أحداث مؤسفة وعاصفة تكاد تدمر رصيد الكرة المصرية وقعت في أعقاب لقاء القمة الأفريقي الحاسم الذي انتهى بفوز الأهلي على الزمالك بهدفي المتألق محمد بركات (ق62 و72) .
وفي واحدة من أفضل المباريات لخلوها من العنف والتوتر والإيذاء والمشاكل، وبدأت وانتهت في إطار مشرف ويعبر عن الروح الودية التي تجمع اللاعبين فيما بينهم ولا نذكر أن اللقاء شهد اعتراضاً على الحكم الليبي عبدالحكيم الشلماني، بل سار دون توقف حتى النهاية.
الزمالك تمسك بالأمل حتى النهاية ولكنه لم يقدر على مقاومة الأهلي السريع البراق سوى لشوط واحد فقط، انهار بعدها وانفتحت خطوطه أمام تنظيم الأهلي والتحركات التبادلية للاعبيه واللياقة البدنية العالية العامل المرجح الحقيقي.
ويستحق الأهلي عن جدارة التأهل إلى الجولة الأخيرة لدوري رابطة الأبطال الأفريقي ويواجه النجم الساحلي التونسي آخر الشهر الجاري ذهاباً في تونس وإياباً بالقاهرة نوفمبر المقبل.
وفرحة جماهير الأهلي بالفوز كانت هستيرية ومجنونة رغم أنه كان متوقعاً ولعلها من المرات النادرة التي تجمع الآراء على أحقية الأهلي بالفوز من قبل بداية المباراة، فقد خرجت أمواج الجماهير المتلاحقة من الملعب في مصر الجديدة، لتعبر عن فرحتها في شوارع القاهرة وتوجه ما لا يقل عن ألف متفرج مع مئة سيارة إلى مقر نادي الزمالك مباشرة.
وهتفوا ضده ملوحين بالأعلام الحمراء، وعلى الفور حوصر النادي بطوق أمني بشري لحمايته، فانتقلت تظاهرة الفرح إلى شارع أحمد عرابي المجاور الذي يضم فيلا مرتضى منصور أحد معالمه البارزة.
* بداية المأساة
وتوجهت المظاهرة براياتها الحمراء إلى منزل رئيس نادي الزمالك وعند الساعة الواحدة صباحاً بدأ الهجوم الجماهيري المؤسف بينما كان مرتضى ما زال عالقاً في الطريق من الملعب، وانهالت الحجارة على بوابات المنزل لتحطمه تماماً.
ومع انضمام مندسين مأجورين إلى هذه المظاهرة المجنونة تحولت الهتافات إلى رغبة في الانتقام، فقذفوا المنزل بوابل من الآلات الحادة وحطموا معالمه وأصابوا ابنة مرتضى منصور وطفلها بإصابة بالغة بينما اختبأت زوجته وشقيقها في الساحة الخلفية.
وتصاعدت الأحداث بالاعتداء على سيارتين لمرتضى منصور وتحطيم واجهاتهما تماماً، وكذلك سيارتي زوجته وابنه وحدثت الطامة الكبرى في اشتعال النيران بإحدى هذه السيارات وكادت تنفجر لولا تدخل سريع من أبناء المنطقة الذين سارعوا بإطفاء النيران، وتهدئة فورة الغضب التي اجتاحت المتظاهرين.
* استنفار أمني هائل
وعقب مرور 45 دقيقة على اندلاع هذه الأحداث تحركت قوات الأمن بأعداد كبيرة وأغلقت الشارع رغم حيويته كشريان تجاري شهير، وألقت القبض على عدد من المشاغبين قيل إنهم يرتدون شعار الأهلي، لكن من وجهة نظري هم مأجورون من إسماعيل سليم نائب الرئيس الذي يخوض صراعاً عاتياً مع مرتضى منصور منذ أشهر عدة.
وقامت قوات الأمن بتسهيل انتقال أسرة رئيس النادي إلى مستشفى الشروق المجاور، بينما توجه مرتضى منصور إلى موقع الأحداث يحوطه أكثر من ثلاثة آلاف عضو ومشجع يبغون إيقاف الاعتداء، وتردد أن طلقات من الرصاص انطلقت، ربما من رجال الأمن لتفرقة المشاغبين، ولكنها تسببت في إدخال الخوف إلى قلوب القاطنين في المنطقة فلزموا ديارهم هلعاً!
* تطورات حتى الفجر
وبتعليمات من وزير الداخلية استمر إغلاق الطريق حتى سماع أذان الفجر ولكن ما زال الطوق الأمني حول منزل مرتضى حتى الآن، وخلال تلك الأحداث الكريهة والتي لم تشهدها الرياضة المصرية على مدار تاريخها، قام مرتضى منصور باتصالات مع وسائل الإعلام.
وتحدث بانفعال يكاد يكون فاقداً للاتزان حول الدمار الذي لحق بمنزله والحالة الصحية الحرجة لابنته من جراء إصابة رأسها، كما صرح مندداً بتأخير قوات الأمن واتهم قائد الأمن بالجيزة بالتواطؤ ورددها صراحة في وسائل الإعلام.
ونفت وزارة الداخلية هذه الاتهامات وأكدت أنها تلقت البلاغ ووصلت في غضون 35 دقيقة قوات الأمن المركزي وهو رد فعل سريع للغاية.
* التحقيقات تبدأ
وظهر أمس بدأت التحقيقات البوليسية مع المقبوض عليهم وتتراوح أعدادهم بين 16 إلى 38 من المشاغبين، ويتهم رئيس نادي الزمالك جماهير الأهلي بالمسؤولية عن تخريب منزله، ولكن بعض الشهود أشاروا إلى أن المظاهرة تبدو مخططة ومدبرة في إشارة إلى خصوم مرتضى منصور.
وهم كثيرون جداً أمثال الدكتور كمال درويش والدكتور حسن مصطفى والدكتور إسماعيل سليم وغيرهم من ضحايا سياسته العدوانية التي اتبعها سواء قبل أو بعد توليه رئاسة النادي.
* مرتضى يتهم اللاعبين والمدرب
وقبل دقائق من أم الحوادث الكروية، نزل مرتضى منصور من المقصورة الرئيسية إلى غرفة فريق الزمالك وهو في حالة شديدة من الغضب ووجه اتهامات بالخيانة والتخاذل والتراخي إلى معظم اللاعبين ولم يستثن سوى عدد قليل من بينهم محمد عبدالمنصف ومعتز إينو، وصرخ في وجوههم بانفعال شديد بأنهم لا يصلحون لتمثيل ناديهم العريق ثم تركهم في ذهول وانصرف.
وفي الطريق إلى النادي قرر قبول استقالة فاروق جعفر وباقي أعضاء الجهاز الفني ولم يعلق على المدرب البديل، فقد كان القرار مفاجأة حتى له شخصياً.
* فاروق يرفض الاستقالة
ورفض فاروق جعفر في تحد ظاهر تقديم الاستقالة وبدا عليه الغضب الشديد لدى سماعه الخبر، أما اللاعبون فقد هرولوا من الفندق إلى منازلهم دون الاقتراب من النادي المشتعل غضباً.
فاروق برر الهزيمة بأنها منطقية في ظل نقص اللاعبين المقيدين وتمسك بالقول إنه قدم أقصى ما عنده في المباراة، وحرص على تهنئة الأهلي لوصوله إلى النهائي.
* أفراح الأهلي الغائبة
العاصفة المؤلمة التي اجتاحت منطقة المهندسين عقب المباراة قللت كثيراً من فرحة الأهلاوية الذين لم يصدقوا أن تكون جماهيرهم مصدر الشغب، وبدلا من الاستمتاع بفرحة الفوز والصعود إلى النهائي الأفريقي، تابعوا الأحداث بقلق غير مصدقين ما حدث مستنكرين اتهامات مرتضى منصور لهم.
وعن المباراة أجمع لاعبو الأهلي على أنها كانت صعبة في شوطها الأول ونجحوا في الشوط الثاني في تفكيك التماسك الزملكاوي عن طريق العودة إلى الأداء السريع المباغت، وقال حسام البدري مدير الكرة إن فريقه استعد جيداً لهذا اللقاء وحفظ نقاط ضعف غريمه الدائم واستفاد منها.وأجمع اللاعبون على أن خطوتهم المقبلة مع النجم الساحلي التونسي أصعب كثيراً.
القاهرة ـ علاء إسماعيل:
