خلق حالة من الانسجام فخلقت بدورها فريقا منافسا على البطولات، اما الان فالصورة مختلفة تماما. ويتساءل حسن من يقوم بتقييم مدرب المنتخب ؟ ثم يجيب: الجماهير، وبالتالي اصبح في حكم المؤكد عدم استمرار المدرب في منصبه لمدة تصل الى سنتين او ثلاث بسبب عدم التقييم الصحيح، وهنا اقول انه من المستحيل بمكان ان تتطور كرة القدم الاماراتية اذا بقيت على نفس منهجها الفكري.

ويختتم علي حسن كلامه قائلا: الاحظ ان اللاعب الاماراتي يعطي ما لديه للمدرب المواطن افضل مما يعطيه للمدرب الاجنبي وخير مثال نتائج جمعة ربيع مع المنتخب والشارقة، وكذلك حسن محمد مع الوصل ولذا اطالب بوجود جهاز فني مواطن لقيادة المنتخب في المرحلة المقبلة. ولكن تخوف الاتحاد من المطلب الجماهيري المستمر لتحقيق النتائج سيدفعه للتعاقد مع مدرب اجنبي. ولكن يبقى ان نعرف ماذا نريد من المدرب الوطني وماذا نريد من المدرب الاجنبي

* عبدالقادر حسن: نسير في الاتجاه الصحيح

من جانبه قال الحارس السابق لمنتخبنا واحد افراد الجيل الذهبي عبدالقادر حسن: دورينا قوي نسبيا، ولايمكن وصف المنتخب بالضعيف، ولكنه لم يحقق النتائج المرجوة بسبب عدم الاستقرار الفني والاداري للاتحاد. والعناصر الموجودة تمتلك المهارة العالية وهو ما يدفع المرء للاستبشار خيرا بتحقيق نتائج ايجابية، ولكن لابد من الاعتراف ان حافز اللاعب في ناديه اعلى من حافزه مع المنتخب وهذا مرده لاسباب كثيرة من ضمنها المقابل المادي الذي يتقاضاه والتميز الفردي كنجم في فريقه.

ويضيف: نحن الان في الاتجاه الصحيح وبدأت الامور تأخذ منحى التغير خاصة بعد تفرغ اللاعبين في اندية ابوظبي ودبي واعلان الاحتراف في نادي العين، عموما مازال لدينا وقت كاف للتحضير لكأس الخليج «خليجي 18» ولابد من توفير الجهاز الفني التدريبي في غضون شهر واحد فقط حتى تبدأ التحضيرات الفعلية سيما وان ما يفصلنا عن دورة الخليج سنة وثلاثة شهور فقط .

* اسماعيل مطر: صبرا فالمنتخب قادم

اتفق نجم المنتخب وفريق الوحدة اسماعيل مطر مع حسن علي في ان العنصر الرئيسي لغياب المنتخب عن المنافسات عائد لغياب ثبات تشكيلة المنتخب، وقال: بعد نهائيات كأس اسيا 96 وحتى الان نبحث عن اسباب المشكلة ولكننا لم نضع ايدينا على موطن الخلل، وانا كأحد اعضاء المنتخب الوطني أقول ان غياب الاستقرار في التشكيلة الناتج عن غياب الاستقرار في الجهاز الفني هو من خلق هذه الفجوة بين الدوري والمنتخب.

ويعلق مطر على قوة الدوري قائلا: التنافس بين الاندية وتفرغ اللاعبين في اندية ابوظبي ودبي مع البدء بتطبيق الاحتراف كما الحال في نادي العين كلها عوامل ساعدت للرقي بالمستوى الفني للدوري. ويؤكد مطر على ضرورة الاستقرار مجددا حينما قال: من خلال المشاركات الاخيرة للمنتخب وجدنا ان المستوى العام والنتائج آخذة بالتطور والسبب ان الجهاز الفني اعتمد على تشكيلة من اللاعبين المتجانسين وهذا لا يعني عدم ضم لاعب او اثنين في حال تألقهما ولكن النتائج لا تأتي بالفزعة فقط بل بوجود ثبات فني واداري.

وتمنى اسماعيل ان يوفق الاتحاد في التعاقد مع مدرب باسرع وقت، فيقول: اتمنى ان يتوفر المدرب الجديد بأسرع وقت ان أردنا تحقيق بطولة الخليج الثامنة عشرة.

* تواصل الاجيال

نختم موضوعنا ونضيف على ما سلف ذكره بالقول: ان الحالة التي يمر بها منتخبنا سبق لمنتخبات خليجية اخرى مرت بها مثل المنتخب الكويتي الذي عانى بعد اعتزال نجوم مونديال 1982 باسبانيا من فجوة بين الجيل المعتزل لنجوم امثال جاسم يعقوب، الدخيل، العنبري وغيرهم، فكانت الفجوة التي أثرت بعد ذلك على مستوى ونتائج المنتخب ..

الامر ذاته حدث لنجوم منتخب الامارات او نجوم مونديال 1990 بايطاليا فكان اعتزال الطلياني ، زهير، الاخوين خليل ومبارك غانم، علي حسن، عبدالقادر حسن، محسن مصبح، فهد خميس وغيرهم بمثابة فجوة ادت الى حلقة مفقودة او ضعيفة بين هذا الجيل والجيل التالي من نجوم المنتخب.

فلم نشهد حتى الان مستوى لمنتخبنا او نتائج تضاهي مستواه ونتائجه في خليجي 12 عام 1994 او كأس اسيا عام 1996 وكلتاهما اقيمت في الامارات. وهذا درس بليغ بانه لابد من المحافظة على استمرارية الاجيال عن طريق الاحلال التدريجي للعناصر وهنا تكمن اهمية الاستفادة من الدوري القوي باختيار افضل العناصر الشابة من هذا الدوري للحلول محل العناصر المعتزلة.

تحقيق: عمر جمعة