ضمن فعاليات الموسم الثقافي الذي ينظمه مركز زايد للتراث والتاريخ التابع لنادي تراث الإمارات، قدم الأستاذ الدكتور عبدالرحمن دركزللي من وحدة المتطلبات بجامعة الإمارات، محاضرة بمقر المركز بالعين، مساء أمس، بعنوان:

«فلسفة الخيام» تحدث فيها عن الشاعر الفارسي المعروف المولود في نيسابور، قال في بدايتها إن الخيام لم يكن مجرد شاعر فقط، على عكس ما اشتهر به.

ولكنه برع في علمي الفلك والرياضيات، لدرجة أن السلطان ملكشاه كلفه بأعمال الرصد الفلكي، كما نبغ في علوم أخرى، وإنه عاش قرابة الأربع والثمانين عاما حياة مليئة بالفوضى والاضطراب والصراعات الفكرية والسياسية، وكان ذلك ما بين عامي 433، 517 هجرية.

وأشار الدكتور دركزللي إلى أن فلسفة الخيام كانت نتاجا لتجربة روحية عميقة وثمرة لمعاناة وجودية أصيلة، وأن الموت احتل فيها مركز الصدارة، وأن الرباعيات التي اشتهر بها الخيام قد اشتملت على الأسئلة الكبرى التي شغلت باله وقامت عليها فلسفته من مثل ما هو مصير الإنسان بعد الموت؟

وهل البعث والنشور والثواب والعقاب حقائق بالفعل أم أن الفرد صائر إلى الفناء؟ وذلك على الرغم من إيمانه بوجود الله عز وجل وثقته المتناهية في رحمته، التي أسسها على سؤال أو مبدأ فلسفي حول كيف يعذب الله تعالى الإنسان وهو من صنعته؟

كما أن القدر قوة لا تدفع، وأن الحياة قصيرة جدا ولا يملك الإنسان حيال قصرها إلا أن يغتنم لحظات السعادة القليلة التي إن ذهبت فلن تعود ثانية. وكشف المحاضر عن أن الخيام كان يطالب الناس بالتسامح ونبذ التعصب والفرقة بينهم، وكان يرى أن حياة المرء سر من أدق الأسرار التي تستعصي على الفهم ويحار العقل في تفسيرها.

وفي معرفة كنهها لأن العقل مهما أوتي من فهم وذكاء يظل محدود الإمكانيات وقاصرا، ومن ثم فهو ـ الخيام ـ أن الإنسان في هذه الدنيا مسير إلى غاية مجهولة لا يعلمها إلا الخالق عز وجل، وأن التفكير في الغيبيات أو ما وراء الطبيعة يكون ضربا من اللهو والعبث ولن يجدي نفعا ولا ينتهي إلى يقين.

وكان من الطبيعي أن يأتي المحاضر على الرباعيات التي اشتهر بها الخيام، كما كان من الطبيعي أن تستأثر بدورها أغلب المداخلات من الحضور، فقال الدكتور دركزللي إنها نالت شهرة واسعة في جميع أنحاء العالم وأن عددها يختلف من مكان لمكان فالبعض حصرها في خمسة وسبعين قصيدة، بينما أوصلها البعض إلى الثمانين بعد المائتين.

وإن الناس أضافوا إليها رباعيات كثيرة وألحقوا بها، وأوضح أن الشهرة العريضة التي حظيت بها الرباعيات لم تأت إلا مؤخراً بعد أن ترجمها الشاعر الإنجليزي الكبير فتزجيرالد إلى الإنجليزية، ثم ما لبثت أن ترجمت إلى سائر اللغات الأوروبية وبعض اللغات الشرقية.

وبالنسبة للغة العربية فقد ترجمت الرباعيات مرارا ويكاد الإجماع على أن أفضل ترجمة لها هي التي أتى بها الشاعر أحمد رامي، وإن كانت ترجمة الشاعر أحمد الصافي أدق منها.

العين ـ «البيان»: