الصخرة التي ألقى بها سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس نادي العين نائب رئيس هيئة الشرف العيناوية في مياه الساحة الرياضية من خلال التصريحات الواضحة والصريحة التي أدلى بها سموه للصحف قبل يومين باتت القاسم المشترك في جميع المجالس.

وما أكثر في شهر رمضان المبارك، فما اجتمع اثنان إلا وكان ثالثهما تناول النقاش حول ما طرحه سموه من آراء جريئة تمس وتراً حساساً يشغل بال وفكر جميع المعنيين بالرياضة عامة وكرة القدم خاصة باعتبارها اللعبة التي تحظى باهتمام ومتابعة الجميع.

وفي إطار رصدنا في «البيان الرياضي» لردود الأفعال والآراء حول هذه التصريحات ومدى جدواها لمصلحة الرياضة، التقينا مع الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي، وأحد من تولوا ولا يزالون مهمة قيادة العمل في المجال الرياضي، ويتسم برؤيته الثاقبة وآرائه الجريئة والصريحة واهتمامه بالصالح العام للرياضة.

وقبل تناول ما طرحه بوفارس من آراء تجدرنا الإشارة إلى نقطة مهمة حرص على التأكيد عليها قبل الإدلاء بأي رأي، وهي أن كل ما سيقوله سوف يعبر عن رأيه متجرداً من أي مناصب أو انتماءات وخاصة نادي العين الذي يتولى فيه رئاسة لجنة المتابعة حتى تبقى تصريحاته مجرد وجهة نظر شخصية تحتمل القبول وتحمل الرفض.

ـ هل الاحتراف يناسبنا وهل هناك ما يحول دون تطبيقه؟

ـ الحديث عن الاحتراف ليس بجديد، وسبق أن أعلنت أكثر من مرة أنني مع الاحتراف وحرية انتقال اللاعب بين الأندية باعتباره حقاً من حقوق الإنسان منحه لنا الله، وأقول للأندية متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.

وأضاف: يفترض أن اللاعب تطوع في ناديه وأعطاه الكثير وخدمه طوال عمره، ولهذا فمن واجب النادي أن يقدره ويكرمه ويعطيه حرية الانتقال لأي نادٍ آخر إذا أراد. الحديث الدائر الآن بين المسؤولين في الأندية أحياناً أجد أنه ما أنزل الله به من سلطان. فلا يجوز التحكم في البشر من دون وجه حق.

* التفرغ والاحتراف

ـ وما هو رأيك في نظام التفرغ كشكل من أشكال الاحتراف؟

ـ أندهش لوجود من يدعون أن لاعبي الأندية غير متفرغين وبالتالي ليست لديهم المقدرة على التنافس وتحقيق النتائج الإيجابية. فهذا غير صحيح، ومعظم لاعبي الأندية كانوا مرخصين ومتفرغين من الحكومة في المرحلة الماضية، ومع ذلك لم يحققوا أية نتائج لسوء التطبيق،

حيث لم يكن هناك حسن استغلال للوقت بإخضاع اللاعبين لبرامج تدريب مفيدة، ولهذا عندما استقبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع مسؤولي أندية دبي أكد عليهم أنه لن يسمح بتفريغ اللاعبين من الدوائر الحكومية ثم لا يحققون النتائج الإيجابية.

وأضاف: هذا النوع من التفرغ شكل آخر من أشكال الاحتراف بهدف تهيئة فرق الأندية للمنافسة، وشخصياً أراه احترافاً، طالما أدفع للاعب راتباً وليس له عمل آخر فهذا أجر، وتلك مهنة قد احترفها حتى وإن لم يكن الاسم احترافاً بمفهومه الدقيق.

*التجنيس بالأهداف

ـ هل توافق على التجنيس كأحد الحلول للتطوير والتجويد؟

ـ بلغني أن أحد الخبراء التونسيين أعرب عن استغرابه لأن الإماراتيين يرفضون تجنيس اللاعبين، بينما هم في الجانب الآخر يوافقون على تجنيس سائق التاكسيات. وأنا أتساءل هل هي مشكلة كبيرة ومعضلة، فكم لاعب سيتم تجنيسه، وما هو الهدف من ذلك؟

واستطرد: المهم المردود من وراء التجنيس على المنتخب الوطني، وهل سيكون له التأثير الإيجابي بحيث يضعه في مصاف الدول الراقية في اللعبة. انظروا إلى فرنسا وقيّموا تجربتها مع التجنيس التي وضعتها على قمة الهرم الكروي في العالم.

* معايير ومقاييس

وأضاف ساخراً: أندهش لحالنا فنحن نجنس أناساً تحوّلوا إلى عبء على المجتمع وباتت تنفق عليهم الشؤون الاجتماعية. بينما نرفض تجنيس من هم قادرون على تحقيق إضافة لنا.وقال: التجنيس الذي تحدث عنه سمو الشيخ هزاع بن زايد له معايير ومقاييس وله أهداف وفوائد، ولم يكن حديثاً عن التجنيس في المطلق. لهذا إذا وافقنا على التجنيس من حيث المبدأ سيكون على المسؤولين تحديد المعايير التي تمنح بناء عليها الجنسية، ولا أتصور وجود إشكالية في هذا الجانب.

ـ وهل توافق على مبدأ الاستفادة من أبناء المقيمين في هذا الإطار؟

ـ بلا شك إذا كان المقيم على أرض الدولة ذو مواصفات فنية ومهارية متميزة فلماذا لا أستفيد منه لصالح الدولة، خاصة وتوجد ميزة اكتشاف هذه المواصفات منذ الصغر واستثمارها بشكل أوسع لصالح الرياضة.

*التجربة الناجحة

ـ وما هي نصيحتك للأندية للاستفادة من هذه الأطروحات؟

ـ أعتقد أنه من الأفضل للأندية أن تبحث عن تجربة ناجحة وتتبعها، وألا تتسرع في الحكم على المقترحات أو تعطيها ظهرها. فمثلاً عندما يطرح الاحتراف كنظام مطلوب لتطوير الرياضة تجد ردود الأفعال له سلبية من البعض وكأن لهم أذناً من طين وأخرى من عجين.

وأضاف: علينا أن نحدد خطوتنا المقبلة ونقرر هل بالمقدور مثلاً تطبيق الاحتراف بعد خمس سنوات؟ على الأندية استثمار جهودها ومواردها المالية بشكل صحيح حتى لا تواجه مشاكل وعقبات، وأرى أن تجربة العين ناجحة جداً في هذا المجال، وعلى الأندية الاستفادة من هذه التجربة، وعدم الاعتماد على الدعم الحكومي أو انتظاره. لأنه من دون نجاحها في تسويق بضاعتها ونتائجها وتوظيف مواردها لن تصل إلى شيء وستظل تعاني.

حوار: رفعت بحيري