سجل العرب خلال مشاركاتهم القارية والدولية في مسابقات موسم 2004 - 5002 حضورا ونجاحا لم يشهده أي موسم كروي من قبل على صعيد الأندية .. فقد احتكر عرب اسيا المسابقتين الوحيدتين اللتين ينظمهما الاتحاد الاسيوي لكرة القدم .
ففي مسابقة الاندية ابطال الدوري أكد فريقا العين والاتحاد السعودي أن كأس البطولة ستدخل خزانة التذكارات العربية بعدما وصل الفريقان إلى النهائي بعد مشوار ونتائج لم يحققها فريق اسيوي غير عربي من قبل ، ويكفي ان نتذكر ان الفريقين اطاحا بتاريخ كل من فريقي شينزين الصيني وبوسان الكوري في البطولة بعد أن قام كل من الفريقين العربيين بإنزال هزيمة قاسية على المنافسين في بلدهما بالصين وكوريا وسجلا 11 هدفا في 180 دقيقة فقط في سابقة تحدث للمرة الأولى في تاريخ الأندية ابطال الدوري الأسيوي وباقدام عربية.
كما شهدت تلك البطولة التي اصبح بطلها عربيا قبل إقامة اللقاء النهائي الرسمي للبطولة يومي 26 و31 الجاري ، نتائج تعد خارج التوقعات تماما بمعايير اللعب داخل وخارج ملعبك .. ولا أحد ينسي مطلقا اللقاء الدرامي العاصف الذي جمع بين العين وباس الايراني في دور الثمانية عندما حول العين تخلفه بفارق هدفين قبل انتهاء المباراة بست دقائق إلى تعادل مستحق دوي في سماء القارة الصفراء واطاح بصاحب الملعب خارج المسابقة، واضافة الى تلك السوابق التي تشهدها المسابقة لأول مرة لإن الفريقين العربيين أمطرا شباك منافسيهما بوابل من الأهداف لم يحدث من قبل في دور الثمانية ونصف النهائي ..
فقد بلغ مجموع ما سجله العين والاتحاد السعودي في هذين الدورين 25 هدفا في ثماني مباريات هي مجموع لقاءات الدورين وبنسبة تهديف بلغت 3,1 هدفا في المباراة الواحدة .. وكان نصيب العين من ال 25 هدفا عشرة أهداف في حين بلغ نصيب الاتحاد 15 هدفا، وسيطرة الاندية العربية على مسابقة ابطال الدوري في نسخته الجديدة مطلقة برغم حداثة عمرها ..
فقد فاز العين بالنسخة الاولى ثم استلم منه الاتحاد السعودي راية البطل في النسخة الثانية ، وحاليا ضمن العرب لقب النسخة الثالثة.. بنسبة نجاح تبلغ 100% وتزامنت السيطرة المطلقة للاندية العربية على بطولة ابطال الدوري الاسيوي مع سيطرة مطلقة ايضا في مسابقة كأس الاتحاد الأسيوي التي لم يتجاوز عمرها العامين ..
ففي النسخة الاولى للكأس التي أقيمت موسم 2003 - 4002 احرز الوحدة السوري لقبها عن جدارة وفي النسخة الثانية ( هذا الموسم) فرض كل من الفيصلي الاردني والنجمة اللبناني سيطرتهما على مجريات البطولة طوال مراحلها ونجحا في تأمين كأس الاتحاد إلى الخزانة العربية بعد أن بلغا نهائي البطولة ..
وفي إطار سجل الموسم الكروي العربي على الصعيد الأسيوي الذي بلغ أعلى نقطة هذا العام ، حقق الفيصلي الاردني سبقا للكرة الاردنية عندما وصل لنهائي البطولة كأول إنجاز قاري للأندية الأردنية، وبذلك ضمنا - نحن العرب- البطولتين الرسميتين الوحيدتين التي تنظمهما قارة اسيا لأنديتها، ولن تخرج الكأسان عن العين بطل الامارات أو الاتحاد بطل السعودية في مسابقة ابطال الدوري ، وعن الفيصلي بطل الاردن او النجمة بطل لبنان في مسابقة كأس الاتحاد، ومبروك لعرب اسيا.
وفي أفريقيا تكاد الصورة تقترب من اسيا ، حيث ضمن العرب مبدئيا أغلى واقوى وأهم كأس في القارة السوداء بعد ان انحصر نهائي البطولة في فريقين عربيين هما الاهلي بطل مصر والنجم الساحلي بطل تونس ، ليؤكد عرب الشمال الافريقي سيطرتهم المطلقة على البطولة التي نالوا لقبها 19 مرة من أصل 39 مرة منها 9 لمصر و5 للمغرب و3 لتونس و2 للجزائر.. ولعرب افريقيا مفارقات تاريخية في هذه البطولة التي انطلقت لاول مرة في العام 1965وفاز بكأسها دوالا الكاميروني عندما كانت تحمل اسم بطولة الاندية أبطال الدوري قبل ان تحمل الاسم الجديد »دوري الابطال الافريقي».
فالعرب فازوا باللقب في الستينات من القرن الماضي مرة واحدة على يد الاسماعيل المصري عندما هزم فريق الانجلبير الكونغولي في استاد القاهرة وسط حضور 100 ألف متفرج جاءوا للاستاد وليس لديهم أي استعداد بالتنازل عن فرحة قد تنسيهم ( بعض الشيء) مرارة نكسة 1967.. وطوال حقبة السبعينات من القرن الماضي لم يحقق العرب إلا بطولة واحدة بأقدام الجزائريين عندما استطاع المولوديه تجاوز هافيا كوناكري الغيني في النهائي وحقق للعرب الكأس الأفريقية الثانية للأندية ابطال الدوري.
وبرغم أن العرب لم يحققوا كأس البطولة إلا مرتين منذ انطلاقها وحتى العام 1980 إلا أن حقبتي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي كانتا عربية وفرضت خلالهما اندية مصر والمغرب وتونس والجزائر سيطرتها المطلقة ، ولم يمض عام واحد أو بطولة واحدة إلا وناد عربي يفوز بكأسها او على الاقل يكون طرفا في نهائي البطولة.
في العام 1981 دشن فريق تيزي أوزو الجزائري الحقبة العربية بفوزه في النهائي على ا.س فيتا(زائير)4 /صفر في وهران وكانت نتيجة الذهاب في العاصمة كينشاسا انتهت لصالح اصحاب الارض 2/1.
وفي العام 1982 افتتح الاهلي المصري اولى بطولاته الافريقية وفاز بكأس بطولة الاندية ابطال الدوري بعد مبارتي النهائي الاكثر شهرة في افريقيا أمام كوتوكو الغاني المرعب ، وانتهي لقاء الذهاب في القاهرة بثلاثية حمراء نظيفة ، وفي لقاء العودة في معقل قبيلة الاشانتي نجح الاهلي في التعادل مع كوتوكو واحرز كاسه الافريقية الاولى وللعرب الكأس الرابعة للأندية في هذه البطولة.
ثم جاء مواطنه الزمالك في العام 1984 ورد على غريمه المصري واحرز هو الاخر كأسه الافريقية الاولى والخامسة للعرب عندما فاز بالقاهرة على شوتنج ستارز النيجيري 2/صفر وخسر بهدف وحيد في لاجوس ليفوز بمجموع اللقاءين .. وفي بطولة 1986 عاد الزمالك مرة اخري واحرز كأسه الأفريقية الثانية والخامسة للعرب عندما فاز بضربات الترجيح على افريكا سبورت الغاني (4/2) بعدما تبادل الفريقان الفوز في لقاءي الذهاب والعودة بنتيجة 2/صفر.
وفي العام التالي مباشرة رفض الاهلي مغادرة كأس أفريقيا للأندية أبطال الدوري من مصر واحتفظ بها بعد ان فاز على الهلال السوداني الذي صعد لأول مرة إلى نهائي البطولة التي أقيمت بأطراف عربية خالصة لأول مرة في تاريخ الكأس الافريقية، وفاز الاهلي في النهائي 2/صفر بعد أن تعادل الفريقان في استاد ام درمان صفر/صفر.
وفي العام 1988 أكد وفاق سطيف الجزائري التفوق العربي عامة على البطولة وبالاخص الاندية الواقعة الى الشمال الافريقي فاحرز للجزائر الكأس الثانية لها في بطولة ابطال الدوري وللعرب الكأس السابعة في ذات البطولة .. وفي لقاء الذهاب في نهائي البطولة خسر وفاق سطيف من ايوانيانو النيجيري في لاجوس صفر/1 لكنه عاد في لقاء الاياب وسحق منافسه بنتيجة 4/صفر واحرز كاس البطولة
وفي العام 1989 جاء دور الاندية المغربية وقام الرجاء المغربي بتسلم راية بطل افريقيا من اشقائه في الجزائر وتونس ومصر واقيم ثاني نهائي افريقي في البطولة يجمع بين فريقين عربيين وكان المنافس مولوديه وهران وتعادل الفريقان في لقاءي الذهاب والعودة في النهائي واحتكما لضربات الجزاء الترجيحية وفاز الرجاء 4/2.
ثم جاءت حقبة التسعينات لتشهد تألقا لافتا للنظر للاندية العربية واحتكر العرب كأس البطولة 9 مرات متتالية من العام 1986( عام الزمالك ) وحتي العام 1994 (عام الترجي).
ففي العام 1990وصل فريق تيزي اوزو الجزائري للمباراة النهائية ممثلا لبلاده لثالث مرة وتقابل مع نكانا رد ديفلز الزامبي واثبت الفريق ان الجزائريين إذا وصلوا للنهائي فلا يمكن أن يخسروه ابدا مثلما حدث من قبل مرتين .. وتمكن من الفوز بضربات الترجيح 5/3 بعدما تبادل الفريقان الفوز والهزيمة بنتيجة 1/صفر.
وجاء الدور في العام 1991 على الاندية التونسية ، وفاز الافريقي لاول مرة في تاريخة وفي تاريخ تونس بكأس افريقيا للاندية ابطال الدوري بعدما تعادل في النهائي مع فيلا الاوغندي في كمبالا وسحقه في تونس بخماسية نظيفة وفي العام 1992 وصل فريقان عربيان معا هما الهلال السوداني والرجاء المغربي لنهائي كأس أفريقيا للاندية الابطال لثالث مرة ، واستطاع الرجاء خطف التعادل السلبي في الخرطوم وتحقيق الفوز في الدار البيضاء 2/صفر.
وفي العام 1993 ابتسم الحظ للزمالك وفاز بكاس البطولة بضربات الترجيح لثاني مرة أمام الفرق الغانية وكانت امام كوتوكو الغاني بنتيجة 7/6 بعد انتهاء لقاءي الذهاب والعودة بنتيجة واحدة هي صفر/صفر.
ثم جاء العام 1994 ليشهد رابع نهائي طرفاه عربيان بين الزمالك والترجي .. ونجح الاخير في الفوز بكأس البطولة للمرة الاولى في تاريخه والثالثة عشرة في تاريخ العرب عندما تجاوز عقبة الزمالك بالتعادل معه سلبيا في لقاهرة والفوز عليه 3/1 في تونس.
وفي العام 1995 عجز أي من الاندية العربية عن بلوغ نهائي البطولة بعد احتكار دام تسع سنوات .. لكن العام الذي يليه عاد الزمالك ليفوز بكأس البطولة للمرة الرابعة في تاريخة بعد ان تجاوز عقبة شوتنج ستارز النيجيري بضربات الترجيح ( لثالث مرة ) وفاز بنتيجة 5/4 بعد ان تبادلا الفوز على ارضهما 2/1.
وفي العام 1997 فاز الرجاء بالبطولة لثالث مرة له وحقق للعرب الكأس الخامسة عشر في البطولة الأفريقية عندما التقي في النهائي مع جولد فيلد الغاني وفاز عليه بضربات الترجيح 5/4 بعد ان انتهي لقاءي الذهاب والعودة بنتيجة واحدة هي 1/صفر.
وفي العام 1999 استعاد الرجاء الكأس للعرب للمرة السادسة عشرة وحقق اللقب للمرة الثالثة في تاريخه بعد نهائي عربي خالص يقام للمرة الخامسة في تاريخ البطولة، وكان على حساب الترجي بعد ان فاز عليه بضربات الترجيح 3/4 ( انتهت مباراتا الذهاب والعودة بالتعادل سلبيا).
وبعد توقف دام عاما واحدا وحلول الالفية الثالثة عاد العرب من جديد في العام 2001وبأقدام لاعبي الاهلي المصري ليفوزوا بالكأس رقم 17في تاريخهم بعد أن قابل فريق صن داونز (جنوب افريقيا) 3/صفر في القاهرة وتعادل معه 1/1 في بريتوريا.
اما العام 2002 فكان اخر عهد للعرب بأحب الكؤوس الى قلوبهم عندما احتفظوا بها للمرة الثامنة عشرة واقاموا نهائي البطولة بطرفين عربيين خالصين لسادس مرة في تاريخ البطولة الافريقية وكان الفضل يعود للزمالك والرجاء وكان الفوز من نصيب الزمالك لخامس مرة في تاريخه وليحقق رقما قياسيا افريقيا في عدد مرات الفوز بأهم وأغلي بطولة تشهدها القارات الثلاث في الدنيا .. بطولة الاندية ابطال الدوري.
وبعد ان انتزع انيمبا النيجيري البطولة وحرم الاندية العربية من لقبها خلال اخر بطولتين فقد تمكن الاهلي المصري والنجم الساحلي (اول مرة) من بلوغ المباراة النهائية ليكون نهائي الكأس الافريقية عربيا خالصا للمرة رقم 7.. وسيفوزون بلقب البطولة الاقوى للمرة رقم 19.. وهذا هو الاهم.
اعداد: أحمد هاشم: